كتاب عدن
كهرباء عدن بين جهود المخلصين وضرورة الدعم الحقيقي

كتب/ اشتياق سعد
في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالوطن، وتحت وطأة التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة، تبرز نماذج مشرفة من الرجال والنساء الذين ما زالوا يؤمنون بأن أداء الواجب مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تسقط مهما اشتدت الظروف وتعاظمت الصعوبات.
ومن الإنصاف أن نقف اليوم أمام الجهود التي تُبذل في قطاع الكهرباء، سواء من قبل السلطة المحلية أو وزارة الكهرباء والطاقة أو الكوادر الفنية والإدارية العاملة في الميدان، والتي تواصل عملها في ظروف استثنائية ومعقدة، رغم محدودية الإمكانيات وتراكم المشكلات التي امتدت جذورها لسنوات طويلة.
إن ما تعيشه عدن وكثير من المحافظات من تحديات في قطاع الكهرباء لا يمكن اختزاله في أداء أفراد أو جهات بعينها، بل هو نتاج تراكمات كبيرة تتطلب معالجة جادة وشاملة ومستدامة. ومع ذلك، فإننا ندرك أن هناك قيادات وكفاءات نزيهة تمتلك من الخبرة والإدارة والقدرة ما يؤهلها لتجاوز كثير من هذه التحديات متى ما توفرت البيئة المناسبة والدعم المطلوب.
وقد تابعنا باهتمام ما طرحه محافظ العاصمة عدن خلال اجتماعه الأخير بالمكتب التنفيذي من حلول ومقترحات ومعالجات تهدف إلى التخفيف من معاناة المواطنين وتحسين مستوى الخدمات، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء. وهي خطوات تعكس إدراكاً حقياً لحجم الأزمة وحرصاً على البحث عن مخارج واقعية تسهم في استقرار هذا القطاع الحيوي.
غير أن نجاح أي رؤية أو خطة إصلاحية يظل مرتبطاً بتوفير الدعم الحقي والجاد من الجهات المعنية كافة، وبوجود إرادة وطنية تتجاوز الحلول المؤقتة نحو معالجات استراتيجية تعالج جذور المشكلة لا مظاهرها فقط.
ومن هنا فإننا نوجه نداءً صادقاً إلى أصحاب القرار، وإلى الدولة والجهات الداعمة والشركاء كافة، للوقوف إلى جانب عدن والمحافظات المنكوبة، ومساندة الجهود القائمة بموارد وإجراءات عملية تضمن استقرار قطاع الكهرباء واستدامة خدماته. فالمواطن لم يعد بحاجة إلى الوعود بقدر حاجته إلى حلول ملموسة تنعكس على حياته اليومية وتخفف من معاناته.
إن الشرفاء الذين يعملون اليوم في الميدان يستحقون الدعم والمؤازرة، لا لأنهم يطلبون ذلك لأنفسهم، بل لأن نجاحهم يعني خدمة الناس وتحسين أوضاعهم. وحين تتكامل الإرادة الصادقة مع الدعم الحقي والإدارة النزيهة، يصبح تجاوز الأزمات أمراً ممكناً مهما بلغت التحديات.
ستظل عدن قادرة على النهوض بأبنائها المخلصين، وستبقى المسؤولية مشتركة بين الجميع، حتى تستعيد المدينة وأهلها حقهم في خدمات مستقرة وحياة كريمة تليق بتاريخها ومكانتها.



