كتاب عدن

تصحيح المجلس الرئاسي أولوية انقاذية لليمن

 

ماجد الداعري

استمرار مجلس القيادة الرئاسي بتركيبته الحالية وتناقضاته، يعني باختصار، استمرار لفشله وتباينات شخوصه وغياب أي جدية حقيقة لدى التحالف لإنهاء الأزمة ووقف الحرب المدمرة للعام الثامن باليمن.
لأن بقاء المجلس بحاله المتناثر سياسيا بسبب هوة التناقضات القائمة بين أعضائه واتساع رقعة الاختلافات والتباينات في الأهداف والمواقف ووجهات النظر والتصورات التي يتخندق فيها أغلب الأعضاء وغياب آلية غالبية حاسمة في تركيبة المجلس الذي عجز حتى اليوم عن صياغة رؤية توافقية لتحديد مسار أولوياته الوطنية وأهدافه الجامعة للسير باليمن نحو بر الأمان، وتطمين الشعب اليمني المنكوب بما يسعى اليه ويخطط للتعامل مع أبرز القضايا الوطنية الملحة بعد فشله حتى اليوم في تحقيق اي مهمة من المهام الوطنية التي حددها تفويض إعلان نقل السلطة إليه من الرئيس الشرعي المنتخب عبدربه منصور هادي بداية بتحقيق السلام وإنهاء الحرب وفق مصالحة وطنية شاملة تستوعب كل القوى ومرورا بوقف انهيار صرف العملة المحلية وانقاذ الاقتصاد الوطني، وصولا إلى استكمال بقية استحقاقات المرحلة الانتقالية والتهيئة لانتخابات برلمانية ورئاسية.
ولذلك فإن من أولى أولويات جدول أعمال اجتماع مجلس القيادة الرئاسي بالرياض، تصحيح وضع المجلس سواء بتحديد طبيعة مهام لكل عضو من أعضائه وآلية عمل محددة تضمن الفصل في صلاحياتهم، أو بتقليص عدد نواب الرئيس إلى أربعة كحد أكبر يمثلون الشمال والجنوب وتوزيع بقية الأعضاء الفائضين على مهام حكومية ووزارية أخرى يضمن المجلس من خلالهم تصحيح عمل الحكومة وتفعيل وزاراتها الايرادية وتغيير العديد من الوزراء ممن بات وجودهم عبئا كارثيا على الوطن في ظل فشلهم حتى عن استيعاب اهم مهام وزاراتهم والمؤسسات التابعة لها وتحويل مواردها التي ماتزال تذهب إلى صنعاء حتى اليوم، إلى البنك المركزي اليمني بعدن.
وأما بقاء المجلس ومعين وحكومته الأفشل تاريخيا على حالهما الكارثي القائم، فإن هذا يعني تمديد متعمد للأزمات المختلفة التي تعصف باليمن وتطحن شعبه المنكوب بكل مواجع الجوع ومآسي التشرد وويلات الحرب والعناء، وبأن لا امل يلوح في الافق المكفهر بجولة حرب طاحنة مقبلة تدق أبواب عام تاسع من القتل والدمار والخراب، بعد إعلان المليشيات الباليستية عن رفضها الصريح لتمديد الهدنة، وتجديد شروطها على مسمع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مالم يتم تحقيق شروطها المتعلقة بصرف المرتبات وإنهاء الحصار ورفع القيود على رحلات مطار صنعاء ووصول سفن النفط إلى ميناء الحديدة وغيرها من الاشتراطات التي تتسع يوما بعد آخر مقابل تراجع حكومي نحو الاستسلام والهروب نحو الوراء السحيق.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى