كاتبات شابات من الأردن.. أحلام الكتاب الأول

إعداد: سامر أنور الشمالي *
القول المأثور يؤكد أن الخطوة الأولى هي منتصف الطريق، ولا شك في أن طباعة الكتاب الأول هي الخطوة الأولى على طريق احتراف الكتابة، ولكن هذه الخطوة لها صعوباتها، لاسيما بالنسبة إلى الكاتبة العربية، التي ما زالت تعيش تحت وطأة الكثير من قيود التقاليد الشرقية، التي قد تحاصر المرأة وتحد من إبداعها. وحول هذه الموضوعات حاورنا مجموعة من الأديبات الشابات في الأردن، اللواتي تنوعت إجاباتهن حول الأسئلة التي طرحناها في هذا التحقيق.
أماني مبارك
جواز إلى عالم الأدب
تقول الشاعرة أماني مبارك إنها قررت طباعة مجموعتها الشعرية الأولى «خطيئة الظّل»، لأنها كانتُ مؤمنة بموهبتها الأدبية، وتضيف قائلة: «لأنني على يقين بأن هذه الوجدانيات التي كتبتها بمشاعري ستلامس أرواحا كثيرة في هذا العالم، فطبعت كتابي لإيصال رسالة محبة وسلام لكلّ من أنهكته الحياة بمواقفها المختلفة، وليكون الكتاب عبارة عن جواز سفر يأخذني إلى عالم الأدب فأضيف إليه، ويضيف إليّ، ويفتح لي الأبواب المختلفة في وطني، وفي الوطن العربيّ، للاطّلاع على مشروعي الأدبيّ».
وقد اتخذت الشاعرة أماني قرار طباعة كتابها الأول أثناء جائحة كورونا. وتتابع: «أردت أن أثبت لنفسي أن الموهبة الحق يقدّر لها الولادة رغم الظروف القاسية، وكانت فرصة توفر فيها الوقت الكافي لجمع نصوصي وتنقيحها وطباعتها».
والطريف أن الأديبة جنان رزمك استفادت من جائحة كورونا أدبياً أيضاً، فقد خطرت لها فكرة طباعة كتابها الأول «ربع قرن» أثناء العزلة الإجبارية، وتقول: «قبل أن يصبح عمري ربع قرن بدأت بجمع كتاباتي وإعادة هيكلتها، وأيضا كتابة العديد من الخواطر والقصص التي تحاكي الواقع، سواء مرت بي أم بغيري».
هدى الأحمد
طريق الكتابة
وتتحدث الأديبة هدى الأحمد عن كتابها الأول «مسنا الحب»، وترى أن ما مهد طريق الكتابة لها هو القراءات الكثيرة، وتقول: «قرأت الكثير عن أدب كتابة الومضة والخاطرة، وقد اعجبني ما تحتويه من إبداع في الاختزال وإيصال للفكرة بأقل الكلمات، وبما تحمله من مشاعر، فبدأت بكتابتها». وتعطي هدى دوراً للمحيط الأدبي، الذي قدّم لها الدعم النفسي، وتضيف: «لقيت كتاباتي استحسان عدد من الأديبات والأدباء، الذين شجعوني على إصدار كتابي الأول».
وعند سؤال الشاعرة أماني عن صدى كتابها في الوسط الأدبي قالت: «حظي كتابي (خطيئة الظّل) بعدد كبير من الدّراسات النّقدية والإضاءات من قبل المختصّين والأكاديميين والمثقّفين».
الكتب المقبلة
بعد الحديث عن الكتاب الأول سألنا الكاتبات عن الكتب المقبلة، التي نفترض أن الأديبات يعملن عليها.
الشاعرة أماني تستعد لطباعة كتابها الثاني، وتقول: «سيكون بعنوان (اقرأنِي لِتراك)، وهو عبارة عن سرديّات تحاكي الواقع المعاش، والهمّ العامّ الذي يؤرّق الإنسان، وأخاطب الآخر بأسلوب نثري يفتح أشرعة التأويل، ويطرح التّساؤلات، بالإضافة إلى استخدام الرّمزية. إن شاء الله ستكون طباعته في بداية العام، أما الاختلاف فسيكون الأخذ بعين الاعتبار الأسلوب، فقد اعتمدتُّ الجملة القصصيّة والشّعريّة في آن واحد، بأسلوب أدبيّ يجعل مني كاتبة لها أسلوبها الخاص، إضافة إلى موضوعات تحاكي الهمّ الإنساني العام، وفلسفته في الحياة بشكل أكبر وأقرب إلى الحقيقة».
أما الكاتبة هدى فتعمل على طباعة كتاب، وتقول: «لديّ مجموعة قصصية تحت الطباعة بعنوان (امرأة من البادية)، وهي تختلف اختلافا كليا عن كتابي الأول، وتعالج بعض العادات والتقاليد، وما تعيشه المرأة في البادية من صعوبات، حتى بدأت تتحول حياة البادية من التنقل والترحال إلى حياة الاستقرار. والسرد مزيج بين اللهجة المحكية والفصيحة، وأرجو أن تنال هذه المجموعة إعجاب القراء».
أما جنان فهي غير مشغولة في الكتاب الثاني، ولا تفكّر بماذا ستكتب فيه، وترى أن الأمر يحتاج إلى الكثير من التمهل، وتقول: «في اللحظة الراهنة لا أفكر بطباعة كتاب آخر، لكن شغفي وحبي للكتابة لن يتوقف، وإذا قررت في المستقبل طباعة كتاب آخر فسوف يكون عبارة عن مجموعة من القصص أو رواية، لكن أيضاً لا نعلم ماذا سوف تحمل لنا الحياة في جعبتها».
جنان رزمك
العقبات والصعوبات
عند سؤال الكاتبات عن العقبات، التي قد تواجه المرأة التي تريد احتراف الكتابة في المجتمعات الشرقية، وعن علاقتهن بالقراء من هذه الزاوية، تعدّدت الآراء أيضاً.
أكدت الشاعرة أماني أنه هناك صعوبات بالفعل، وقالت: «أجل أجد صعوبة في طرح الأفكار والمشاعر بشكل مباشر من غير تغليف للمعنى في بعض الموضوعات، رغم أنني مؤمنة بأن الإبداع لا حدود له، وعليه أن يُترجم ويُوصل رسالته كما هي دونما قيود أو شروط أو تجميل للمعنى. لكن ما زلنا نعيش في مجتمع تقليديّ شرقيّ، يفرض علينا جملة من الحواجز، في الوقت الذي أجاهد فيه لبناء جسر تواصل ما بيني وبين القارئ، ومحاولة إيصال مشاعري الصّادقة وأفكاري، التي تلامس المجتمع، الذي أعيش فيه، وذلك بكلّ شفافيّة، وأسعى إلى تغيير الكثير من المفاهيم والسّلوكيّات المغلوطة، فبرأيي الخاص انه تقع على عاتق الكاتب مهمّة التّغيير والتّجديد، فالأدب رسالة سامية، من خلالها نستطيع خلق جيل واع بمجتمعه، وما يتطلبه من تغيير، دون هدم للأفكار في الموروث، بل العمل على التوافق ما بينه وبين الحداثة، فنكون بذلك قد أنشأنا جيلا على قدر كبير من الوعي والفكر والأخلاق والمسؤولية».
أما الكاتبة هدى فتتحدث عن ضرورة التزام الكاتب بحدود معينة، وتحدثت عن الالتزام الذاتي، وقالت: «ما زالت هناك بعض الحدود التي لا يجب تجاوزها، فقد طغت على كثير من الروايات والكتابات رومانسيات اقتربت كثيراً من الطرح الجنسي المباشر، وكأنه صار غاية في الكتابة، وليس وسيلة لإيصال فكرة ما! ثم التعرّض للأديان وتشويه صورتها، وهي أمور أضعها أمامي قبل الكتابة، ليس فقط لكوني فتاة شرقية مسلمة، بل لأني إنسانة مؤمنة بإنسانيتي».
أما الكاتبة جنان فلا تجد أن هناك أي عقبات مسبقة في طريق المرأة الكاتبة، وربما هذا الرأي مستمد من تجربتها الخاصة، وتقول: «لا أجد صعوبة في التعبير، لأنني أطرح موضوعات تلامس الإنسانية. والكتابة من وجهة نظري هي ترجمة للمشاعر وقراءة وجوه العابرين والتعبير عن أهم القضايا. الله سبحانه وتعالى حينما وهبني هذه الموهبة كانت لهدف، ولتخليد رسائل سامية، وأيضا لأكون كما أحب أن أكون».
***
لا شك في أن هناك أفكاراً كثيرة حول الموضوع نفسه ولكن هذا التحقيق يلقي بالضوء على آراء ثرية ومفيدة تمثّل شريحة واسعة من الأديبات الشابات.القبس
* كاتب سوري



