مع طويل العمر حيّا على الفلاح

يونيو 30, 2019
عبد الخالق الحود
انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من العراق بعد أن مزّقت قبل نسيجة المجتمعي أرضه وهويته وتاريخه وشعبه ؛واحالت بنيته التحتية إلى ركام من الخردة.
خرج الأمريكان من العراق وادخلوا مكانهم مئات الجماعات المسلحة بتشكيلاتها وأيديولوجياتها وانتماءاتها العرقية والطائفية والدينية والتي عاثت ولا زالت في أهله قتلا وسحلا وتفجيرا وتدميرا .
خرج الأمريكان من العراق بحصاد خمسة ملايين مشرد ومثلهم بين قتيل وجريح بينهم 3 آلاف عالم واكاديمي .
خرج الأمريكان من العراق بعد أن رهنوا مصيره بيد ثلّة فاسدة وسلموا مستقبل ابنائه وأمنه لبضعة رعاع عجزوا – طوال سنوات خلت – من إنشاء محطة كهرباء تقي سكان عاصمة الرشيد حرلهيب صيف العراق الشديد .
وغير بعيد منها نفخ القطريون كير نار لازالت اليوم تتمدد في غالب مدن الأرض الليبية تطال اليوم ومنذ سنوت كل مقدرات ليبيا وسكانها مهددة بإحراق مستقبل أبناء هذا البلد العربي التليد .
خرجت قطر من الأزمة الليبية بعد ان نفذت كيرها ولم تكلف نفسها حتى عناء السؤال عن مصير أسر ضحايا من غررت بهم باسم شعارات التغيير والثورة ؛ ذاب ثوار الدوحة في سرت المدمرة ولم نرى لقطر حتى اليوم مشروعا تنمويا واحداً هناك .
وبديلا عن ذلك كدست قطر في شوارع وبيوت من اسمتهم ثوار ليبيا مئات الأسلحة والمتفجرات والعبوات الناسفة .
وصّمت الدوحة اذانها كعادتها عن صرخات مئات الأطفال الليبيين المهجرين من ويلات حرب طاحنة تدوررحاها اليوم وسط احياء وشوارع المدن الليبية بين فصائل لا يعلم الليبيون أنفسهم من يمولها او حتى اسماء قادتها .
وبحسب الأمم المتحدة فقد بلغ عدد الفصائل التي تتناحر فيما بينها على الأرض الليبية أكثر من 1200 فصيلا وربما أكثر .
وكذلك كانت نيّة الدوحة استنساخ ذات السيناريو في كل من مصر وتونس والجزائروالسودان وغيرها
كذلك فعلت الدوحة وأسهمت ومولت ذات جماعات في كل من سوريا واليمن وقبلهما الصومال ولا زالت .
وعليه لكل حصيف وقارئ فطن الإجابة عن الأسئلة التالية :
كم عدد الجنود القطريين الذين قتلوا دفاعا عن الثورة ((الليبية )) في ليبيا ؟
وكم بلغت حجم المساعدات التي قدمتها قطر للشعب الليبي طوال السنوات الست الماضية ؟
وكيف ذابت شعارات الحرية والديمقراطية والاعتدال وسط برك الدماء المسفوحة على طول وعرض بلدان خريف الدوحة المزعوم منذ ست سنوات وشهور ؟
بالمقابل أما كان بإمكان الإمارات العربية المتحدة أن تفعل الشيء نفسه في عدن وبقية مدن الجنوب ؟؟وتنسحب بعد ان أدت دورها تاركة سكانها وسط ركام دمار الحرب وهوان وخور وانهزامية بقايا عفاش الذين يطلق عليهم اليوم مجازا ” حكومة شرعية ”
أما كان بإمكان أبو ضبي الخروج من عدن بعد أن ساهمت في تحريرها مشكورة والاكتفاء بمشاهدة سكانها من على شاشات الفضائيات تتقاذفهم أزمات المياه وانتشار الأوبئة الفتاكة والأمراض القاتلة وانقطاعات الكهرباء التي لولا الإمارات لانهارت منذ اليوم الأول للحرب .
سلوا أطرف مهندس في كهرباء عدن عمّن يمول عمليات صيانة الكهرباء وشراء الزيوت وقطع الغيار وسد العجز في محطاتها منذ ما بعد التحرير وحتى اليوم ؟
سلوه بالمقابل بكم أسهمت الشرعية ودفعت لتستمر كهرباء عدن ومحيطها بحالتها الحالية وبحد أدائها الأدنى ؟
أما كان بإمكان أبو ضبي الخروج من عدن وترك العملة المحلية تنهار وما سيترتب على ذلك من كوارث ستطال اول ما تطال الموظفين وصغار العمال واطفالهم .
سلوا مدير موانئ خليج عدن كم كان دخل الميناء قبل الحرب ودخله اليوم والى اين تذهب عائداته وفوائد وأرباحه ؟؟
وانا ازعم أنه ليس هناك جنوبي واحد قد صدق رواية شجرة دم الأخوين التي انقذت اقتصادات أبو ضبي ودبي مجتمعتين من الانهيار ..



