٤ مايو،ذكرى وأمل

فضل الجعدي
—————-
هذا التاريخ ليس مجرد يوم في التقويم بل نقطة تحول في ذاكرة الجنوب، ردا على لحظة خذلان سياسي, حين شعر الناس ان تضحياتهم ذهبت في متاهات الفساد وتم استئثار السلطة لقوى بعينها ما كان لها بصمات في التحرير او احراز اي انتصار في اي معركة تم خوضها في مواجهة مليشيات الحوثي ومعارك الارهاب .
٤ مايو لم يكن حدثا عابرا ولكنه يمثل حالة ثورية، لحظة مفصلية في مسار الثورة الجنوبية التحررية وحاجة ملحة لإنتاج قيادة تلم الشتات وتوحد مسار النضال تعبيرا عن الإرادة الشعبية الجنوبية، لحظة تفويض شعبي بإنشاء كيان سياسي لإدارة شؤون الجنوب، على قاعدة الجنوب لكل وبكل أبناءه، وهو ما تحقق بتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي مثّل تتويجا لجهدٍ تراكميا لنضالات شعبنا الجنوبي بمساريه السلمي والكفاحي، الذي اختطهما الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة الجنوبية، وحاملا سياسيا لقضية شعب الجنوب، مختزلا ثلاثة عقود من الشتات، نجح خلال سنوات قليلة أن ينتقل بالقضية إلى مراحل متقدمة عززت حضور الجنوب وقضيته الوطنية على مختلف المستويات وبات من الصعب تجاوزها أو الالتفاف عليها .
إن المرحلة صعبة ومفصلية، وحافلة بالأحداث والمتغيرات المُهمة التي ستُرسم على ضوئها خارطة مستقبل منطقتنا، وهو ما يتطلب مِنا أن نكون بحجمها وعند مستوى تحدياتها، يقظين لأي محاولة لتشتيت الجهود، وإهدار الطاقات في تباينات هامشية، وان نمضي قدما لدعم نضالات شعبنا وتعزيز مكانته وحضوره، وحماية قضيته الوطنية من أي استهداف أو إرباك يُراد به النيل من تطلعات شعبنا ومكتسباته الثورية .
ان الذكرى بدون أمل تصبح مأتم والأمل دون الذكرى يصبح وهم، وان شعبنا الذي صنع الاحداث لقادر على حفظ الذكرى وتوليد الأمل، الأمل في وحدة الصف وتطهير الثورة من الانتهازيين وراكبي الموجة ونبذ المناطقية والعصبوية, وتصحيح الأخطاء واستلهام الدروس, والنأي عن ماراثون التخوين, والتسلح بالوعي والخطاب السياسي المرن واقامة التحالفات والتكتيك السياسي الاستراتيجي والارتقاء إلى مستوى المسئولية التاريخية التي تفرضها تضحيات شعبنا المبذولة دفاعا عن قضيته وعن حقه في العيش بكرامة وحرية .
٤ مايو،ذكرى اننا استطعنا ان نوحد صفوفنا وأمل اننا نستطيع ان نوحد صفوفنا،ونحول الذكرى إلى مشروع جامع،ومثلما صاغ الجنوب معادلات الثورة بسواعد الرجال،لا بد وبنفس السواعد ان يصيغ معادلات البناء والنصر.



