كتاب عدن

الخويل.. أسطورة نضال وقنديل التحرير

أبريل 12, 2017
عدد المشاهدات 498
عدد التعليقات 0
مطلق العكر

“علي عبداللاه” الملقب ثورياً (الخويل) .. إنه أبو الشهداء.. وصانع انتصارات المقاومة في الضالع .
كان الشهيد “علي عبداللاه الخويل”  قائد  بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ظل يناضل ويقارع قوات الاحتلال بكل الوسائل ورغم أنه لا يملك غير سلاحه الشخصي ، إلا أنه ظل الأسد الذي سبب لقوات الاحتلال القلق والخوف ، وقد عملت قوات الاحتلال على محاولات عدة للإيقاع به ، باذلة كل أنواع الإغراء لمن يوقع به ، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل وظل الشهيد يزعزع ثكناتهم حتى صار شبحاً يطاردهم في مضاجعهم. 
لم يكن الشهيد “الخويل” من ضمن القيادات التي أُصيبت بمرض الظهور على وسائل الإعلام المرئي أو المقروء ، ولم يكن من هواة المنصات وأصحاب السباق على ميكرفوناتها ، بل كان القائد الذي يعمل بصمت ويعمل لأجل الجنوب واستعادة دولته ، لا يهمه منصب أو شهرة .
كما أن الشهيد “الخويل” كان رجلاً يتحلى بأخلاق ممتازة ، فهو ليس من أولئك المغرورين أو العنجهيين ، وكان أفراده يكنّون له كل الحب والاحترام ، لم يكن الشهيد يوماً بعيداً عن أفراده ، ولم يشعرهم يوماً أنه قائد عليهم ، بل أنه كان يتعامل معهم كواحد منهم لا يأكل أو يشرب إلا ما يأكلون ويشربون ، أحياناً يأكلون وأحياناً يظلون على بطونهم ، هذا التعامل الذي كان يعامله “الخويل” لأفراده هو ما جعلهم يسطرون أروع الملاحم البطولية وصمودهم واستبسالهم أمام أكبر ترسانة عسكرية من عتاد ورجال ، واستطاعوا بأسلحتهم التقليدية أن يلقنوا الاحتلال درساً قاسياً في القتال وهزيمتهم هزيمة نكراء .
لقد اختار الشهيد “الخويل” ورفاقه موقع العرشي للتمترس فيه ومقاومة فلول جيش الاحتلال ، وقد حاول الاحتلال جاهداً أن يسقط موقع العرشي الذي وقف سداً منيعاً أمام تقدمهم واستخدموا كل أنواع الأسلحة في قصف الموقع ، وحاولوا عدة مرات الهجوم على العرشي مع تغطية نارية كثيفة من مختلف المواقع التي يسيطر عليها الاحتلال لكنهم فشلوا وتكبدوا خسائر كبيرة .
واستطاع “الخويل” وأشباله الصمود والحفاظ على موقع العرشي ومنه بدأت قوات الاحتلال بالانكسار  وبدأت تفقد مواقعها حتى تم تحرير الضالع بالكامل من كل القوات الغازية.
كان “الخويل” قبل أن يستشهد قد حصل على دبابة من المسيمير  وهي الدبابة الذي تسلمها ربانها الماهر / علي ناصر المعكر ، التي تمركزت في جحاف ولقنت العدو درساً لن ينسوه  ، لكن القدر كتب على الشهيد أن ينال الشهادة قبل أن يرى الضالع محرراً ، استُشهد وهو يستبسل في موقع العرشي .
عندما أُصيب الشهيد “الخويل” خفنا عليه كل أفراده وتجمعنا حوله لكنه قال لنا : (( ان كنتم تحبوني فعلاً فحافظوا على مواقعكم ولا تسمحوا للغزاة بالسيطرة على مواقعكم..  من كان يحب “الخويل” فليصمد في موقعه )) ، وعاد الجميع كل إلى موقعه وسطروا ملحمة بطولية لن ننساها نحن ولا العدو وسنظل نقصها على أولادنا جيلاً بعد جيل .
كان “الخويل” رحمه الله قائداً يحمل في أحشائه وطناً ، لم يكن يحلم بمناصب أو غنائم أو أي شيء آخر بقدر ما كان يحلم بعودة الوطن محرراً من الاحتلال ، فكان من أقواله لأفراده : (( لا تحلموا بمناصب أو مكاسب إذا ما تحررنا .. فالقائد منكم سيكون حارساً في بوابة أي مرفق حكومي ))  .
هكذا عاش القائد “الخويل” ..  مناضلاً شريفاً بعيداً عن الأضواء .. وهكذا استشهد مجاهداً مقداماً .
لقد فقدنا قائداً نادراً  لكنه زرع فينا مائة قائد يحملون اسم الشهيد “الخويل” ..  تركنا ونال الشهادة لكنه ترك فينا مالا يمكن أن ننساه.. ترك فينا حب الوطن والشجاعة والتضحية والإقدام .. علمنا أن الانتصارات ليست بكثرة عدد أو عتاد إنما بالصمود والاستبسال والإيمان بالقضية التي نناضل ونقاتل عليها وأن المعتدي مهزوم مهما كانت قوته وكثرة عدده وعتاده لأنه يقاتل على شيء ليس ملكه ، أما  نحن فإننا ندافع عن أرضنا وعرضنا وديننا وأن من يقاتل على ذلك حتماً سيكون الله معه وسيكون النصر حليفه حتى وإن كان قليل العدة والعتاد .
رحم الله الشهيد القائد الخويل ..
ورحم الله كل الشهداء .. ونسأله أن يعافي الجرحى..  وإنها لثورة حتى ترفرف راية الوطن خفاقه على كل شبر من الجنوب ..
*رئيس المجلس التنسيقي لشباب الثورة الجنوبية.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى