كتاب عدن

فعالية 14 اكتوبر … نصف الكأس الفارغ ونصف الكأس المملؤ ! ( 1 – 2 )

أكتوبر 23, 2017
عدد المشاهدات 452
عدد التعليقات 0
أحمد عمر بن فريد

ملاحظة : سأتحدث في هذه الحلقة عن نصف الكأس الفارغ اولا .. منبها الى بعض الأخطاء , ولافتا الانتباه الى بعض المؤشرات الخطيرة التي تجري على ارضنا .. لعل وعسى , وعلى ان تنهل الحلقة الثانية من النصف المملؤ ..!
بحسابات لا تستطيع اي استراتيجية سياسية أن تفهمها , اختارت الشرعية بمحض ارادتها ان تنقل معركتها الحقيقية من مواجهة ” الانقلابيين ” على شرعيتها ممثلة في تحالف ( الحوثي – صالح ) الى مواجهة مع المشروع الوطني الجنوبي بجميع قواه السياسية بلا استثناء .. وعندما نقول بلا استثناء فهذا يشمل ايضا تلك القوى أو الشخصيات التي تعتقد أنها حليفه للشرعية ممثلة في رئيس وزرائها بن دغر او حتى تلك التي قررت ان تجعل لها موقفا من المجلس الانتقالي ليختلط عليها ذلك الفعل مع الموقف تجاه قضية الجنوب الذي لا يجب ان تقحم في خلافاتنا الداخلية باعتبارها خط احمر وسقف اعلى لا يجوز ابدا ان نتجاوزه !
واذا ما اردنا ان نتعرف على صورة من معركة الشرعية معنا في الجنوب , ربما نجد في الحوار الصاخب الذي دار ما بين مجموعة من الوطنيين الجنوبيين الشرفاء مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة / فضل حسن قبيل احتفال الشرعية في معكسر صلاح الدين صباح يوم 14 اكتوبر افضل ما يمكن أن يعكس تلك الصورة وتلك المواجهة التي اختارت الشرعية ان تخوضها مع الجنوب على مختلف الأصعدة كما اسلفنا , غير عائبة ولا مكترثة ابدا بأية اعتبارات سياسية او حتى اخلاقية تجاه هذا الشعب الصابر المناضل او تجاه كل اؤلئك الأبطال الذي حملوا لهذه الشرعية ” متخاذلة ” انتصارات عسكرية بالمجان .
هنا سوف اتطرق الى تقييم ما تم تحقيقه ” سياسيا ” للشرعية من مكاسب وما تم تسجيله علينا من أهداف – ان جاز التعبير – في خضم هذه المعركة التي كما اسلفت قد قررت أن تخوضها ضد الجنوب وشعبه وقضيته ! وسوف تغدو ” جردة الحساب ” هذه هامة الى درجة كبيرة اذا ما ادركنا أن ” أعين ” كثيرة .. اقليمية ودولية كانت تراقب المشهد وما يحدث فيه حتى بأدق تفاصيله , بل أن هناك الكثير من ” الاستنتاجات ” و ” التكهنات ” يمكن ان ترصد ويتم اعتمادها في ملفات سياسية يتم تجهيزها للتعرف على محتلف ” الأطراف الفاعلة ” … وربما ان هذه الاستنتاجات قد تنتج عنها ” مواقف ” و ” قرارات ” .. عطفا على أمور تقييمه لأحداث قد لا نمنحها الاهتمام المستحق كما تفعل رموز الشرعية مع الأسف الشديد , وفيما يلي نتطرق الى عدد من النقاط التي تمثل تحليل احداث او حصد نتائج تم سحبها من رصيدنا .
1 – تمكنت الشرعية من خلال استخدامها للكثير من الوسائل والادوات والاعتبارات من احداث ” اختراق حقيقي ” في بنية نسيج الثورة الجنوبية مستغلة عدة عوامل منها ماهو فعلا يمثل أخطاء كان يمكن تجاوزها واغلاق نوفذها , ومنها ما هو استغلال بشع لثغرات ونعرات مناطقية على مستوى المحافظات وحتى على مستوى كل محافظة على حدة ! وهي حينما فعلت ذلك ادركت ” نقاط ضعفنا ” اولا ثم عملت على الاشتغال عليها بما يؤدي الى اثارتها وتوسيع رقعتها ثانيا , وقد وظفت لهذا العمل الشيطاني الكثير من النشطاء الجنوبيين خاصة في وسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في زمن يتفق معي فيه الكل أن الاداء الاعلامي لنا كاصحاب قضية يقترب من الصفر تقريبا ! 
2 – لم يأتي موعد 14 اكتوبر الا وقد تمكنت الشرعية من احداث هذا الاختراق في صفوفنا الذي ضم بين جناحيه مجاميع حانقة على ممارسات طالتها كقيادات سياسية وعسكرية وكفاءات وطنية , تم تهميشها واقصائها فوجدت نفسها بين عشية وضحاها على رصيف ” البطالة النضالية ” ان جاز التعبير .. ولأن نفس الانسان تبدأ اولا من عمقها فكان لابد لها ان تتخذ موقفا مضادا في اكثر الحالات تطرفا ومنعزلا تماما في اقلها نرجسية … وهنا وخدمة لهذا التحليل سوف اتساءل – مستغلا علاقتي الشخصية – مع المناضل / علي محمد السعدي .. بالزج باسمه كمثال .. أين كان موجودا يوم 14 اكتوبر ؟ .. هل يمكن لشخصية في مقامه وفي تاريخه النضالي ومعه المئات غيره ان يجدوا انفسهم ببساطة في وضعية تحتم عليهم ان يبقوا فقط بين صفوف الجماهير ؟! .. لماذا لم توجه لهم دعوات رسمية لحضور الفعالية ؟ ولماذا لم توضع لهم كراسي لائقة بتاريخهم ونضالهم جنبا الى جنب مع اعضاء الانتقالي وعلى نفس المنصة ؟
نحن لا نقول في هذه الحالة ان هؤلاء لابد ان يكونوا ضمن قائمة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وان كانوا يستحقون .. ولكن الأكيد في الأمر ان هنالك مصلحة وطنية عليا تقتضي ان نبحث عن هؤلاء وان نتحدث معهم واليهم وان نستمع لهم . مثل هذه الأمور لم يقتصر تأثيرها فقط على هؤلاء القادة وانما انسحب تأثيرها السلبي الى مجاميع أخرى ضمن ” دوائرهم ” وهي دوائر كبيرة وواسعة.. فكان من الطبيعي ان تهتز ثقة انصارهم والمتعاطفين معهم فيما يحدث وان تتدافع الى اذهانهم عدة تساؤلات وشكوك جعلت منها بيئة مناسبة تسللت من خلالها الى عقولهم الالة الاعلامية الخبيثة التي وضفتها الشرعية وبعض العناصر التي استمالتها الى صفها بنسبة 100 % ووظفتها رسميا في صفوفها قبل ان تحدد لهم ضرورة استهداف هذه الشريحة العريضة من الذين بدأت تتزاحم في اذهانهم عشرات الاسئلة والشكوك .
3 – في هذا الوقت بالذات بدأت الشرعية عبر رئيس وزرائها بن دغر تعمل على الأرض على زعزعة الثقة في نفس الجنوبيين في مشروعهم الوطني من خلال تكثيف مفردات مشروع الدولة الاتحادية في الخطاب السياسي الذي تنقله آلته الاعلامية القوية , وبدأت حملة الاستفزاز المتعمدة من قبل بن دغر تتخذ طابع حاد , متخليا فيها عن ادنى درجات الاحترام والتقدير لمشاعر شعب الجنوب وحتى لحيثيات قضيتهم الوطنية قارنا القول بالممارسة في ترسيخ مداميك مشروعه السياسي بعد ان ترك الجنوبيين مشغولين بأنفسهم . ولعل أخطر ما في ذلك هو العمل بطريقة ممنهجة على ” ادخال ” قوات شمالية على معسكرات جنوبية تتسنم قيادتها العليا قيادات عسكرية جنوبية ذات ” ذمة واسعة ” من نوعية ذمة بن دغر , وتشكل في مجموعها ككل ما يمكن تسميته فعليا ب ” الطابور الخامس ” او ” حصان طرواده ” الذي خصصت مهمته تجاه اكتساب ” القوة العسكرية ” بشكل تدريجي لهم حتى يمكن استخدامها في الوقت المناسب لفرض امر واقع , خاصة اذا ما ادركنا ان جميع هؤلاء ينتمون الى مدرسة فرض الأمر الواقع باي طريقة ممكنة!
4 – قد يرى البعض ان الاستعراض العسكري في صلاح الدين الذي تلحف بنسبة 100 % بلحاف الشرعية سواء عن طريق الخداع او غيره انه جاء في مصلحة حكومة بن دغر وصب في مصلحة الشرعية , وهو في حقيقة الأمر بالحسابات السياسية القصيرة كذلك ! وعلينا ان نعترف أنه كذلك … ! ولكن من ناحية أخرى يبدو ان بن دغر قد ارتكب بذلك خطأ كبير حينما كشف للجنوبيين عن ” المستور ” وبالمكشوف ! وكأنما وان يوم 14 اكتوبر اتى كجرس انذار للجنوبيين ككل ليقول لهم : انتبهوا الى ما يحدث من خلف ظهوركم ! .. لقد اتيت في موعدي المحدد 14 اكتوبر كي اكشف لكم مخططات الشرعية في ادخال قوات شمالية الى اراضيكم سرا .. وحتى لا يأتي اليوم الذي تجدون منهم مالا تتوقعونه عددا وعدة .. ها اناذا اكشف لكم الحقيقة واميط اللثام عنها … فماذا انتم فاعلون ؟!!

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى