كتاب عدن

سلسلة بروفايلات هم وهن (أسامة عدنان)

مارس 06, 2017
عدد المشاهدات 693
عدد التعليقات 0
لينا الحسني
حينما يذكر اسم الاعلامي الشجاع اسامه عدنان يخيل لنا انه من يقصده امل دنقل في قصيدته (كلمات سبارتكوس الأخيرة ) -من قال ” لا ” في وجه من قالوا ” نعم ” – وهو يعلن رفضه و يقدم استقالته بكل كبرياء وشموخ على الهواء مباشره .
 
يتحدث بفخر عن طفولته ويقول انا ابن حواري الشيخ عثمان العريقة .. تربيت وعشت معظم فترات حياتي فيها ولعبت كرة القدم في عدة فرق وأندية كروية عدنية .. وكنت أحلم بأن ألعب لأندية شهيرة عالميا
 
اسامه الذي عرفناه ثائرا في الساحات ,على الارض والميدان كان ثائرا ايضا بطريقته الخاصة في تحصيله العلمي فهو درس الماجستير في الصحافة والإعلام ( المرئي والمسموع ) .
 
عمل في عدة صحف محلية ثم عمل في إذاعة عدن العريقة مذيعا للنشرات الإخبارية والبرامج الناطقة باللغة الإنجليزية تحت إشراف عدد من أساتذة الإعداد والتحرير والتقديم هناك أمثال أحمد عمر بن سلمان و أحمد فدعق وغيرهم .
 
عمل أيضا في التلفزيون مذيعا للنشرات الإخبارية السياسية ومعدا ومقدما للبرامج السياسية .
 
يشاركنا اسامه همومه كشاب واجه في حياته العديد من الصعوبات ويقول أهم الصعوبات التي قابلتني خلال الدراسة وكذلك العمل التحكم المركزي والسطوة الشمالية الذي كانت تتسم به الدولة المركزية التسلطية في بلادنا فحرمت من المنح لإكمال دراستي في جامعات خارجية رغم تفوقي الدراسي كغيري من كثير من المتفوقين الآخرين . حرمت ايضا من الوظيفة وتأخرت لسنوات رغم أحقيتي بها على عكس الاف من الذين يتم توظيفهم لكونهم من صنعاء ضواحيها فقط ، وأحيانا لمحسوبيات وصلات قرابة وصداقة بهذا المسئول أو ذاك .
 
اسامه الشاب الذي حمل قضيه الجنوب على عاتقه لأعوام هو واقرانه كناشط وصحفي وثائر يحدثنا هنا عن موقفه ويقول القضية الجنوبية قضية حقيقية وهي قضية شعب وليست قضية فئة أو جماعة أو منطقة أو حتى طائفة ، لهذا مهما تكالبت الظروف عليها ستحل وسيعود الحق لأهله .
 
القضية الجنوبية تم تشتيت الانتباه حولها من قبل النظام السابق ( نظام المخلوع عفاش ) فحرمت حتى من تغطية فعالياتها إعلاميا على المستوى الإقليمي والدولي عموما .
 
قيته التي يؤمن بها رافقته حتى في عمله وسفره في زيارات و دورات صحفية مختلفة داخليا وخارجيا وآخرها في الولايات المتحدة الأمريكية وحاول جاهدا وضع قضية الجنوب على رأس أولويات الحوارات هناك والتي بعضها اتسم بالصفة الرسمية
 
 
حين يحدثنا اسامه عن الحرب تشعر في حديثه بوجع لا نهائي ,,وجع طفل حاول الاعداء قتل امه وتشبت بها بكل قواه مدافعا ومحبا
 
يتذكر اسامه نلك الاحداث لأنها استوطنت ذاكرته للابد وبوجع لا يزول يحكي ما حدث له حينها
 
في الحرب الأخيرة ( حرب الغزو الثاني لعفاش والحوثي لعدن والجنوب ) كانت لي تجربة مريرة جدا.. فقد تركت بيتي في الشيخ عثمان التي لم تكن تحت سيطرة الحوثيين وعفاش وانطلقت نحو مدينة التواهي حيث يقبع مبنى تلفزيون عدن والذي كان الوسيلة التلفزيونية الوحيدة التي تبث من على الأرض آنذاك .
 
كان التلفزيون خاليا من الموظفين إلا من قلة قليلة وهم بعدد الأصابع وشاركتهم آنذاك تقديم البرامج والاخبار في فترة صعيبة جدا وأبقينا جميعنا التلفزيون ببثه وبرامجه الداعمة للشرعية والمحركة للشارع العدني والجنوبي آنذاك .
 
قدمت برنامج عدن تنتصر مع مجموعة من الزملاء والزميلات وكان للبرنامج صدى قوي واستطعنا أن نحشد من خلاله الشارع في عدن تحديدا للخروج ضد الغزاة المحتلين الانقلابين .
 
مررنا بأيام مخيفة حتى أنني أذكر في مرات أن المخرج ونحن على الهواء كان يقول لنا على اخرجوا فالجماعة ( الحوثيون وقوات عفاش ) دخلوا فنخرج جميعنا ثم بعدها يأتينا اتصال آخر بأن رجال المقاومة قد صدوهم و ردوهم ونعود لاستكمال برامجنا مرة اخرى .
 
ثم احتل الغزاة التواهي وانتقلنا إلى الشيخ عثمان لأيام منتظرين الانتقال للبث من مكان آخر .. ثم جاءت الأوامر بالانطلاق نحو الرياض والبث من هناك وبالفعل انتقلنا وكان العمل هناك أكثر تسهيلا وراحة .. لكن روح عدن كانت غير موجودة بكل أسف..
 
عملنا من الرياض وقدمنا البرامج والاخبار الخاصة بالرئيس وحكومته وكذلك حافظنا على ذلك النسق المرتفع والذي يعطي مساحة كبيرة للجنوبيين للتعبير عن مكنوناتهم ومطالبهم ورغباتهم وما يعانونه لم نواجه أي مضايقات حينها .. حتى تم تحرير عدن وابتدأت حالة الهلع والجنون الغريبة لدى البعض من الوزراء والمسئولين في الشرعية وبدأ الضغط نحو تكميم أفواه المنادين بشيء اسمه الجنوب أو حتى الحديث عن قضيته ومطالب شعبه وحتى الحديث عن عدن وما تعانيه جراء تلك الحرب الطاحنة التي شهدتها !!!
 
يتحدث صديقنا اسامه عن اللحظة الفاصلة في عمله حينما مرنا على شاشات التلفاز وكان قلوبنا تشعر ان اسامه قادم على شيء غير مسبوق كانت قلوب متابعيه ومحبيه تدرك اسامه يتعرض لضغوط كبيره وهذا ما ظهر على شاشه التلفاز يقول اسامه في لحظة من اللحظات ومع زيادة الضغوط علي شخصيا قررت بانفراد ودون علم أحد أن أستقيل من العمل في قناة لم تعد تمثلني ولم تعد تمثل الشعب الجنوبي ولم تعد تمثل الشعب اليمني حتى بل أصبحت حزبية واضحة المعالم تمثل حزب الإصلاح تحديدا والذي أصبح بشكل غير مباشر يسيطر على الإعلام بكل مؤسساته وبدون سابق إنذار ودون تحرك قيادة الشرعية بأي حال من الأحوال .
 
حاول البعض إعادتي للعمل دون تغيير في سياسة القناة فرفضت ، ثم عينت تكليفا نائبا لمدير القناة على أن تتغير سياسة القناة ولم يتغير شيء فعدت حيث كنت رغم حاجتي الماسة للعمل وللمال فأنا رب أسرة كالأخرين
 
اسامه الشاب الثائر المكافح الاعلامي الذي وضع بصمته في ذاكره تلفزيون عدن وفي قلوب اصدقائه ومحبيه لا يزال ذلك الشاب الطموح المتفائل الذي يحمل على عاتقه هم قضيته وشعبه

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى