خبير: أثر تحرير الدولار الجمركي على الأسعار محدود والاستغلال هو الخطر الأكبر

خبير: أثر تحرير الدولار الجمركي على الأسعار محدود والاستغلال هو الخطر الأكبر
عدن اوبزيرفر/متابعات:
أكد المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي أن قرار الحكومة القاضي بتحرير سعر صرف الدولار الجمركي، والذي دخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 19 مايو الجاري، لن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع كما يُشاع، موضحًا أن التأثير الفعلي يقتصر على بند الرسوم الجمركية فقط، وليس على كامل قيمة السلعة المستوردة.
وأوضح الفودعي، في تحليل اقتصادي نشره أمس، أن سعر الصرف الجمركي كان معتمدًا عند 750 ريالًا للدولار، فيما سيقترب السعر الجديد من 1560 ريالًا للدولار وفق سعر السوق الحالي، ما يعني ارتفاعًا في قيمة الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 108 بالمائة.
وأشار إلى أنه “من المهم توضيح نقطة أساسية، وهي أن هذه الزيادة لا تعني أن أسعار السلع المستوردة سترتفع بالنسبة نفسها، لأن الزيادة تقع على قيمة الرسوم الجمركية فقط، وليس على كامل قيمة السلعة”.
وضرب مثالًا بسلعة مستوردة قيمتها ألف دولار، وتخضع لرسوم جمركية بنسبة 5 بالمائة، موضحًا أن قيمة الجمارك عليها تبلغ 50 دولارًا. وبيّن أنه قبل القرار كانت قيمة الرسوم تعادل 37 ألفًا و500 ريال، باحتساب سعر الصرف الجمركي عند 750 ريالًا للدولار، بينما ارتفعت بعد القرار إلى 78 ألف ريال وفق سعر الصرف الجديد البالغ 1560 ريالًا للدولار، أي بزيادة قدرها 40 ألفًا و500 ريال، وبنسبة تصل إلى نحو 108 بالمائة.
وأكد الفودعي أن هذا الارتفاع لا يمثل أثرًا مباشرًا على كامل سعر السلعة للمستهلك، بل يظل تأثيره النهائي محدودًا وفق نسبة الجمارك من إجمالي تكلفة السلعة، موضحًا أن حساب الأثر الحقيقي يتطلب الأخذ في الاعتبار قيمة السلعة الأساسية وتكاليف النقل والمصاريف التشغيلية وهوامش الأرباح.
وبيّن، من خلال أمثلة حسابية، أن السلع الأساسية المعفاة جمركيًا لن تتأثر مباشرة بالقرار، لكون الرسوم عليها تساوي صفرًا، وبالتالي يبقى سعرها النهائي دون تغيير.
وأضاف أن السلع الخاضعة لجمارك بنسبة 5 بالمائة قد تشهد زيادة فعلية في أسعارها النهائية لا تتجاوز نحو 2.13 بالمائة، بينما ترتفع أسعار السلع ذات الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمائة بنحو 4.19 بالمائة فقط.
وأشار التحليل إلى أن قائمة السلع الأساسية المعفاة من الجمارك في اليمن تشمل عددًا من الفئات الرئيسية، أبرزها المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والأرز والدقيق وزيت الطبخ والسكر، إلى جانب الأدوية والأمصال واللقاحات وحليب الأطفال ضمن القطاع الطبي والصحي.
كما تشمل الإعفاءات القطاع الزراعي والحيواني، بما في ذلك البذور والأسمدة والمبيدات الحشرية والفطرية والمعدات الزراعية، بهدف دعم الإنتاج الزراعي وتخفيف الأعباء على هذا القطاع الحيوي.
ولفت الفودعي إلى أن الإعفاءات لا تقتصر على السلع الأساسية فقط، بل تمتد إلى إعفاءات خاصة ومؤقتة تشمل المعدات والمستلزمات الخاصة بقطاع النفط والغاز والتعدين، والآلات والمواد الخام المخصصة للمصانع والمنشآت الاستثمارية المسجلة وفقًا لقانون الاستثمار، إضافة إلى المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة من المنظمات والهيئات الدولية المعتمدة.
وأكد أن أي زيادات كبيرة في الأسعار تحت مبرر تحرير الدولار الجمركي “تُعد استغلالًا للقرار وليست انعكاسًا حقيقيًا لتكاليف الاستيراد”، داعيًا إلى احتساب الأثر بصورة دقيقة بعيدًا عن المبالغات.
وفي المقابل، أوضح أن الأثر الإيجابي الأكبر للقرار سيظهر على إيرادات الدولة، إذ ترتفع قيمة الرسوم الجمركية المحصلة على الوحدة المستوردة بأكثر من 100 بالمائة، في حال استقرار حجم الواردات واستمرار التحصيل بالكفاءة ذاتها.
ودعا الفودعي الحكومة إلى عدم الاكتفاء بإصدار القرار، بل العمل على إدارة تداعياته بكفاءة، من خلال تفعيل الرقابة الميدانية على الأسواق عبر وزارة الصناعة والتجارة ومكاتبها بالمحافظات، لمنع أي زيادات عشوائية أو مبالغ فيها على السلع غير المعفاة جمركيًا.



