كتاب عدن

لماذا فشلت الشرعية ومعها التحالف في الحاق الهزيمة بالانقلابيين !!!؟

أغسطس 04, 2017
عدد المشاهدات 526
عدد التعليقات 0
بقلم : عقيد/ محسن ناجي مسعد

اذا أمعنا النظر في قدرات وامكانيات الأطراف المتقاتلة في اليمن فسنجد بأن ميزان القوى السياسي ولإعلامي والعسكري والاقتصادي والمادي والتقني والتكنيكي يميل تماما لصالح الشرعية وجيشها لوطني ولصالح دول التحالف العربي التي فشلت وحتى الأن إلحاق الهزيمة العسكرية الحاسمة بمليشيات الحوثيين وانصار المخلوع علي عفاش رغم تفوقها ورغم ما تمتلكه من امكانيات وقدرات عسكرية هائلة لم يتم استغلالها واستخدامها واستثمارها وتوظيفها بصورة صحيحة لصالح المعركة التي يجترحوا مآثرها وإلا لكانوا فعلا قد نجحوا ومنذو وقت مبكر في إخراج مليشيات الحوثي وانصار المخلوع من المعادلة العسكرية والسياسية الراهنة وخلصوا اليمن من هذا الشر المستطير الذي أستوطن في بعض مناطق اليمن… ولكن للأسف الشديد تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن الشرعية ودول التحالف العربي التي لا زالت تخوض حرب ضروس ضد مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش في العديد من الجبهات السياسية والعسكرية والاعلامية التي لا زالت مفتوحة على كل الاحتمالات خاصة وأن المسار العسكري والميداني لم يستطيع أن يضعنا في صورة من هو الطرف القادر على تحقيق الانتصار الحاسم ويرجع السبب في ذلك إلى حالة الجمود العسكري الذي أصاب معظم جبهات القتال من نهم شمالا إلى تعز جنوبا … وضمن هذا السياق المتصل ينبغي علينا أن ندرك بأن عدم إلحاق الهزيمة العسكرية الساحقة بمليشيات الحوثي ونصار المخلوع عفاش لم تأتي مصادفة ولم تأتي أيضا من فراغ أبدا بل أكيد لها أبعادها إلى وأسبابهاسباب الذاتية والموضوعية …. أسباب لا يود الكثيرين الخوض في تفاصيلها او الاقتراب منها حتى لا تسقط الأقنعة و ينكشف المستور وتظهر الفضائح التي يداروا عليها خشية من أن يفتضح أمر العسكريين والقبليين وقادة المليشيات السلفية والإخوانية والفاسدين المتورطين في عملية أضعاف معنويات القوات العسكرية وتبديد قدراتها وامكانياتها الضخمة حتى تعجز عن تحقيق انتصارات عسكرية حاسمة فضلا عن قيامهم بتقديم الأسلحة والمؤن والأموال لمليشيات الحوثيين وانصار المخلوع عفاش الذين نجحوا في استراتيجيتهم الهادفة إلى إطالة أمد الحرب ويرجع الفضل في ذلك النجاح إلى الدعم السخي الذي تلقوه من أطراف عديدة صديقة وغير صديقة !!!؟.. ودلالة ذلك تتجسد في صمود مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش في المواجهات الراهنة رغم الحصار البري والبحري والجوي المفروض عليهم إلا أن ذلك لم يلحق بهم الهزيمة العسكرية التي كانت منتظرة بل لا زال لهم حضور عسكري واضح في مختلف جبهات القتال التي لا زالوا صامدين فيها ولا زالوا قادرين على مواصلة الأعمال القتالية برغم ظروفهم الصعبة وبرغم المعاناة الشديدة التي يعانيها أبناء المناطق التي تقع تحت سيطرتهم إلا انهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة الانهيار التي يراهن ويعول عليها بعض السذج الذين يعقدون آمالهم على نجاح مثل هذا الخيار الذي سيضع نهاية حاسمة لمصير مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش متناسين بأن مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش مازالوا يتقلون الدعم المساندة من أكثر من جهة وعلى رأس من يقدم لهم الدعم هي ايران التي لا تبخل عليهم بمساعداتها السخية اضافة إلى الدعم الذي يتلقوه من بعض أطراف الشرعية الذين تربطهم صلات وثيقة بالمخلوع عفاش ومن بعض دول التحالف العربي وعلى رأسهم دولة قطر التي كانت تضع رجل مع دول لتحالف والأخرى عند مليشيات الحوثي وانصار المخلوع والتي هي الأخرى ظلت وبصورة سرية تقدم لهم كافة اوجه الدعم المادي وغيره عبر العديد من قنواتها السرية التي تعمل لصالحها وعبر عملائها المقيمين في الداخل اليمني … ومن هنا وأمام هذا المشهد المعقد والمتداخل فأن السؤال الذي يطرح نفسه في خضم هذه المعمعة وفي خضم هذه الخلطة السرية هو :- ياترى ما هي الأسباب الحقيقة التي حالت دون تمكن الشرعية ودول التحالف العربي من تحقيق انتصار عسكري حاسم على مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش ؟ …..
طبعا لو نظرانا بعمق إلى واقع المشهد السياسي والعسكري الراهن فلن نجد أبدا صعوبة في معرفة الأسباب التي حالت دون امكانية خروج مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش من المعادلة العسكرية الحالية وهي كثيرة ومتداخلة ولا يمكننا اجمالها في مقال كهذا ولكننا سنحاول في هذه العجالة أن نبرز أهمها وهي : – 
( 1 ) تعدد الإرادات السياسية التي ألقت بظلالها على مسار الحرب حيث تمخض عن هذا التعدد السياسي تعدد في الإرادات العسكرية والميدانية ايضا …. وبطبيعة الحال فأن وجود مثل هذا التعدد كانت له انعكاسات سلبية على مسار الحرب وعلى مجريات الأحداث والتطورات العسكرية في ساحات القتال وفي مختلف جبهات القتال التي تفقد تماسكها وتفقد قدرتها على مواصلة القتال وتصاب بالشلل التام نتيجة تعدد القيادات الميدانية وتعدد مصدر القرار وتعدد مصدر الدعم اللوجستي فمثل هذا التعدد يصب في مصلحة العدو الذي يعمل على التقاط نقاط ضعف خصمه ويحولها إلى مصدر قوة لصالحه ……………………
( 2 ) تعدد الحسابات السياسية للأطراف التي تقاتل تحت لواء الشرعية وهي الحسابات التي تأتي منسجمة تماما مع تعدد الإرادات السياسية والعسكرية التي تعكس في النهاية تعدد المشاريع السياسية التي تتبناها القوى السياسية والحزبية والدينية التي تقاتل من الناحية النظرية فقط تحت سقف الشرعية والدول التحالف العربي ولكنها من الناحية الفعلية فأنها تقاتل تحت سقف أخر وتحت تأثير قناعات أخرى لا علاقة لها بالأهداف النهائية للحرب بل نجدها تدين في الاول والأخير بالولاء التام للعقيدة السياسية والحزبية التي تنتمي اليها ثم للمنطقة والقبلية والمذهب والطائفة وغيرها من الولاءات الصغيرة التي لا تفارق ذهنية بعض المنخرطين في جبهات القتال الذين غالبا ما يكون لهم دورا سلبيا على مسار المعارك التي لا زالت تراوح مكانها دون حسم … ما من شك بأن تعدد الحسابات السياسية للأطراف التي تشارك في الأعمال القتالية سوف تؤدي في نهاية الأمر إلى تثبيط همم المقاتلين وتبعدهم عن أجواء المعارك وتنزع عنهم روح الصمود والتضحية نظرا للحسابات الفردية التي تدور في خلد كل طرف بغض النظر عن الحسابات الجماعية والموحدة التي يفترض أن تكون خيار كل المشاركين في جبهات القتال الذين من المفترض انهم يقاتلون عدو واحد .. …………… ( 3 ) ظاهرة المتاجرة في الحروب أضحت واحدة من المعضلات التي تعيق مسار الحرب وتضعف من امكانية تحقيق انتصار حاسم … فالحرب التي تخوضها الشرعية ودول التحالف العربي لا تخلوا ساحتها أبدا من عملية الفساد المتاجرة بكل صنوفها التي تبدا بالمتاجرة بالسلاح وتنتهي بالاستيلاء على مرتبات ومؤن القوات المشاركة في القتال الذين تتعرض رواتبهم لعملية استقطاعات غير مشروعة من قبل بعض الفاسدين الذين قذفة بهم موجة الحرب إلى واجهة المشهد والذين لم يكتفوا بذلك بل بلغت بهم الوقاحة وقلت الحياء إلى حد الاستيلاء على معظم الرواتب التي تدفعها دول التحالف بعملتها الوطنية ( الريال السعودي أو الدرهم الإماراتي ) لصالح الضباط والجنود الذين لم يستلموا من تلك الأموال خصصتها لهم دول التحالف إلى الفتات والباقي يذهب إلى جيوب الفاسدين اللصوص والسرق المحترمين الذين أثروا وتضخمات ثرواتهم على حساب معاناة وآلام وتجويع لأخرين دون اي رادع او رقابة حقيقية من جانب دول التحالف العربي على أموالها الطائلة التي تتعرض للنهب والعبث من جانب الذين خانوا الثقة التي منحتهم اياها دول التحالف العربي التي يتوجب عليها اليوم أن تعيد النظر في الطريقة التي تتم فيها صرف الأموال حتى تضمن ايصال الحقوق المالية إلى أصحابها الحقيقيين ووفقا للكشوفات التي بموجبها صرفت تلك الأموال .. 
( 4 ) الجيش الذي يخوض غمار الحرب من دون امتلاكه عقيدة عسكرية وقتالية سيكون من الصعب عليه تحقيق انتصارات عسكرية وميدانية حاسمة ولنا عبرة في الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ودول التحالف العربي الذين يخوضون حرب ضروس ضد مليشيات الحوثي وانصار المخلوع عفاش من دون امتلاكهم عقيدة عسكرية وقتالية واحدة بل انهم يمتلكون كوكتيل من العقائد العسكرية والقتالية التي تعبر عن القناعات التي تتملك المشاركين في القتال الذين لا ينتمون إلى مدرسة سياسية واحدة ولا إلى فكر واحد ولا إلى رؤية وطنية جامعة… فهناك من يقاتل من أجل الدفاع عن الدين والأخر يقاتل دفاعا عن مصالحة التي خسرها او يقاتل بدافع الثأر او العودة إلى كرسي الحكم وهلمجر …. كما لا ننسى بأن هناك من يقاتل من أجل المكسب والإثراء بغض النظر عن من هو المنتصر أو المهزوم …

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى