كتاب عدن

الضالع.. بوابة النصر



فضل الجعدي
——————
في مثل هذا اليوم، الخامس والعشرين من مايو، تحل الذكرى الحادية عشرة لحدث غيّر مجرى التاريخ العسكري والسياسي في اليمن، يوم أعلنت المقاومة الجنوبية تطهير كامل تراب الضالع من مليشيات الحوثي في العام 2015، وهو الانتصار الذي لم يكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل كان الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها أوهام التمدد السريع للمليشيات، والشرارة الأولى التي أضاءت طريق التحرير لبقية المحافظات، وكسر غطرسة القوة التي سقطت أمام عقيدة الدفاع عن الأرض، وقد شكل تدخل دول التحالف العربي في توقيت حاسم، رافعة عسكرية كبرى أسهمت في شل حركة التعزيزات الحوثية، وتدمير خطوط إمدادها وتوفير غطاء جوي مكّن المقاومين على الأرض من اقتحام التحصينات وتطهير المواقع العسكرية الحيوية واحدا تلو الآخر .

لقد نالت الضالع شرف كونها أول محافظة تعلن التحرر الكامل، مما كسر هيبة المليشيات التي كانت تبدو”لا تقهر”وتمرغ انفها في فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز الشهرين قياسا على كل هذه السنوات التي ما برحت تتزايد دون أن تحقق الجبهات المترامية أي نصر يذكر, ومن نافلة القول أنه لا يمكن قراءة انتصار 25 مايو 2015 في الضالع بمعزل عن آثاره المستمرة حتى اليوم, فذلك الصمود الأسطوري لم يطرد المليشيات الحوثية من الأرض فحسب، بل وضع اللبنات الأولى لبناء القوة العسكرية في الجنوب، وخلّد في ذاكرة التاريخ قصصا وبطولات ميدانية أشبه بالمعجزات, كما انه لم يحرر الجغرافيا فحسب، بل صنع هوية عسكرية صلبة لا تزال حتى اليوم ثابتة تتحطم على أسوار حدودها الشمالية في جبهات”مريس” و”الفاخر”و”باب غلق”كل مؤامرات المليشيات الحوثية، وما تزال الضالع بعد ذلك الفجر الصادق وبعد مرور احدى عشر عاما تؤدي دورها كحارس أمين، حيث تحولت جبهاتها الحالية إلى خطوط دفاع مستميتة تفشل فيها كل محاولات التسلل الحوثية المتكررة .

أن ذكرى ‏25 مايو ستظل يوم من أيام الشعوب العظيمة، ذلك النصر الذي غير معادلة الحرب وكان مفتاحا لانتصار كل جبهات المواجهة في عدن ولحج وابين وشبوة وحضرموت الساحل, وهي ليست مجرد مناسبة للاحتفال وإيقاد الشعلة، بل هي محطة سنوية لتجديد العهد للشهداء الذين روت دماؤهم جبال ووديان الضالع، وتأكيد على أن الإرادة الشعبية الحرة قادرة دائما على صنع المعجزات وهزيمة المشاريع التي تستهدف الجنوب وقضيته العادلة .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى