شؤون محلية

الحجري باجتماع جنيف: أمن البحر الأحمر يبدأ من أمن تهامة وإدارة أبنائها لها

 

ألقى قائد الحراك التهامي السلمي الشيخ عبدالرحمن الحجري كلمة اليوم الإثنين ، خلال مشاركته في اجتماع مركز جنيف لحوكمة الأمن الذي تنضمه الحكومة السويسرية تحت عنوان: جهود بناء الثقة بين أطراف العملية السياسية باليمن وبحث آفاق السلام، حيث استهل كلمته بشكر المبعوثين الأممي والسويدي الخاصين باليمن وكل المنضمين للمؤتمر على جهودهم الحثيثة الرامية لإحلال السلام في اليمن ونزع فتيل الحرب، وقدم نبذة مختصرة عن منطقة تهامة وموقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخط الملاحة الدولي وتعدد مصادر ثرواتها التي تشكل رافدا مهما لخزينة الدولة.

لافتا إلى أن هذه المميزات التي تحظى بها تهامة كانت سببا في شقاء سكانها بدلا من أن تسعدهم وذلك بفعل الممارسات الممنهجة التي اتبعتها السلطات المتعاقبة على المنطقة والمتمثلة في الظلم والتهميش والاقصاء ونهب ثروات الأرض واستغلالها لصالح قوى النفوذ الحاكمة دون استفادة أهلها منها بل اعتبارهم مواطنين من درجة أدنى وحرمانهم من الخدمات الأساسية وعدم اشراكهم في الإدارة والسلطة والاقتصاد وقد وصل الأمر إلى حد محاولة إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة للتأثير على السكان الأصليين.

وأشار حجري إلى أن هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر جعلت العالم ينظر إلى اليمن كمصدر تهديد للأمن العالمي، موضحا أن سواحل البحر الأحمر كلها تتبع تهامة وقد احتلتها المليشيات في 2014 وزادت من انتهاكات حقوق سكانها ومعاناتهم أكثر مما كانوا يعانوه من قبل.

موضحا أن رؤية الحراك التهامي وكل أطياف تهامة لانهاء الأزمة في اليمن والحفاظ على الأمن في المنطقة هو حل القضية التهامية العادلة.
وتطرق الحجري إلى إتفاق استكهولم بشأن الحديدة الذي قالت الأمم المتحدة حينها أنه جاء لتجنيب السكان ويلات الحرب لكن النتائج التي أسفر عنها هذا الاتفاق كانت زيادة في الكلفة الإنسانية بحق سكان الحديدة الذين كانوا على مشارف العودة إلى منازلهم التي هجرهم الحوثيين منها وقد شعروا أن العالم يخذلهم لصالح جماعة إرهابية تابعة لإيران ترفع شعار الموت ضد كل من يختلف عنها وتهدد الأمن والسلام المحلي والدولي.

وأكد قائد الحراك التهامي في ختام كلمته أن إيران التي أطلقت مليشياتها لتعبث في اليمن على مدى سنوات طويلة لا تأبه لما يحل بهذا البلد من دمار، لذلك فإن جماعة الحوثي التي تدار من طهران تخاطر باستهداف أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، لكن التهاميين يأبهون بأمن منطقتهم واستقرارها لأنها تمثل مكان عيشهم ومستقبل أطفالهم، مشيرا إلى أن أمن البحر الأحمر يبدأ من ضمان أمن تهامة وذلك لا يتحقق الا بتولي التهاميين إدارة شؤون منطقتهم بأنفسهم.
مذكرا الحاضرين بأن اتفاق استكهولم الذي تم تبريره بوقف الحرب في الحديدة والحفاظ على حياة السكان ينقلنا الآن إلى حرب أخرى تتعدى أضرارها المنطقة لتصل إلى دول في قارات بعيدة.

ص الكلمة:
سعادة السيد هانس غروندبرغ المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن
سعادة السيد رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
سعادة السيد بيتر سيمنبي المبعوث السويدي لليمن السادة المنضمون لهذا الاجتماع
السادة الحضور جميعاً
في البداية: نشكر لكم مساعيكم الحثيثة، وهذه الدعوة، وهذا الاجتماع الذي ينعقد من أجل تحقيق السلام، وإيجاد الحلول المستدامة لنزع فتيل الحرب الطاحنة في اليمن منذ سنوات، ونعبر عن تطلعنا في الخروج منه برؤى، تسهم في خدمة السلام المنشود في بلادنا.

وبداية: اسمحوا لي أن أقدم لكم تعريفا بسيطا عن منطقتي تهامة، وهوالمكان الذي أنتمي إليه، وجئت منه، وأحمل رسالة من أكثر من سبعة مليون مواطن من أهلي وعشيرتي في هذه المنطقة.

إن تهامة اليمن تمتلك موقعا جيوبوليتيكيا هاما، حيث تقع على البحر الأحمر، مما يعطيها أهمية استراتيجية، لأنها تطل على الخطوط الملاحية العالمية، التي تمر في هذا الممر المائي الهام؛ ولتوضيح الصورة على الخارطة فإن الشريط الساحلي لليمن على البحر الأحمر هو كله تقريبا شواطئ إقليم تهامة، التي تمتد من ميدي شمالا وحتى تخوم المخا جنوبا، مع ما يقابلها من جزر تهامية كثيرة في عرض البحر، وفي مقدمتها جزيرة حنيش، وإضافة إلى ذلك فإن لديها أهم منفذ بري في اليمن مع المملكة العربية السعودية (منفذ الطوال) وعدة موانئ بحرية على البحر الأحمر، أهمها ميناء الحديدة، وميناء الصليف، وميناء رأس عيسى النفطي، وميناء المخا الاستراتيجي، وعدد من الموانئ الأخرى الممتدة على ساحل البحر الأحمر، وجميعها ترفد “خزينة الدولة” بمئات المليارات من الريالات سنويا، أيضا تملك تهامة موارد متنوعة، تتوزع بين الثروة السمكية، والزراعية، والحيوانية، والتي تغطي السوق اليمني المحلي، وتصدر نسبة كبيرة من إنتاجها للخارج، أما على صعيد الآثار والسياحة، ففي تهامة العديد من المواقع السياحية، التي كانت قبل الحرب تجذب إليها آلاف السياح سنويا، ومنها على سبيل المثال: مدينة زبيد التاريخية)، و(سواحل الخوخة والمخا)، و(اللحية) و (جزيرة كمران) وغيرها.

وللأسف فإن كل هذه المقومات الاقتصادية والأهمية الجيوسياسية لتهامة كانت سبباً في شقاء أهلها، بدلاً من أن تكون سبباً في رفاهيتهم على مدى زمن طويل، يزيد عن قرن؛ وتسببت بمظلومية سياسية وحقوقية لأهل هذا الإقليم كافة، نتيجة الهيمنة التي مورست على السكان، وإقصائهم لاستغلال موارد منطقتهم دون أي عائد من نفع للمنطقة وسكانها، الذين اعتبرتهم السلطات المتلاحقة مواطنين من درجة أقل في المواطنة، دون إشراكهم في الإدارة، أو السياسة، أو الاقتصاد، وتركتهم يعانون نقصاً وتمييزاً في الخدمات والبنية التحتية، ومن ضمنها التعليم والصحة، وتُرِكَ الإرث التاريخي والحضاري لتهامة عرضة للإهمال والدمار، وامتد هذا الأمر إلى محاولات التغيير الديمغرافي لأبناء المنطقة وللسكان الأصليين.

يؤسفني أن أقول أيضاً: أن هذه السياسة الطويلة بحق تهامة وسكانها كانت ممنهجة ومقصودة، لأن مطامع الاستئثار تستلزم ممارسة الإقصاء.السيدات والسادة:
ينظر العالم لليمن اليوم كمصدر تهديد لمصالحه وللأمن والسلم العالميين؛ لقد سَلَّطَتْ هجمات المليشيا الحوثية الإرهابية على الملاحة الدولية في البحر الأحمر الضوءَ أكثر على اليمن وأهمية موقعه؛ لكني أعود وأذكركم أن الشواطئ اليمنية على البحر الأحمر هي كلها تهامية؛ هذه المنطقة التي احتلها الحوثيون بقوة السلاح في أكتوبر 2014م وزادوا من انتهاك حقوق سكانها أسوأ مما كانوا يعانون منه من قبل؛ مستندين في هذه الانتهاكات على حقد تأريخي على تهامة، معتقدين أنه يسوّغ لهم ممارسة أبشع صور الظلم والقتل والتهجير ضد تهامة وسكانها.

لذلك فإننا في الحراك التهامي السلمي وكل مكونات أطياف أبناء تهامه: نرى أنه لا يمكن أن يكون هناك حلُُّ دائمُُ وشاملُُ يسود في اليمن وتنعم به المنطقة ما لم ينطلق بشكل صحيح ومنطقي، ويأتي على جذور المشكلة، ويُصْنَعُ على أساس الاستقرار والتوازن في المشهد اليمني، بتواجدِِ حقيقي لأبناء تهامة، وحلِّ قضيتهم العادلة.
وندرك جيداً خطورة الوضع، وحالة الحرمان التي مورست وتمارس على تهامة، وحالة الصراع والأطماع على مقدرات تهامة، واستمرار الوضع تعقيداً ومأساويةََ، حتى بعد أن تداعى الجميع بما فيهم الأمم المتحدة باتفاق السويد (ستوكهولم) وزعموا في حينها أن الاتفاق “جاء من منطلق إنساني وحتى لا تزيد الكلفة الإنسانية على الناس في تهامة خصوصاً واليمن عموماً” لكن النتيجة كانت أن وَطَّدَ الاتفاقُ سيطرةَ إيران على المنطقة عبر مليشيا الحوثي وزادت انتهاكاتهم وارتفعت الكلفة الإنسانية وساء الوضع أكثر؛ وامتد اليوم ليتجاوز حدود تهديد حقوق التهاميين والسلم الاجتماعي في اليمن، إلى تهديد السلم والأمن في العالم.
لقد أجبر اتفاق استكهولم التهاميين على التراجع عن تحرير أرضهم واستعادتها من سيطرة المليشيا الحوثية التابعة لإيران؛ بعد أن وصل أبناء تهامة الذين هجرتهم المليشيا الحوثية إلى مشارف منازلهم في مدينة الحديدة؛ مِمَّا مثَّل انتكاسةََ كبيرةََ جديدةََ للسكان في هذه المنطقة الاستراتيجية، وشعروا أن العالم يخذلهم لصالح جماعة إرهابية، ترفع شعار الموت لكل ما هو مختلف عنها في العالم.
والأسوأ من ذلك أن أهل الأرض من أبناء تهامة استبعدوا من أن يكونوا جزءاً من اجتماعات استكهولم، التي سبقت الاتفاق ولم يشاركوا فيها، ولم يؤخذ رأيهم، أو توضع مصالحهم في الاعتبار.

السيدات والسادة:

يقول المهاتما غاندي: “ما تقومون به لصالحي بدوني، تقومون به ضدي”.
تتحرك دول عديدة في العالم لمواجهة التهديد الحوثي على مصالحها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مع تعريض أمن التجارة الدولية، ومع كل مواجهة لهذا التهديد تزداد خطورته أكثر، لأن المحرك له يدار من طهران، التي لا تأبه بأي تدمير يطال اليمن، كما لم تأبه حين أطلقت مليشياتها لتدمير البلد خلال العشر السنوات الماضية.
لكن سكان تهامة يأبهون لكل ما من شأنه سلامة منطقتهم وأمنها واستقرارها؛ لأنها الأرض التي انحدر منها آباؤهم وأجدادهم، وهي مكان عيشهم، ومصدر رزقهم، ومستقبل أبنائهم.
لذلك فإن أمن البحر الأحمر يبدأ من ضمان أمن تهامة؛ ولا يتحقق هذا إلا بأن يتولى أبناؤها إدارة شؤونها بأنفسهم، لأن أمنها هو أمنهم. إننا هنا نتكلم عن حل الإشكال من جذوره، وليس من حيث ما انتهى إليه؛ لأننا إن عالجنا العوارض الظاهرة مع بقاء المشكلة المتمثلة في استيلاء المليشيا الحوثية على هذه المنطقة الاستراتيجية فإن المتوقع أن يتفاقم التهديد على العالم أكثر؛ وأعود وأذكركم باتفاق استكهولم الذي تم تبريره تحت ادعاء وقف الحرب في الحديدة وإيقاف الضرر على السكان فقد أوصلنا إلى حرب تطال أضرارها اليوم بلدانا أخرى في قارات بعيدة.
لقد تحول إيقاف الحرب في اليمن إلى غاية بدلاً من أن يكون وسيلة لتحقيق السلام؛ ودون النظر في أسس ترسي سلاماً عادلاً وشاملاً ومستداماً فإن أي مساعٍ لإيقاف الحرب إنما هي تهيأ لحروب أكثر ضراوة وأوسع انتشاراً تطال أضرارها مدىََ أبعد كما وصلنا إليه اليوم.
وكي يكون السلام عادلاً لا بد أن يكون البدء بإنصاف المناطق المضطهدة وجبر ضررها وأولها تهامة؛ وكي يكون شاملاً يجب أن يحتوي الجميع وأولها تهامة؛ وكي يكون مستداماً من الضروري أن يعطى سكان كل منطقة حق إدارة شؤونها بأنفسهم وأولها تهامة.
إن تحقيق السلام في اليمن بمعناه الحقيقي يستلزم أن تقر المليشيا الحوثية أولاً بتخليها عن ادعائها بحقها في التمييز العرقي أو الاصطفاء العنصري السلالي وإقرارها بتجريمه؛ وثانيًا تعهدها بفك ارتباطها بإيران؛ بعد ذلك سيكون من السهل على اليمنيين مناقشة بقية إجراءات بناء السلام معها.
إنني على يقين أن هذين الشرطين الأساسيين يمكنان من البدء ببناء الثقة والسلام على أساس قوي؛ مما سيوفر على التهاميين واليمنيين والعالم خوض المزيد من الحرب، وتحمل المزيد من الأضرار؛ لأنه من غير سلام منصف للمستقبل فإن المأساة مستمرة، والنيران تظل مشتعلة، ولو من تحت الرماد؛ ولن يستفيد من ذلك سوى إيران التي تسعى إلى مزيد من الفوضى والاضطراب.
أشكركم لمشاركتي جزءََا من الهم التهامي، الذي لم يعد اليوم شأناً محلياً، مع انتباه العالم لهذه المنطقة الهامة والحيوية.
ختاما أجدد لكم الشكر، وأتمنى لهذا الاجتماع النجاح والتوفيق، وبما يسهم في خدمة عملية التسوية السياسية، وتحقيق السلام العادل والشامل في اليمن.

 

 

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى