مقالات

ما سر التهافت على مبادرات إنقاذ المتمردين!!

أغسطس 08, 2015
عدد المشاهدات 1577
عدد التعليقات 0
ما سر التهافت على مبادرات إنقاذ المتمردين!!*

د عيدروس نصر ناصر

تتسارع الخطوات والمبادرات الداعية إلى استكمال العملية السياسية في اليمن، والمقصود بها جلوس أطراف الحرب على طاولة محادثات يمكنها أن تنهي الحرب وتعيد الأمور إلى سياقها الاسياسي، ويتصدى لهذه المبادرات مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ الذين تناط به مهمات تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن كما هو معروف للقاصي والداني.

لو إن هذه المبادرات جاءت بعيد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 لتفهمنا ما يريده ولد الشيخ، وهو تنفيذ هذا القرار وإجبار المتمردين عليه على الخضوع للإرادتين الشعبية والدولية، لكن ولد الشيخ، رغم جولاته المكوكية ظل يتفرج على الغزاة وأمراء الحرب وهم يقتلون المدنيين ويهدمون المنشآت ويدمرون البنية التحتية ويعدمون الأسرى ويقصفون أماكن إقامة النازحين ولم نسمعه ينبس ببنت شفة للتعبير عن إدانته لهذه الجرائم، ولو أن الحراك السلمي الجنوبي أو المقاومة الوطنية أو حتى أنصار الحكومة (الشرعية) هم من أقدموا على هذه الأفعال لانتظرنا من ولد الشيخ إدانات حادة وربما مطالبة مجلس الأمن لتقديم هؤلاء للقضاء الدولي.

ولد الشيخ (أو أي مندوب للأمم المتحدة) مهمته تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وفضح من يتمرد على هذه القرارات أو يخرقها بارتكابه جرائم ضد الإنسانية في سياق حرب معلنة استهدفت كل شي على الأرض، وليس استدعاء هؤلاء المجرمين للجلوس مع الضحايا جلوس الند للند على طاولة حوار عقيم معروف النتائج سلفا.

قبيل مؤتمر جنيف كنا طالبنا بن عمر بعدم إضاعة الوقت والجهد في ترقية القتلة والمجرمين إلى مستوى السياسيين المحترمين لكنه أصر على تنفيذ ما في رأسها وبرهن هؤلاء أنهم لا يجيدون إلا القتل والتفجير والتدمير والتهجير، وليس الجلوس على طاولات الحوار ومواجهة الحُجَّة بالحُجَّة، ولم تكن مناقشات جنيف بالنسبة لهؤلاء سوى استراحة مؤقتة لإعادة ترتيب قواهم وبسط المزيد من النفوذ والسيطرة على المزيد من الأرض ومن ثم استئناف العمليات الإجرامية ضد المدنيين العزل من السلاح، وهذا ما ثبت فعلا بعيد أيام من عودة وفد المجرمين من جنيف.

اليوم ليس المطلوب مبادرة لتقريب وجهات نظر المتقاتلين فهذا التقارب قد فشل عندما مكث المتحاورون في صنعاء عشرة أشهر تمخض عنها تمرد صف من المتحاورين (جماعتي الحوثي ـ صالح) على كل شيء واللجوء إلى السلاح لقلب الطاولة على الجميع وارتكاب جرائم أدنى ما تستحقه هو وضع مرتكبيها أمام القضاء ليقول كلمته فيهم، وليس الجلوس معهم للحوار.

لا أستطيع أن أفهم كيف يدعو البعض إلى العودة للعملية السياسية والتحاور مع جماعة أزهقت الآلاف من الأرواح وأسالت أنهارا من الدماء ودمرت عشرات الآلاف من المنشآت والمباني الحكومية والخاصة وقضت نهائيا على البنية التحتية، وطي ملف كل هذه الجرائم وتقييدها ضد مجهول رغم أن مرتكبيها معلومون لكل يمني في الشمال وفي الجنوب على السواء.

إن أول شرط للعودة إلى العملية السياسية ينبغي أن يتمثل في القبض على القتلة والمجرمين ممن قتلوا الآلاف وأصابوا عشرات الآلاف ودمروا الطرقات والمساكن والمساجد والمدارس ونهبوا مخازن الأسلحة  المستشفيات والصيدليات، وقطعوا الطرقات، وتقديمهم للقضاء المحلي والدولي وتحريم عودتهم إلى العمل السياسي، ولنأخذ العبرة من “المبادرة الخليجية” التي منحت الحصانة للمجرمين ثم انقلبوا على الضحايا وفعلوا ما فعلوا بالبلاد وأهلها، فهل سيلدغ ساسة اليمن من نفس الجحر مرة أخرى أم إنهم سيتعظون من هذه التجربة المرة ويقلقون أبواب عودة القتلة والمجرمين من نافذة الحوار بعد أن أخرجوا أنفسهم من بوابة العنف والحرب والتدمير؟!؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*   من صفحة الكاتب على شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى