مقالات

التسامح يبدأ من الداخل أولاً

أغسطس 30, 2017
عدد المشاهدات 1341
عدد التعليقات 0
هيفاء صفوق
< كثير منا يتحدث عن التسامح، وهي كلمة لها جذور عميقة جداً في ذات الإنسان، تؤثر فيه، وتؤثر في نظرته للحياة، وتؤثر في اتخاذ القرارات، والأكيد أنها ستؤثر في الآخرين والمحيط الذي يعيش فيه.
نتوقع بسهولة أن نجعل الآخر يستطيع أن يسامح، لكن يحتاج إلى نقاط عدة مهمة لتفعيل ذلك.
أولاً: أن يعترف بمشاعره السلبية التي يشعر بها، سواء أكانت مشاعر غضب أم عتب، والإفصاح عن هذه المشاعر يخفف العبء في داخل الفرد، ويجعله أكثر توازناً في مشاعره وردة فعله أيضاً، وعندما يعبّر ويبوح بمشاعره اتجاه من تعدى عليه يبدأ يشعر بالارتياح، لأنه لم يكتم هذه المشاعر، لأن كتمان مشاعر الغضب أو الكره يصنع داخل الفرد المقاومة والصراع، فلن يرتاح بعدها وكأنها حمل ثقيل عليه.
ثانياً: أن يعترف بوجود هذه المشاعر فلا يهرب منها أو يتجاهلها، ويواجهها وجهاً لوجه.
ثالثاً: ثم يسمح لهذه المشاعر أن تغادره بهدوء وسلام، بعد ذلك سيلاحظ أن داخله بدأ في عملية الصفح والتسامح بتدرج ومن دون مقاومة، وهذا يأخذ بعض الوقت.
ما أردت الحديث عنه اليوم هو التسامح مع الذات، البعض يعاقب نفسه أو يجلد ذاته لخطأ ارتكبه أو لقصور وقع فيه، فيعيش في دائرة التأنيب والتدمير الذاتي، الذي يستنزف منه الكثير نفسياً وجسدياً، هذه الطريقة لا تعالج المشكلة أو القصور الذي حدث في الماضي، بل تزيد حدة المشاعر الضاغطة على الفرد. بعض الأفراد يمارسون عملية تأنيب الضمير ليهربوا من تحمل المسؤولية، وليخفف الفرد الشعور بأنه ظالم أو مخطئ أو مقصر، وكأنه يكفِّر عن نفسه بهذه الطريقة.
هنا ستكون المشكلة أكبر وأكبر، ولن تحل، بل يعتبر ذلك من الحيل الدفاعية التي يقوم بها الفرد، وهي الشعور بالتأنيب من دون التحرك والتغيير أو التطوير من ذاته، وكأنه يعطي نفسه التصريح أن يستمر في الخطأ أو التقصير، وهنا يخادع نفسه.
إذاً لا بد أولاً: من مواجهة الذات في الخطأ والتقصير، والاعتراف بذلك.
ثانياً: العزيمة على ترميم هذا الخطأ أو تغيير هذا القصور، أي مواجهة الخلل والضعف مواجهة حقيقية، ومعالجة الجذور والعمق، والوصول إلى الخلل، مع الابتعاد عن جلد الذات والتأنيب.
ثالثاً: التركيز على نقاط القوة التي يمتلكها فعلاً الفرد في تجاوز هذا الخطأ، وصنع بديل قوي يعوّض الذي فات، أحياناً عن طريق صنع معروف أو خدمة أو عطاء من دون مقابل، نعم الماضي لن يعود لكي يتعوض، لكن تحمل المسؤولية من جديد يجعل الفرد يشعر بقيمته ووجوده أكثر.
هناك من ظلم نفسه سابقاً بسلوك سيّئ أو تصرف متهور، اليوم يستطيع ترميم ذلك في البحث في نفسه عن نقاط الإيجابية وتكبيرها، وتعزيز السلوكيات الجيدة، وهنا صنع من نفسه إنساناً جديداً بدل الدخول في دهاليز التأنيب وجلد الذات. إذاً الحل مساعدة الذات عن طريق التصالح معها ومحبتها وتغييرها للأفضل.
لا بد أن ندرك قانون الأضداد الفرح والحزن، الخير والشر، النور والظلام يؤثر في الإنسان، فطبيعة الإنسان تخضع هنا وهناك، لكن الوعي يجعل الفرد يتوازن بين الصح والخطأ، ويتعلم من ذلك، ولولا الخطأ لما أدرك الصح.
وهي عملية تنتج منها التجربة، والتجربة تجعل الفرد يخوض غمار الحياة بطرق عدة حتى يتطور وينضج للأفضل، لا يوجد أحد في هذا الكون الشاسع والواسع لم يقع في عملية الصح والخطأ، فهي ضرورية للإنسان.
إذا أدركنا ذلك استطعنا أن نتصالح مع أنفسنا، وتقبلناها بكل ما فيها مع الوعي بضرورة تغييرها للأفضل.الحياة
 
Haifasafouq@

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى