مقالات

ابن سلمان يَفْلِتُ من قبضة الأمريكان

“سبتة : مصطفى منيغ”

السِّياسَة مَصلَحَة المَصالِح، بين الأضداد تَنْسَلّ بغير لامِح، لقضاء حاجة و تُراوِح ،مستقلَّة لمن أرادها كذلك بها سابِح، بين ممرَّات الأخذ دون عَطاء إن كان الظرف لمثل التصرُّف سانح ، أو المَد بسخاء يعقبه مقابل لِشُحّ الأمسِ ماسِح ، السياسة متحركة بين الأصول والمحدثات دون التفوق بهذا مُسالم وذاك جارح ـ إذ خير المواقف بها التعامل الند للند مهما استعصى المجال الجانح ، لما يحوِّل بعظمته المعنوية كل سبيل مانح ، بالعدل إلى تجاوز يحسب الآخر بالسماح في حقه أنه الغبي المريح ، لتنقلب الطاولة الإدارية إلى مائدة طعام شرقي السمات المرصعة أطباقه بقنينات صهباء تتراقص اصفرارا في انسيابها   لأقداح تعجل العقول لتلعب بها رياح دور الصفيح ، داخل أي بلد مَدَّ التقدُّم فمه لمص دم مواطنيه بغير شفقة ممَّا أهله لشن أشرس كفاح آخره نصر أو الفناء المريح .

لأول مرة أقدم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على عمل يشرع به لطمأنة العديد من معارضيه أنه كفيل بأداء مهمة رئيس دولة عن جدارة سياسية تُبرز الآن سيادة المملكة العربية السعودية في سن قراراتها اعتماداً على قناعتها وانطلاقاً من مصالحها خدمة لمواطنيها أينما كانوا والمسلمين عامة  ، بعدما انتظر طويلاً وتحمَّل كل الانتقادات الذاهبة أقلها بطلب إعفائه من ولاية العهد أصلا ، انتظر بتجلد مثالي اللحظة التي حضر وبنفسه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لغاية المملكة ليجد نفسه أمام محمد بن سلمان ليبادله التحية مرغماً ممَّا شكَّل خيبة أمل عاد بها للبيت الأبيض رغما عن كونه رئيس أعظم دولة في العالم . و إنها لسياسة أتقن لعبتها مسؤول شرقي شاب ولم يفهم فحوى خطورتها رئيس هرم له جهاز مخابراتي الأكبر ما في المعمور. إذن بالسياسة الحميدة المحمودة نعمّر إن خلُصت النية وكانت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ، عمد لتطبيق فصولها إتباعاً بالزيارة التي بدأها باليونان ليبرم معها ما جعل تركيا يغيب عنها النوم لغاية متم الحرب الروسية الأوكرانية على الأقل ، وليتابع طريقه بثقة عالية في النفس إلى فرنسا ليستقبله معززاً مُكرَّماً الرئيس الفرنسي الذكي العامل على خدمة بلده دون الالتفات لأصوات يعلم مسبقاً أنها لن تغيِّر شيئا على الإطلاق. طبعا الخاسر الأكبر ممَّا سبق ذكره ذاك التجاوز الأمريكي لكل معايير الصداقة التي كانت تربط السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود ، والتي فطن أل سعود أنها كانت مبنية على استغلال مقدرات هذا البلد العربي  العظيم المادية والنفطية لا أقل ولا أكثر ، مما ستدفع أمريكا الرسمية ثمنا له كغير مرغوب فيها لدى أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط . 

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى