كتاب عدن

كارثة الغاز.. إخفاق أم فساد ؟؟

مارس 02, 2018
عدد المشاهدات 667
عدد التعليقات 0
عبدالرحمن الزبيب
جنون ارتفاع اسعار الغاز وبشكل مبالغ فيه وبنسبة تجاوزت 500% خمسمائة في المائة من سعره الرسمي كارثة و مؤشر واضح وصريح على وجود فشل واخفاق او فساد او كلاهما في إدارة الموارد العامة باعتبار الغاز انتاج وطني ومن المفترض ان يتم تقديمة مجاناً او برسوم رمزية لتغطية تكاليف استخراجه وصيانة المعدات والالات وتكاليف نقلة للمواطن .

لا أن يكون سلعة يتم احتكارها تحت سيطرة عدد من الاشخاص الذي يقومون بتعبئة مقطورات الغاز بمادة الغاز ويتم إخفاؤها في الاحواش والارياف حتى ينخفض مستوى العرض لها ثم يتم تغذية السوق الوطنية بكميات قليلة ورفع اسعارها لان الطلب يكون أكثر من مستوى العرض وصاحب ذلك سرية شبه مطلقة في ملف الغاز حتى اصبح ملف الغاز اللغاز لايستطيع احد حلها او حلحلتها ويتفاجأ الشعب بالكارثة دون انذار او ارشاد .

أهمية الغاز وخطورة كارثة ارتفاع اسعاره بشكل جنوني ينبع بأهميته في حياة الشعب كون معظم غذاء الشعب يتم طهيه بمادة الغاز المنزلي كما ان معظم وسائل النقل اصبحت تعمل بالغاز بعد تفاقم اختلالات وارتفاع اسعار المشتقات النفطية لذلك كارثة ارتفاع الغاز اذا لم يتم معالجتها بسرعة ستؤدي الى تفاقم الوضع الانساني للشعب في غذاؤة وفي وسائل النقل التي تعتبر من اهم احتياجاته .

تكلمنا وتكلم الجميع عن اختلالات في ادارة الموارد العامة ومنها الغاز ولم يلقى لنا أي أحد اهتمام ولكن ؟

اليوم وبعد ارتفاع اسعار انبوبة الغاز من سعرها الرسمي الذي لايتجاوز ثلاثة دولارات الى اضعاف الاضعاف ليصبح باحوالي اربعة عشر دولار وبنسبة تجاوزت 500% خمسمائة في المائة  فهذا خطير وكارثة لامبرر لها .

وايضاً مؤشر واضح على اخفاق ادارة ملف الغاز بشكل عام ومبرر ليس فقط لتغيير الاشخاص القائمين عليها بل ايضاَ لتغيير المنظومة الفاشلة الذي وصلت بالشعب الى هذه الكارثة لكي لاتتكرر.

 تغيير الاشخاص فقط دون اتباعها بتغيير شامل للمنظومة واليات العمل لن يحقق شيء ايجابي ويستوجب تغييرها بشكل شامل .

الغاز يتم إنتاجه من الحقول  المملوكة للدولة والشركة التي تنتجه شركة حكومية يعني معالجة وتوقيف كارثة الغاز بسيطة جداً وتحتاج فقط لادارة ناجحة لها ووعي شعبي ومجتمعي ضاغط لتصحيح الاختلالات وازالة المعوقات بإجراءات معالجة شاملة بعيداً عن الترقيعات المؤقتة التي لاتقتلع جذور الكارثة .

يستوجب تغيير وتصحيح اختلالات منظومة الغاز في جميع المناطق واخراج الغاز من أي صراعات سياسية او حسابات ضيقة باعتبار الغاز مادة هامة للحفاظ على حياة الانسان  .

المعالجة الشاملة لكارثة الغاز يستوجب ان تتم بناء على تشخيص مهني كامل للمشكلة من جميع النواحي المتعلقة بها و ان تتشمل جميع مراحله كالتالي :

1.    التصحيح الاداري

يستوجب ان يتم تصحيح أي اختلالات في مقر شركة الغاز الحكومية والمنتجة لمادة الغاز في منابع الغاز للتأكد من عدم وجود اختلالات او معيقات تؤدي الى تأخير وتباطؤ تزويد السوق الوطنية بالكميات اللازمة لتغطية الاحتياج بشكل كامل و حيادي ومستقل ودون أي تدخلات سلبية من أي طرف بمافي ذلك ضرورة الاهتمام بصيانة جميع معدات والات الشركة  لضمان استمرارية الانتاج بكفاءة جيدة .

كما يستوجب ان يشمل التصحيح كافة مكاتب شركة الغاز الحكومية في جميع المناطق والمختصة بادارة الشركة وتسويق الغاز وغيرها من المكاتب التابعة لشركة الغاز  لتصحيح أي اختلال او ربما فساد يتخللها ومنها على سبيل المثال لا الحصر اعادة تشغيل مقطورات نقل الغاز التابعة للشركة بشكل مباشر دون وسطاء او وكلاء لايصال مادة الغاز الى المواطن مباشرة دون روتين ودون مقاولات او تعقيدات لتغطية جزء كبير من الاحتياج لاعادة التوازن المختل في سوق الغاز الوطنية

2.    التصحيح المالي

لايكفي فقط التصحيح الاداري لشركة الغاز لايقاف الكارثة بل يستوجب ان يتواكب معه تصحيح للاختلالات المالية التي تعرقل اداء الشركة .

والذي يستلزم لتحقيق ذلك نشر كافة التفاصيل المالية والمحاسبية لشركة الغاز من ايراد ونفقات عامة وعرضها على الشعب ليعرف الشعب اين الخلل .

وان يتم توجية ايرادات الغاز لصيانة المعدات والالات ودفع تكاليف النقل ولشراء مقطورات غاز اضافية لشركة الغاز لتغطية الاحتياج الوطني بشكل كامل بدلاً من تبديدها .

3.    الشفافية الكاملة

من اهم مسببات كارثة جنون اسعار الغاز هو السرية والكتمان في تفاصيله ويستوجب ان يتم توضيح كافة تفاصيله بلا استثناء ابتداءً من خروج الغاز من حقول شركة الغاز وحتى تحميل مقطورات الغاز وخارطة التوزيع للغاز ورسوم الغاز مصيرها وجميع مراحل الغاز وتكاليفه الحقيقية منذ خروجه من الحقول مروراً بنقله بمقطورات الغاز وحتى وصولها الى المواطن بسعرها الحقيقي والمناسب دون مغالاة او احتكار او جشع وعندها ستتوقف الاختلالات وتعالج المعيقات لانها اصبحت مكشوفة للشعب وسيعرف الشعب من المتسبب في الكارثة بشكل واضح دون تكهنات واحتمالات قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة الشفافية فقط ستوضح الحقيقة والصواب  وتدحض الخطأ والاكاذيب .

4.    مكافحة الفساد

من ضمن اسباب كارثة جنون اسعار الغاز هو الفساد والذي يستوجب ان يتم تفعيل اليات الرقابة ومكافحة الفساد بشكل عام وخصوصاً فيما يخص ملف الغاز وان يتم فتح جميع الملفات المتعلقة بالغاز دون أي استثناء ليتم ضبط المتلاعبين والتحقيق معهم ومحاكمتهم ليتوقف كل من تسول له نفسه التلاعب في احتياجات الشعب الاساسية لانه سيعرف ان مصيره خلف القضبان وستتوقف اسطوانة الغاز المجنونة و المشروخة عن الدوران وتتحطم كافة حلقات الاختلالات والتلاعب تحت مطرقة القانون وسندان العدالة .

وفي الأخير :

ندق ناقوس الخطر بخصوص كارثة جنون ارتفاع اسعار الغاز بشكل مضاعف  لخطورتها على حياة الانسان ويستوجب معالجتها بسرعة .

 ونعتبرها فرصة جيدة لاعادة النظر في كافة منظومة عمل شركة الغاز الحكومية من إدارة وحسابات ومالية وانتاج ونقل وتسويق الغاز الوطني ولمعالجة الاختلالات الجسيمة التي تراكمت منذ سنوات عديدة وجاءت الفرصة الان لتصحيحها بعد ان اصبح الشعب لدية قناعة كاملة بوجود خلل كبير فيها بعد ان تضاعفت اسعاره اضعاف كبيرة وبنسبة مهولة تجاوزت 500% خمسمائة في المائة خلال فترة وجيزة واحتكارة واخفاؤه بشكل وقح عن المواطن  والذي تم فكفكة الغازة واظهار طلامسه .

وكان من اهم اسباب  تفاقم الوضع الانساني للشعب ويستوجب تدخل الجميع لمعالجته ومنها اهمية قيام الامم المتحدة كمنظومة دولية بإجراءات ايجابية لتحييد احتياجات الشعب ومنها مادة الغاز المنزلي من أي صراع او حسابات سياسية ضيقة كون استمرار سلبية دور الامم المتحدة في هذا المجال سيفاقم من تدهور الوضع الانساني وسيتم اضافة ملف جديد كعبء اضافي على عاتق الامم المتحدة الذي لم تستطع انجاز الملفات الاخرى واضافة هذا الملف سيؤثر عليها وبالامكان معالجة الملف بشكل مهني بعيداً عن أي تدخلات سلبية والامم المتحدة ربما يكون لها دور ايجابي لحلحلة هذا الملف ومعالجته  ويستوجب ان يتواكب مع ذلك معالجة شاملة لكافة منظومة عمل الغاز وتعزيز الدور الرقابي ومكافحة الفساد بشكل فاعل باعتبار كارثة الغاز اخفاق و فساد …

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى