شؤون محلية

تقرير بريطاني: واشنطن كرست نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر


تقرير بريطاني: واشنطن كرست نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر

عدن اوبزيرفر/اندبندنت:
حذّر تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية من أن إيران ما تزال قادرة على خوض “حرب خفية” طويلة الأمد ضد الولايات المتحدة عبر أدوات غير تقليدية، أبرزها جماعة الحوثي، التي تحولت إلى ورقة ضغط استراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأشار التقرير إلى أن المواجهة الأمريكية مع الحوثيين خلال عملية “الفارس الخشن” عام 2025 انتهت بنتائج محدودة، بعدما تراجعت واشنطن عن أهدافها الواسعة واكتفت بحماية السفن الأمريكية فقط، وهو ما سمح للحوثيين بتقديم أنفسهم كقوة صامدة فرضت معادلة ردع جديدة في المنطقة.

ورأت الصحيفة أن هذه النتيجة عززت مكانة الحوثيين داخل “محور المقاومة” المدعوم من إيران، ومنحت طهران نموذجًا عمليًّا لإدارة المواجهات غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الحروب البحرية والاستنزاف طويل الأمد.

وأوضح التقرير أن واشنطن قللت لسنوات من خطورة الحوثيين واعتبرت صعودهم جزءًا من نزاع يمني داخلي، قبل أن تتحول الجماعة تدريجيًّا إلى قوة قادرة على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكدت الصحيفة أن الحوثيين ما يزالون يحتفظون بالقدرة على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية والعقوبات، ما يجعلهم أداة ضغط فعالة بيد طهران في أي مواجهة إقليمية مقبلة.

وأضاف التقرير أن إيران تدرك أن مجرد التهديد بإرباك الملاحة في باب المندب كفيل بإحداث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، حتى دون الانخراط في حرب شاملة.

وفي هذا السياق، حذرت «إندبندنت» من احتمال لجوء طهران إلى استخدام الحوثيين لإشعال فوضى بحرية جديدة في البحر الأحمر ضمن ما وصفته بـ”الحرب الخفية” مع واشنطن، خصوصاً بعد فشل العمليات العسكرية الأمريكية في القضاء الكامل على القدرات الصاروخية الإيرانية.

ويعد مضيق باب المندب من أهم الممرات المائية عالميًّا، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرّ عبر المضيق خلال عام 2025 أكثر من أربعة ملايين برميل نفط يومياً، أي نحو 6 % من الإمدادات النفطية العالمية.

وفي جانب آخر، شككت الصحيفة في الرواية الأمريكية بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية. ونقلت عن تقييمات استخباراتية للناتو ووكالات أمريكية أن إيران ما تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية ومنشآتها العسكرية المحصنة.

وبحسب التقرير، تعتقد استخبارات الناتو أن إيران احتفظت بما لا يقل عن 60 % من قدراتها الصاروخية، فيما ما تزال غالبية مواقع التخزين والإطلاق قادرة على العمل، بما في ذلك مواقع منتشرة قرب مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن طهران ما تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة الانتحارية، وهي أدوات تمثل – وفق خبراء أمريكيين – جوهر استراتيجية الحرب غير المتكافئة التي تعتمد عليها إيران.

كما لفت إلى استمرار تهديد “أسطول البعوض” الإيراني، المكوّن من زوارق هجومية سريعة يصعب تعقبها، للسفن التجارية والعسكرية في الخليج، إضافة إلى مخاوف من استهداف الكابلات البحرية التي تنقل نحو 99 % من حركة الإنترنت العالمية.

وفي الجانب السيبراني، أشار التقرير إلى تحذيرات أمريكية من تصاعد الهجمات الإلكترونية المرتبطة بإيران ضد منشآت المياه والطاقة والاتصالات، وسط مخاوف من تعطيل خدمات حيوية في المنطقة والغرب.

واستعرض التقرير تحليلاً لمركز سيمبسون الأمريكي اعتبر أن التدخل الأمريكي في البحر الأحمر انتهى إلى “تسوية محدودة” منحت الحوثيين وإيران مكاسب استراتيجية، بعدما تقلصت أهداف واشنطن من استعادة حرية الملاحة إلى حماية السفن الأمريكية فقط.

وخلصت الصحيفة إلى أن ما جرى في البحر الأحمر يعكس نمطًا متكررًا في التدخلات الأمريكية، حيث تبدأ العمليات بأهداف واسعة ثم تنتهي بتسويات محدودة تمنح خصوم واشنطن فرصة لإعادة التموضع وتعزيز نفوذهم الإقليمي، متسائلة عما إذا كانت الولايات المتحدة ستكرر النهج ذاته مستقبلاً في مضيق هرمز.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى