شؤون محلية

تقرير :دول الخليج تتجه إلى جنوب اليمن بعد اختناق مضيق هرمز


> تقرير/ سكينة المشيخص – غسان تقي:
أعاد إغلاق مضيق هرمز، في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، طرح تساؤلات قديمة في الخليج بشأن بدائل تصدير النفط، بعدما بات هذا الممر البحري الحيوي عرضة للتعطل أو التهديد، بما يفاقم الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة.

ومع مرور نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر المضيق، أصبحت مسألة تأمين تدفقات الطاقة أكثر إلحاحا وتعقيدا بالنسبة لدول الخليج، التي وجدت نفسها مضطرة للبحث عن منافذ بديلة تقلل اعتمادها على هذا الشريان الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، يعود اليمن إلى الواجهة بوصفه خيارا مطروحا، على الأقل من الناحية النظرية، لتوفير منفذ بديل لصادرات النفط الخليجية.

ونقل تقرير لموقع قناة ”الحرة” عن مصادر، إن “فكرة إنشاء مسار بديل لتصدير النفط عبر الأراضي اليمنية برزت منذ وقت مبكر، حيث طُرحت مشاريع لمد أنبوب نفطي ضخم يمر عبر حضرموت أو المهرة وصولا إلى بحر العرب، بما يوفر منفذا آمنا بعيدا عن مضيق هرمز”.

وأضافت المصادر أن طرحا مشابها جرى تداوله أيضا بالتعاون بين السعودية وسلطنة عمان، غير أنه واجه تعقيدات حالت دون تنفيذه. ويشير المصدر إلى أن هذه الفكرة نوقشت في مراحل سابقة، من بينها فترة حكم الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح، إلا أن الخلافات آنذاك تمحورت حول قضايا السيادة على مسار الأنبوب وآليات تأمينه، في ظل مخاوف يمنية من احتمال سيطرة السعودية الكاملة على الأنبوب وإدارته الأمنية.

وبرغم تلك التحديات، يؤكد المصدر أن هذا الخيار ظل حاضرا ضمن التفكير الاستراتيجي السعودي، انطلاقا من النظر إلى اليمن كمنفذ محتمل وآمن لتصدير النفط، إلى جانب مشاريع قائمة مثل خط أنابيب الشرق الغرب (ينبع)، وهو ما يعكس توجها سعوديا نحو تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.

المنطقتان محل الاهتمام تشكلان نحو نصف مساحة اليمن، وهما محافظة حضرموت النفطية، المتاخم للسعودية، ومحافظة المهرة، المحاذية لسلطنة عُمان.

على سواحل حضرموت هناك ميناء المكلا، وهو أقرب جغرافيا إلى مناطق محتملة لمد خطوط أنابيب من داخل شبه الجزيرة العربية. أما ميناء نشطون في المهرة، فيقع على تماس مع طرق بحر العرب المفتوحة، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمشاريع تصدير مباشرة تتفادى أي اختناقات.

ورغم محدودية البنية التحتية لهذه الموانئ حاليا، يمكن أن تتحول إلى بوابات بديلة إذا توفرت الإرادة السياسية والتمويل.

“القضية الأكثر أهمية لليمن على المدى الطويل ستكون تجدد اهتمام السعودية بتجاوز مضيق هرمز عبر بناء خط أنابيب يصل إلى بحر العرب، إما عبر حضرموت أو المهرة”، قالت ذلك أبريل لونغلي ألي الزميلة الأقدم في معهد واشنطن، والتي تركز في أبحاثها على اليمن والخليج.

ويرى رئيس مركز الدراسات السياسية في اليمن، خالد الشميري، أن البحث عن منفذ بحري عبر الموانئ اليمنية ليس أمرا مستجدا، بل يمثل “امتدادا لطموح سعودي قديم”.

“تنظر السعودية إلى المحافظات الشرقية مثل المهرة وحضرموت كممرات محتملة لخطوط أنابيب النفط، وتسعى إلى ربط السواحل الجنوبية بمصالحها النفطية”، يضيف الشميري لـ”الحرة”.

ومع ذلك، تبرز عدة تحديات اقتصادية وسياسية أمام هكذا مشروع، في ظل ظروف الصراع التي يعاني منها اليمن والتنافس الإقليمي.

هذا من الناحية السياسية، أما من ناحية الجدوى الاقتصادية وإمكانية المضي قدما بالمشروع، فالوضع لا يختلف كثيرا في ظل وجود جملة من التحديات.

أبرز هذه التحديات هو محدودية القدرة الاستيعابية الحالية للموانئ في حضرموت والمهرة، وارتفاع كلفة إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل خطوط أنابيب وموانئ ومرافق تخزين، وحتى لو توفرت فإن استمرار النزاع في اليمن وتهالك البنية التحتية يرفع من المخاطر الاستثمارية ويجعل تنفيذ مثل هكذا مشاريع أمرًا معقدًا.

كذلك تبرز معرقلات جغرافية لا تقتصر على اليمن، بل تشمل أيضا السعودية نظرا للتضاريس والمسافات الطويلة التي يجب أن تمر عبرها الأنابيب مما يرفع كلف الإنتاج.

من هنا يرى الباحث والكاتب السعودي المختص في الشؤون الدولية، سعد عبدالله آل حامد، أن نجاح الفكرة مرهون بعدة نقاط أهمها تحقيق استقرار سياسي في اليمن، وتوافر شراكات خليجية وضمانات أمنية.

“فكرة استبدال هرمز بموانئ في اليمن تبقى ممكنة نظريا، إلا أن هذا الطرح يظل أقرب إلى خيار تكميلي لا يمكن أن يحل محل المضيق بشكل كامل”، يضيف آل حامد.الحرة

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى