ماهي الدلالات السياسية للضربة العسكرية الأمريكية الأخيرة على سوريا؟

أبريل 09, 2017
عدد المشاهدات 531
عدد التعليقات 0
بقلم : العقيد/ محسن ناجي مسعد
ما من شك بأن الضربة العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أستهدفت سوريا تحمل في كنفها العديد من الدلالات والإشارات السياسية والعسكرية التي ينبغي أن يأخذها الجميع بعين الإعتبار وهي على النحو التالي : –
– الدلالة السياسية الأولى للضربة العسكرية :- وتعني بكل وضوح بأن الدور الأمريكي في المنطقة لم يتراجع في يوم من الأيام بل على العكس فأن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت وعلى مدى ستة عقود متواصلة تفرض سيطرتها وسطوتها ونفوذها على منطقة الشرق الأوسط التي ماتزال تخضع للهيمنة الأمريكية دون منافس حقيقي أو منازع لها على نفوذها في هذه المنطقة الحيوية من العالم …
– الدلالة السياسية الثانية للضربة العسكرية :- وتعني بكل جلاء بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تترك الروس ينفردون بحل قضايا المنطقة بما فيها الأزمة السورية …
الدلالة السياسية الثالثة للضربة العسكرية : – وتعني بصورة لا تقبل الجدل بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد أرادة من خلال ضربتها العسكرية التي وجهتها لسوريا بأن تعيد الأزمة السورية إلى المربع الأول وأن تقول للجميع أيضا بأن أبواب الحل السياسي ماتزال موصدة وان الخيار العسكري يحتل صدارة الأجندة الأمريكية في المنطقة التي ترى بأن الحروب التي تجري فصولها في منطقتنا العربية لم تستنفذ دورها وأهميتها بعد حتى نفكر في خيار الحل السياسي الذي لم يتبلور بعد نتيجة عدم إقتناع معظم الأطراف المتصارعة التي لها يد مباشرة أو غير مباشرة في أزمات المنطقة بما فيها الأزمة السورية ….
– الدلالة السياسية الرابعة للضربة العسكرية : – وتعني بصورة قطعية بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم ولن تتخلى عن حلفائها في المنطقة العربية وإنها تقف إلى جانبهم وتدعم من دون تحفظ الدور المناط بهم في أزمات المنطقة وفي طليعتها الأزمة السورية والليبية واليمنية …
– الدلالة السياسية الخامسة للضربة العسكرية :- تأكد مجددا بأن الحروب المشتعلة في العديد من الدول العربية وعلى رأسها سوريا وليبيا واليمن سوف تتواصل وسوف ترتفع وتيرتها وستأخذ منحى تصاعدي حتى تحقق أهدافها المرسومة بغض النظر عن عامل الوقت الذي ينبغي أن لا يشكل عامل ضغط على الدول المنخرطة في هذه الحروب التي قد تستمر لسنوات عديدة بحسب كافة المعطيات السياسية التي يفرزها الواقع الراهن …
– الدلالة السياسية السادسة للضربة العسكرية : – والتي أرادة الولايات المتحدة من خلالها أن تبعث برسالة واضحة للعالم مفادها بأن حل الأزمة السورية مرهون فقط بمدى التوافق الروسي – الأمريكي الغربي وهو التوافق الذي سيمثل أساس لحل باقي أزمات المنطقة التي سيعتمد حلها على مدى حل الأزمة السورية التي تتصدر مشهد الصراع في المنطقة العربية ….
الدلالة السياسية السابعة للضربة العسكرية :- والتي تشير بشكل واضح إلى عدم إقتناعها بالدور المناط باللاعبين الإقليمين تجاه قضايا المنطقة وحل أزماتها والذي ينحصر فقط على تركيا وإيران وهذا ما لا ترتضيه الإدارة الأمريكية الحالية التي ترى ضرورة إدخال لاعبين إقليمين جدد تناط بهم مسؤولية المشاركة في حل قضايا المنطقة وأزماتها المعقدة ولا يستبعد بأن تكون مصر واحدة من الدول التي سيكون لها دور في حل قضايا وأزمات المنطقة على حساب الدور السعودي …
– الدلالة السياسية الثامنة للضربة العسكرية :- أوضحت بجلاء بأن القضاء على الإرهاب في المنطقة لا يمثل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي مازالت تعتمد سياسة الإحتواء تجاه كافة التنظيمات الإرهابية التي يتركز تواجدها في الدول العربية التي تشهد إقتتال داخلي … مما يعني بأن العديد من تلك الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تشارك في أعمال الإقتتال الجارية في منطقتنا العربية ما هي إلا دوات تعمل لصالح وفي خدمة المشروع الأمريكي الذي يستهدف تمزيق وتفتيت منطقتنا العربية عن طريق الفوضى الخلاقة التي بشرة بها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزاء رايس خلال زياتها حينا ذاك إلى جمهورية لبنان لتعلن من العاصمة اللبنانية بيروت عن تدشين مرحلة الفوضى الخلاقة التي ستعم العالم العربي ….



