مقالات

واحذروا ان تشهد الايام في صفكم تحت السماوات انقساما

علوي سليمان

هكذا الفضول وبحسه المرهف وتنبأه الفذ تنبأ شاعر عملاق يعشق لوطنه التوحد ولم الصف ويكره له الشتات والتمزق والانفصال
عاش الفضول ايام الوحده باحساسه وغنى لها قبل ان تحصل مات عام 1982 م قبل تحقيق الوحدة اليمنية المباركة بثمان سنوات أليس هو القائل :
وحدتي وحدتي يانشيدا رائعا يملأ نفسي
أنت عهد عالق في كل ذمة
تناثرت شاعريته وقصائده العاطفية شظايا تعم كل ربوع الوطن وحمل هما وطنيا ووحدويا كبير ونقش على جدران الوطن وذاكرة الزمن أحلى كلمات واعذب عبارات لامست القلوب والمشاعر وهزت الوجدان تأثرا وطربا وحبا وولاء للوطن وحقوله ومزارعه وجيشه وافيائه وظله
تشنفت الاسماع للراديو والتلفزيون وهي تبث ثنائية جميلة لمبدعين جميلين اغرقوا الوطن بكلمات وطنية وزراعية وحقولية وحماسية وعاطفية فريدة قلما وجدنا مثلها في الوطن العربي باكمله
أتدرون ماهذه الثنائية؟
انها ثنائية عبدالله عبدالوهاب نعمان ( الفضول) وايوب طارش عبسي
المغفرة للفضول
والبقاء لأيوب
ظلوا على هذه الحالة عقود من الزمن وهم يشكلان أسطورة الغناء الوطني والحماسي والعاطفي حتى كان يرددها رعاة الشاة على قمم الجبال وفي المرتفعات ويصطحبون معهم شبابة يعزفون بها كلمات الفضول والحان ايوب كأحلى قيثارة وأجمل سيمفونية أوتار عازفه عرفتها اليمن آنذاك
مات الفضول لكنه لم يمت انه لازال حيا بيننا
مات جسدا وتوارى جثمانه التراب لكن كلماته الوطنية ستظلي عرائس من شموع تحاكي كل وجدان وتلامس كل قلب يمني جيلا بعد جيل
أليس القائل :
مات في أنفسنا معنى الضياع وانتفت من بيننا روح الصراع
وتساوى قدرنا في الارتفاع
قمة البلاغة والفصاحة في شعره وابياته ففي هذا البيت توجد صورة بلاغية رائعة جدا حيث أستخدم الشاعر هنا كلمة ( مات) في انفسنا معنى الضياع وهي استعارة مكنية حذف المشبه به وهو الكائن الحي الذي يكون مصيره الموت وبقى شيء من معانيه او خصائصه وهو الموت فقال مات الضياع وفي الحقيقة لايموت الضياع وانما يموت الكائن الحي هذه استعارة مكنية
ومن توصيات الفضول الهامة التي خلدها بكلمات من الشعر وكأنه كان يحس ان الوطن سيصاب بالانقسام والتمزق بعد التوحد والوحدة
كلماته كانت احساس نابض وشعور حي وتنبأ صادق الى ماستؤول اليه الامور لاحقا وهذه توصياته :
واحفظوا للعز فيكم ضوءه
واجعلوا وحدتكم عرشا له
واحذروا ان تشهد الايام في صفكم
تحت السماوات انقساما
وارفعوا أنفسكم فوق الضحى
أبدا عن كل سوء تتسامى
هذا احساس الفضول وتوصياته
فهل ياترى لشعراء وأدباء وكتاب وصحفيين اليمن اليوم احساس وتنبؤات للمستقبل تساوي احساس وتنبؤات الفضول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى