على شرفة دارها …

نوفمبر 21, 2015
عدد المشاهدات 1207
عدد التعليقات 0
مقال الأديبة والشاعرة / فاطمة ناعوت
قال الفتى العاشقُ:
إنه “الوقوعُ في الحُبِّ الذي …. لا حيلةَ لنا في أمرِه!”
فقلتُ:
“كلا، إنه السَّعيُ إلى الهلاكِ
مَظِنَّةً الفِردوس.”
ويحدثُ … أن يدقَّ القلبَ عصفورٌ مهاجرٌ. جاءَ … من أقصى المدينةِ يسعَى.
هجيرٌ قارسٌ مَسَّهْ. وهجْرٌ … فادحُ الوقعِ … أحرقَ شيئًا من جناحيه … فانزوَى في حِضنِ الشَّجرْ … وصمتَ عن الغناءْ. والشدوُ … في صدرِه خبيءٌ … ثائرٌ … يتقاطرُ فوق أوراقِ الورودِ … وجعًا محزونًا … خافتًا … كان في سالفِ الدهرِ صدْحًا … ولحنًا.
أنبأته الشجرةُ الأمُّ بحكمتِها:
يا شاديَ الشُّداة … هل يصمتُ عصفورٌ؟! لا يسكنُ أيكتي صموتٌ … ولا كسيرُ جناحْ. إن خِفتَ على حبالِ حَنجرتِكْ … ارحلْ عند الفجرْ … إلى حيثُ الوطنِ البعيدْ. فثمة فتاةٌ يتيمةٌ تجلسُ في ركن الدار … وحيدة … لا يسامرُها سميرٌ … ولا يربتُ على ظهرِها حانٍ. ولا يقطعُ صمتَ غرفتِها … إلا دفقُ الأغاني … تلك التي تركها الموتى … لنتعزّى.
حُطّ بجناحيك المصدوعين … على شرفةِ دارِها … وغَنِّ … ما تيسّر لكَ الغناءُ … من قِصارِ السُّوَرْ. تفتحُ لكَ القلبَ … وتمدُّ كفّيها بالحَبَّ … من شعيرِ الحقولْ. فكُلْ … واسترحْ … ونمْ ليلتَكَ فوق صدرَها المفطورِ … على الغِناء.
…
فإن شبعتَ . وصحَّ جناحاك عند العصرْ … أشبِعْ قلبَها عشقًا… ورِيًّا … فهي مثلك ظمأى
منذ دهرٍ … ثم انزعْ بمنقارِك شوكةً … مغروسةً في قلبِها… لتبرأَ… مثلما أنتَ برأتَ.
وبعدها … طيرا معًا … جناحًا … بجناحْ … إلى حيث الهوى … والبَراءْ.
روز



