شؤون محلية

أرض الصومال تعيّن أول سفير لها لدى تل أبيب


أرض الصومال تعيّن أول سفيرًا لدى تل أبيب..
عدن اوبزيرفر/متابعات:
في خطوة أولى من نوعها بعد إعلان إقامة علاقات دبلوماسية بين أرض الصومال (إقليم صوماليلاند الانفصالي غير المعترف به دوليًا) وإسرائيل في 26 ديسمبر 2025، أعلن رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله عرو، الأربعاء الماضي، تعيين محمد عمر حاجي محمود، سفيرًا لدى إسرائيل، على أن يتمتع بكامل الصلاحيات والحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدستور المحلي.

وهذه هي أول مرة يتم تعيين دبلوماسي من الإقليم الانفصالي سفيرًا في تل أبيب منذ إعلان هذا الإقليم، من جانب واحد، الانفصال عن الصومال عام 1991، والذي لم يحظ بأي اعتراف دولي باستثناء دولة الاحتلال أخيرًا. ويعد ذلك سابقة تاريخية واجتماعية في مجتمع صومالي يعتبر الكيان الإسرائيلي دولة احتلال تمارس الاضطهاد والإبادة بحق الفلسطينيين في أرضهم منذ النكبة عام 1948.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية الموافقة الرسمية على تعيين محمد حاجي محمود أول سفير لأرض الصومال لدى تل أبيب، وذلك في بيان نشرته الخارجية الإسرائيلية في صفحاتها على المنصات الرقمية الخميس الماضي. وجاءت الخطوة في أعقاب التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرجيسا، الشهر الماضي، والتي مهدت لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين.

وبحسب الخارجية الإسرائيلية، يشغل السفير المعيَّن حاليًا منصب مستشار لرئيس أرض الصومال، والذي كان “من بين المسؤولين البارزين الذين قادوا جهود الدفع نحو إقامة العلاقات مع إسرائيل طوال عام 2025”.

ومن المتوقع أن تعيّن إسرائيل بدورها سفيرًا لها لدى أرض الصومال قريباً، في خطوة إضافية لتعزيز مسار العلاقات الثنائية.

كما أقامت الحكومة الإسرائيلية، وفق بيان الخارجية، دورة تدريبية متخصصة نظمها مركز التعاون الدولي (في القدس المحتلة) التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية (ماشاف)، بمشاركة مسؤولين من هيئة المياه في أرض الصومال برئاسة المدير العام لوزارة المياه آدن عبد الله عبدلي.

وقالت مواقع صحافية إلكترونية في أرض الصومال، إن وفد حكومة أرض الصومال ضم عشرات من الموظفين، وشهدت الزيارة سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في سلطة المياه الإسرائيلية ركزت على آليات التخطيط المتقدم للموارد المائية.

كما عقد المسؤولون لقاءً في وزارة الخارجية الإسرائيلية سلط الضوء على سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك. والتقى آدن عبدلي برئيسة الوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي من أجل التنمية “ماشاف”، إينات شلين، حيث ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون الفني، وبناء القدرات، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم قطاع المياه في أرض الصومال.

وهذه هي الزيارة الأولى لمسؤول على هذا المستوى من أرض الصومال إلى إسرائيل عقب الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين، في خطوة تعكس توجهًا نحو التطبيع الكامل بين الكيانين، ما يعد انتهاكًا وخرقًا خطيرًا بحق سيادة الصومال ووحدة أراضيه.

في هذا الصدد قال محمد سعيد فارح، الباحث الصومالي ومدير مركز هدف للبحوث والتنمية، إن إعلان حكومة أرض الصومال تعيين سفير لها لدى تل أبيب “يثير جملة من المخاوف”. واعتبر أن الخطوة هي “محاولة تعني مزيداً من الهروب إلى الأمام من قبل قيادات هرجيسا، كما أنها ستعطي فرصة لإسرائيل في إمكانية الوصول إلى مناطق في أرض الصومال لتنفيذ أجنداتها الاستراتيجية في المنطقة، بالإضافة إلى أن إسرائيل يمكن أن تمد حكومة هرجيسا بمعونات مالية واقتصادية”.

وفي رأيه فإن “المخاوف تكمن في أن تؤدي تلك المساعدات إلى نشوء نزاعات داخل أرض الصومال نتيجة تقاسم الحصص أو المناصب والثروات التي تجنيها من قبل حكومة (الاحتلال، بنيامين) نتنياهو”.

ووفق متابعين، فإن تعيين أرض الصومال سفيرًا له في إسرائيل، لا يُعد خطوة بروتوكولية فحسب، بل تطورًا سياسيًا يحمل أبعادًا إقليمية معقدة قد تعيد رسم جزء من توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ومن المرجّح أن يسهم التعيين في تأزيم الوضع القائم في المنطقة، نظرًا لحساسية ملف أرض الصومال بالنسبة للحكومة الفيدرالية في مقديشو، ولارتباطه المباشر بقضايا السيادة ووحدة الأراضي. في المقابل، تمثل الخطوة ترسيخًا عمليًا للعلاقات بين هرجيسا وتل أبيب، عبر الانتقال من مرحلة الاتصالات السياسية إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي الكامل، بما يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الأمن والاقتصاد والمياه والزراعة.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى