الجنوب العربي المنفذ البديل لإنهاء تهديدات إيران للخليج

الجنوب العربي المنفذ البديل لإنهاء تهديدات إيران للخليج
لكسر قيود إيران.. حضرموت بوابة دول الخليج الآمنة
> تقرير/ محمد فضل مرشد:
حضرموت بوابة دول الخليج الآمنة
هل تطبق السعودية في الجنوب التجربة الروسية التركية؟
> في ضوء التصعيد الإقليمي الأخير وما رافقه من تهديدات متكررة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، تبدو دول مجلس التعاون الخليجي أمام معادلة استراتيجية معقدة تتجاوز البعد الأمني لتطال جوهر بنيتها الاقتصادية، فالممر الذي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز العالمية لم يعد مجرد شريان تجاري، بل أصبح نقطة ضغط جيوسياسي تمسك بها طهران كورقة نفوذ في توازنات المنطقة.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة المشهد الخليجي الحالي بوصفه لحظة مفصلية تفرض خيارين استراتيجيين: إما الاستمرار في الاعتماد على مضيق هرمز بما يحمله ذلك من مخاطر تعطيل الإمدادات وتقلبات الأسواق، أو الاتجاه نحو بناء منظومة بديلة تعيد تشكيل جغرافيا الطاقة والتجارة في المنطقة.
الطرح الثاني، أي كسر الاعتماد على هرمز، لم يعد ترفًا سياسيًّا بل ضرورة اقتصادية وأمنية. فاقتصادات الخليج، المعتمدة بشكل أساسي على صادرات الطاقة، تظل عرضة لهزات حادة في حال إغلاق المضيق أو حتى التلويح بذلك. كما أن الأمن الغذائي، الذي يعتمد على سلاسل إمداد بحرية تمر عبر ذات المسار، يصبح بدوره رهينة للتوترات الإقليمية.
خارطة توضيحية
في هذا السياق، تبرز حضرموت كخيار جيوسياسي واقتصادي واعد. فموقعها الجغرافي المطل على بحر العرب، وبُعدها النسبي عن بؤر التوتر في الخليج العربي، يمنحها ميزة استراتيجية يمكن تحويلها إلى بوابة بديلة لصادرات وواردات دول الخليج. هذا التحول لا يعني فقط إنشاء موانئ أو خطوط نقل، بل إعادة رسم خريطة التدفقات الاقتصادية في شبه الجزيرة العربية.
فكرة “حضرموت ستريم” – على غرار مشاريع خطوط الطاقة الدولية – تمثل تصورًا عمليًّا لإنشاء شبكة أنابيب وطرق لوجستية تربط دول الخليج بموانئ آمنة خارج نطاق التهديد الإيراني. مثل هذا المشروع يمكن أن يضمن استمرارية تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ويؤمن في الوقت ذاته واردات الغذاء والسلع، بما يقلص من قدرة أي طرف إقليمي على استخدام الجغرافيا كأداة ابتزاز.
التجارب الدولية تقدم نماذج واضحة على جدوى هذا التوجه. فمشروع “ترك ستريم” بين روسيا وتركيا لم يكن مجرد خط أنابيب، بل كان أداة لإعادة توجيه مسارات الطاقة وتجاوز القيود الجيوسياسية، وهو ما أثبت فعاليته لاحقًا في ظل تعقيدات الحرب في أوكرانيا. هذا النموذج يعزز فكرة أن بناء مسارات بديلة ليس خيارًا احتياطيًا، بل ركيزة أساسية في استراتيجيات الدول الكبرى والمتوسطة على حد سواء.
بالمقارنة، تبدو حضرموت أقرب جغرافيًا وأكثر ملاءمة من حيث الكلفة والربط الإقليمي لدول الخليج، ما يجعلها مرشحة لتكون محور شراكة اقتصادية عابرة للحدود. غير أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب إرادة سياسية خليجية تتجاوز الحسابات التقليدية، وتتبنى رؤية تكاملية تشمل البنية التحتية، والاستثمار، والاستقرار السياسي في الجنوب العربي.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر بمشروع نقل طاقة فحسب، بل بإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي الخليجي. فتنويع المنافذ وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الاستراتيجية يمثلان شرطًا ضروريًّا لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات. ومن هنا، قد تتحول حضرموت من هامش جغرافي إلى مركز ثقل في معادلة الطاقة والأمن في المنطقة.الايام



