تقارير

الدكتور مجاهد علي مسعد الحصيني.. فخر الطب اليمني وهامةٌ تُطاول السحاب



كتب/ غازي النقيب

في زمنٍ كثُر فيه الوجع وقلّ فيه الرجاء يولد من رحم المعاناة رجالٌ يُحيون الأمل. ومن بينهم يبرز اسم الدكتور مجاهد علي مسعد الحصيني احد أبناء مديرية الحصين محافظة الضالع كقنديلٍ يُضيء درب الطب في اليمن، لا كطبيبٍ يمارس مهنة.. بل كرسالةٍ تمشي على قدمين.

لمن لايعرف هذا الهامة الطبية هو اوجز هذا الكلمات التعريفيه:

مجاهد الحصيني استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، لكنه اختار أن يكون أكثر من ذلك. هو رائد الجراحات الميكروسكوبية الدقيقة وزراعة الأعصاب والأطراف المبتورة في اليمن، التخصص الذي كان حلماً بعيداً عن مرضانا، فجعله واقعاً نعيشه في عدن وفي المحافظات اليمنية.

رحلة بدأت بالتفوق وانتهت بصناعة المجد

حمل حقيبته من الضالع إلى جامعة أسيوط في مصر، وعاد منها متوجاً بـ الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف. لم يعد ليعلق الشهادة على جدار عيادته، بل ليعلق الأمل على جدران قلوب المرضى. واليوم يقف أستاذاً لجراحة العظام المتقدمة في جامعة عدن
، يُخرّج الأطباء كما يُخرج المرضى من غرف العمليات مبتسمين.

مشرطٌ يصنع المعجزات

تخيل أن تُبتر يدك، ويقول لك الطب: “انتهى الأمر. ثم يأتي الدكتور مجاهد ليقول: بل بدأ الأمر.
على يديه عادت أطراف مبتورة للحياة، ودبّت الحركة في عضلات أصابها الشلل منذ سنين. زراعة الشظية الحرة، نقل العضلات الوظيفية، إصلاح الأعصاب المقطوعة، ترميم اليد المشلولة. عمليات تُجرى في عشرة مراكز بالعالم فقط، وصار مركزه في المنصورة والمستشفى الأمريكي الحديث أحدها.

قبل سنوات، كان المريض اليمني يجمع ما يملك ليسافر إلى الهند أو مصر أو الأردن بحثاً عن هذه العمليات. اليوم صارت عدن هي الوجهة، وصار الدكتور مجاهد هو العنوان.

طبيبٌ لم تحبسه جدران المستشفى

الطب عنده ليس وصفة ودواء فقط. حمله إلى جبال الضالع وسهولها، حيث تركت الحرب جراحها في أجساد البسطاء. مخيماته الطبية المجانية

كانت بلسماً لأطفالٍ فقدوا أطرافهم، وشيوخٍ أتعبتهم السنين، وجرحى لا يملكون ثمن الكشف. كان يمسح على الجرح بيده قبل أن يلمسه بمشرطه، فيبرأ المريض من ألمه مرتين.

سفيرٌ فوق العادة للطب اليمني


لم يكتفِ بأن يكون نجماً محلياً، فحمل اسم اليمن إلى ((مؤتمر SICOT العالمي بالقاهرة))، أكبر تجمع لجراحي العظام في العالم. وقف هناك ابن الضالع البار، وقدّم ورقته البحثية عن جراحات اليد الميكروسكوبية، فأدهش كبار الأساتذة. قال لهم بلسان الحال: “من اليمن يأتي الإبداع، ومن عدن يشرق النور”.

ماذا يعني مجاهد الحصيني لليمن؟
يعني أن المستحيل لم يعد يمنياً.

يعني أن الكفاءة لا تحتاج جواز سفر أجنبي. يعني أن ابن البلد قادر أن يصنع ما تصنعه أكبر مستشفيات العالم إذا أُعطي الثقة والعلم.

يا دكتور مجاهد.. أنت لم تعد طبيباً فقط. أنت مرجعٌ يُقصد، وأملٌ يُزرع، وفخرٌ يُروى للأجيال.

لله درك من طبيبٍ وهب عمره للناس..

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى