(الحلقة الثانية) من قصة سفاح كلية الطب بجامعة صنعاء

(الحلقة الثانية) من قصة سفاح كلية الطب بجامعة صنعاء..
صنعاء/عدن اوبزيرفر:
من مذكرات ضابط البحث الجنائي سواده عمر العياشي
(من اغرب الجـ ـرائم حدثت وقائعها عام 2000)
بعد معاينة غرفة المشرحة وفحص كل شيء كان موجود في المشرحة ونقلها إلى المختبر الجنائي، طلعت النتائج في الساعة التاسعة مساء وكل ذلك المجهود استغرق سبع ساعات فقط من لحظة تحركنا إلى كلية الطب ومعرفة عنوان وسكن عامل المشرحة والتحرك إلى منزل المتهم والانتضار له وضبطه بجانب سكنه واخذ اقواله الاولية في ادارة البحث الجنائي..
تحركنا مع طاقم الإدلة الجنائية إلى المشرحة وشرعنا بالمعاينة والفحص واخذ عينات من الأشياء التي وجدناها في المشرحة وظهور نتائج المعمل الجنائي..
عُدنا إلى إدارة البحث وطلبت احضار المتهم محمد آدم إلى مكتبي للتحقيق معه..
كان البرد شديداً ذلك اليوم، جلس المتهم امامي، فقلت له:
يا محمد آدم هل تؤمن بالعلم والتكنولوجيا في حياتك؟..
أجابني نعم فسلمت له تقرير المعمل الجنائي ليقرأه ويطلع عليه بينما جلست اراقب ملامح وجهه لمحاولة تسجيل التغيير الذي سيظهر على ملامح وجهه وجسمه..
تقرير المعمل الجنائي يؤكد إن النقطة السوداء المتيبسة وفيها شعرة طويلة طولها 35سم التي عثرنا عليها في احدى زوايا المشرحة يؤكد إنها قطرة دم بشرية والشعرة تعود إلى رأس فتاة يحتمل يكون عمرها من 18 عام إلى 24 عام..
نتائج فحص سطح المشرحة تؤكد أنه يحتوي على دم+اء بشرية وحيوانية مع وجود اكثر من نوع من الحبر السائل الذي يغطي تلك الد+ماء مع محاولة اخفائها في سطح المشرحة..
عندما شرع المتهم بقراءة تقرير المعمل الجنائي والجو شديد البرودة ظهرت التغيرات على جسمه..
بداء العرق يتصبب من وجهة وجسمه ويظهر أن درجة حرارة جسمه ارتفعت في حين تسارعت انفاسه وضربات قلبه تتسارع ثم بدأ عليه الانهيار النفسي وأصيب بحالة شرود ذهني إذ اتسعت حدقات عينيه ولا يزال مواصلاً قراءة التقرير حتى انتهى من قراءته..
وبمجرد الانتهاء من قراءة التقرير نهض من مكانه بشكل مفاجىء وسريع فارتطم رأسه بقوة بحائط المكتب تسبب بجرح مقدمة ومؤخرة رأسه وسال الد+م على وجهه..
عاد آدم للجلوس مرة أخرى من تلقاء نفسه، انحنى امامي وقال لي:
لقد وصلت!!!!
سألته:
وصلت إلى ماذا؟
رد:
انت وصلت إلى كل ما كنت تبحث عنه بكل تفاصيله..
قلت له:
انا عندي بلاغ عن فقدان طالبة عراقية تدرس في كلية الطب وكان آخر تواجد لها في مشرحة كلية الطب، وانا ابحث عنها وعن مصيرها..
رد:
زينب لم تكن الأولى وليست الاخيرة..
كان يقصد إن هناك ضحايا وجرائم ترتكب داخل صرح علمي كبير ومهم جداً ويتم إخفائها في مشرحة كلية الطب جامعة صنعاء..
أكد لي المتهم محمد آدم في اقواله بأن الطالبة العراقية الضحية لم تكن بمفردها وان هناك ثلاث بنات اخريات تم قت+لهن بعد قت+ل الطالبة العراقية، وكان الفارق الزمني مابين الضحية الأولى والأخيرة ستة اشهر وما خُفي كان أعظم..
ادركت حينها يقيناً إن هناك قضية كبيرة وخطيرة جداً والنطاق الجغرافي لكلية الطب لم يكن يخضع لمهامنا ادارياً ولا يحق لنا التدخل فيه، لانه يخضع للبحث الجنائي بأمانة العاصمة بينما أنا ضابط في البحث الجنائي لمحافظة صنعاء..
قمت بالاتصال باللواء ركن حسين محمد عرب وزير الداخلية وشرحت له اوليات القضية وخطورتها ونطاقها الجغرافي الذي لا يخضع لنا ادارياً والتدخل فيه فرد علي بقوله الشجاع الذي كان حافزاً لي ومشجعاً في نفس الوقت:
اتخذ اجراءاتك بكل حزم وعزم بما يقتضيه ويتطلبه الموقف في اي زمان ومكان وانا معك والى جانبك ولن نتوانا عن اظهار الحقيقة ولو كلفتنا إن نضحي بانفسنا..
من مذكرات ضابط البحث الجنائي الفقيد، سواده عمر العياشي رحمه الله واسكنه فسيح جناته..
التكملة في الحلقات القادمة..



