كتاب عدن

رسالة هامة إلى أبناء الجنوب بالرياض‏

مايو 14, 2015
عدد المشاهدات 1016
عدد التعليقات 0
رسالة هامة إلى أبناء الجنوب بالرياض‏

سادتي… قد تكون هذه هي الوسيلة الوحيدة التي لم أجد غيرها لأخاطبكم, بعد ان تقاطرتم صوب الرياض تاركين ‏الجنوب لمصيره.‏
سادتي… لقد غادرتم عدن إلى الرياض بعد ان جلبتم لها الويلات ليصل بنا الحال إلى الحالة الكارثية الأكثر قهراً ‏وظلماً وجوعا, لقد أضحت حياتنا جحيم لا يطاق، وازدادت مآسينا, ومعاناتنا اشد و أنكى، وأصبحت كغيري ‏أشفق على حياتنا وارثي أحوالنا المهانة وأتحسر على جنوبنا الحبيب وما طاله ويطاله من أفعال مريعة. ‏
سادتي.. لقد تزاحمت المواجع وتضاعفت الخطوب و الآلام من كل حدب وصوب، وانتم لا زلتم تصرون على ‏إلحاق الأذى بنا, فهل تبدلت القيم وانعدمت الأخلاق لديكم!؟.‏
سادتي… ألا تدركون ان شعب الجنوب صار اقرّب مما تتخيلون من المجاعة, ومهما ابتدعتم و اجتهدتم  لن ‏تصلوا إلى نتيجة مرضية تخرجه مما هو فيه, لان الطريق الصحيح لن يأتي بأجندات سياسية مبطنة أو عن ‏طريق مؤتمر “عبد العزيز جباري” بل يبدأ من هنا.. يبدأ من الجنوب لا من طرق غيره.‏
سادتي… لقد أتعبتمونا بسلبيتكم يا سادة, أكثر مما أتعبتنا جرائم المحتل لقد تعبنا سادتي من محاولات تسطيح ‏قضيتنا… تعبنا من كذبكم… تعبنا من محاولات التزييف والتخويف ومحاولات تزيين “الوحدة اللعينة”… تعبنا ‏منكم و من الصابئين سياسياً من حولكم… تعبنا من متقلبي الأمزجة, فاقدي المواقف الرجولية الثابتة… تعبنا ‏وهلكنا من إحراقكم للمراحل وعدم اقتناصكم للفرص في كل المنعطفات التي مر بها الجنوب…  تعبنا من “فوبيا” ‏الأجندات التي تطاردنا دوماً، وصولاً إلى الشبح الأكبر الذي يؤرقنا ويرمينا بين زوايا وجنبات صنعاء القديمة.‏
لقد صار هذا الهاجس يؤرقنا على مدار الساعة و في هذه الايام تحديدا، لا لشيء إلا لما يعانيه أهلكم وذويكم في ‏الجنوب الذي تربيتم وترعرعتم على ترابه.. فليس من العقل والمنطق سادتي أن تنماهوا مع المحتل لمجرد ‏توهمكم بان ذلك لمصلحتنا, فالأحداث والوقائع يا سادة… تبيح بعكس ذلك.‏
سادتي… لقد تعبنا و تعبنا و تعبنا منكم قبل المحتل, نعم سادتي.. لقد أتعبتم الجنوب وأنهكتموه وآذيتموه بمحاولات ‏إلحاقه بقوم لا يفقهون سوى في طرق وأساليب النهب والتحايل ونكث العهود.‏
سادتي… من مرارة عيشنا أتساءل… من منكم سادتي… اكتوى بنار الإجحاف والاضطهاد والتعسف والمعاناة, ‏من منكم سادتي… جرب الضيم والقهر والإذلال والمهانة، من منكم سادتي… ذاق البؤس والجوع والفقر المدقع، ‏من منكم سادتي… يرضى ان يهان و يستأسد عليه حقير, اجزم سادتي بأنه لن ينبرئ أحدا منكم ليقول لنا انه عانى ‏واحد من المليون من معاناة أي مواطن جنوبي.‏
وقبل ان اختتم رسالتي هذه كأني بكم تتساءلون : وماذا عسانا ان نفعل!؟… سادتي أنّه بقدر ما تتفاعلون بإخلاص ‏مع قضيتنا, وتبنى فردها على طاولات محادثاتكم عند جولاتكم العربية والدولية, وعرضها بصدق دون إفراط أو ‏تفريط, بقدر ما نُحترم ونكسب مؤيدين على كافة المستويات .. فالقضية يا سادة  قضية وطن محتل ألا وهو ‏‏”الجنوب”, صراحةً ان ما أصبوا إليه من هذه الرسالة هو ان تفيقوا مما انتم فيه لتنزيه سيادتكم عن أي مسؤوليةٍ ‏وتبعيةٍ جنائيةٍ أو قضائية، تجاه شعبكم وأرضكم.‏
اننا يا سادة لا نبحث عن هويةٍ جديدة، بل نموت مع انبلاج كل صباح، لاستعادة هويتنا الجنوبية المسلوبة ‏ونستميت لاستردادها, وحتى إن مُنعنا نفسياً، وبغباء البعض من البوح بما يجول بخاطرنا، فإننا نثق بأن تلك ‏الروح الوطنية سيستعر نارها بذواتكم، ومن حُرقتكم على وطنكم المسلوب و الملتهب، ستجدون أنفسكم مندفعين ‏للانتصار له، لا شعورياً, إلا إذا تجردتم من إنسانيتكم وهذا أمر آخر.‏
سادتي… اني على ثقة بأننا سننتصر على ذاتنا وما تسوله لنا و نخرج بشعبنا من هذا القهر إلى الحرية و النور ‏الحقيقي وننقله من معيشة الذل والهوان إلى العيش وبكرامة الإنسان, أليس كذلك يا سادتنا؟.‏
سادتي … نحن أمام محك واختبار حقيقي…ألا وهو الانتصار للجنوب… الانتصار لأهلكم وشعبكم… الانتصار ‏لأرضكم… فو الله لئن فشلتم فيه فأنكم لما سواه أفشل وأضعف وأكثر خوراً… فمصداقيتكم وانتمائكم على المحك.‏
سادتي… أتراني أطلب المستحيل منكم ؟… كلا… فقط كل ما أطلبه منكم الانتصار الحقيقي لقضية الجنوب, وسد ‏الدين الذي في رقابنا جميعا لهذا البلد العظيم, والدفاع عن أهلنا الذين تنهش لحومهم اليوم الذئاب البشرية على ‏مرأى ومسمع العالم؟ فهل أطلب المستحيل؟.‏
‏* قال أفلاطون “من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلفه شيئا فسوف يضطر غدا إلى شراء الأسف بأغلى ‏سعر”, والسلام ختام.‏

اخيكم / يحيى بامحفوظ

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى