شؤون محلية

نص احاطة ولد الشيخ الى مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء , حول تطورات الاوضاع في اليمن

مايو 31, 2017
عدد المشاهدات 638
عدد التعليقات 0
عدن اوبزيرفر-متابعات

 سيدي الرئيس،

شكرا لاعطائي الفرصة لاطلاع مجلس الأمن على أبرز تطورات الملف اليمني.

يستمر العنف في اليمن على عدة أصعدة وتستمر معه معاناة الشعب اليمني. تتركز الأعمال القتالية على الساحل الغربي لمحافظة تعز حيث تحاول القوات التابعة للحكومة الوطنية التقدم في الذباب والمخا باتجاه ميناء الحديدة وداخل مدينة تعز. وقد أكدت مجموعة من المؤسسات الانسانية بعد جولة تفقدية لها في أوائل شهر نيسان/ أبريل ان ذو باب شبه خالية بسبب دمار البنية التحتية والتخوف من الألغام الأرضية القابلة للانفجار أما في المخا فيقدر أن 40% من المنازل والبنى التحتية تهدمت بسبب الحرب.

كما أن العنف مستمر في محافظة حجة والمنطقة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وقد عرفت تعز ارتفاعا في حدة العنف في الفترة الأخيرة خاصة بين 21 و23 أيار/مايو بسبب قصف القوات الموالية لأنصار الله وعلي عبد الله صالح مما أدى الى وفاة وجرح عشرات اليمنيين وتدمير البنى التحتية. وفي هذا السياق نعيد ونكرر أن قصف المناطق المدنية والبنى التحتية يعتبر خرقا أساسيا للقانون الانساني الدولي.

كما أن الغارات الجوية أصابت أيضا مناطق أخرى عديدة في اليمن. ففي 29 آذار/ مارس، أودت غارة جوية في محافظة صعدة بحياة 12 مدني ومن بينهم أطفال وكذلك تم اطلاق صواريخ بالستية على الأراضي السعودية. ان تواصل العمليات القتالية يؤدي الى ازدياد في تسليح لشعب اليمني، تكاثر الأسلحة وانتشار أوسع للألغام الأرضية.

ان ما رأيناه من صور ومشاهد مفجعة من الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد هو دليل اضافي كيف تستنزف هذه الحرب العباد والبلاد فتقضي على حياتهم وأرزاقهم والبنى التحتية. لا بد أن تتنبه الأطراف لخطورة الوضع وأن تعمل معا للتوصل الى حل سلمي يحد من تفاقم الأزمة السياسية والانسانية. وفي هذا الصدد، أنا لن أخفي عن أعضاء هذا المجلس الموقر أن رفض كل طرف تقبل الطرف الآخر وتقديم التنازلات أو حتى التباحث بها يبعدنا أكثر فأكثر عن الحل الشامل الذي نسعى اليه، فيما يبقى المواطن اليمني ضحية نزاع لاحول له فيه ولا قوة.

سيدي الرئيس،

مع بداية شهر رمضان المبارك، نذكر أن هناك سبعة ملايين يمني ويمنية مهددون بخطر المجاعة ان لم تتوقف الحرب. ربع اليمنيين غير قادرون على شراء المواد الغذائية الأساسية. نصف المجتمع اليمني لا يحصل على مياه صالحة للشرب، أو على أبسط مستلزمات التعقيم والنظافة وهذا يساهم بانتشار الأمراض المعدية. فانتشار داء الكوليرا مؤخرا أدى الى ما يزيد عن 500 حالة وفاة وأكثر من 60,000 آخرين يشتبه اصابتهم بعدوى الكوليرا في 19 محافظة. ولا شك أن تراجع الخدمات الصحية ساهم في الانتشار السريع لهذا المرض. وفي الحديث عن القطاع الصحي، ان أقل من نصف المراكز الاستشفائية لا يزال قادرا على العمل بالاضافة لندرة أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان وغيرها من الأمراض المستعصية . وكما أكدت منظمة الصحة العالمية، فان اليمنيين لا يموتون فقط من الحرب المستمرة، انما هم يموتون أيضا بسبب انعكاساتها. فان نقص السيولة النقدية وانقطاع مصادر رزقهم يمنعهم من الحصول على الخدمات الصحية التي هم بحاجة اليها.

سيدي الرئيس،

لقد تمكنا حتى الآن من منع عملية عسكرية على الحديدة. ان امتداد القتال الى المدينة، لو حصل، لأدى الى خسائر لا تحصى في الأرواح والبنى التحتية والى منع دخول الأدوية والمواد الأساسية عبر ميناء المدينة. ولا شك أن لذلك وحده نتائج وخيمة تزيد من معاناة اليمنيين.

فقد كنت بغاية الوضوح خلال لقاءاتي مع الحكومة اليمنية والقيادات السياسية في صنعاء اذ حثيت الجميع على التوصل الى تسوية للوضع في الحديدة. ومن المؤسف أن الوفد المفاوض لأنصار الله والمؤتمر الشعبي العام لم يحضر للتباحث بتفاصيل هذا الحل التفاوضي الذي يشتمل على ركائز أمنية واقتصادية وانسانية تسمح باستغلال المرفأ لادخال المواد الانسانية والمنتجات التجارية على أن تستعمل الايرادات الجمركية والضريبية لتمويل الرواتب والخدمات الأساسية بدل استغلالها للحرب أو للمنافع الشخصية. فلا شك أن هكذا اتفاق يضمن أمن سكان الحديدة كما يضمن استمرار حصول اليمنيين على المواد الأساسية والسلع التجارية بالاضافة الى أنه سوف يسهل دفع الرواتب.

ان المقترح الذي تقدمت به لتجنب الاشتباكات العسكرية في الحديدة يجب التفاوض عليه بموازاة اتفاق آخر يضمن دفع الرواتب لكل موظفي الدولة في كافة المناطق اليمنية. ان عدم الحصول على الرواتب يؤدي لازدياد نسبة الفقر المدقع ووحده هكذا اتفاق يضع تدابير محددة لوضع كل واردات الدولة المالية، سواء تم تحصيلها في صنعاء أو الحديدة أو أي مكان آخر، لدفع الرواتب والمحافظة على سير الخدمات الحكومية في كل المناطق. وأنا هنا أوجه الدعوة مرة أخرى لجميع الأطراف للتباحث في هذا الاقتراح وبدون أي تأخير. وفي هذا السياق، أعيد وأكرر أن دفع الرواتب لن يكون ممكنا الا بالاتفاق بين الفرقاء اليمنيين وهذا يتطلب تعاونا جديا وبناء بدل وضع اللوم على الأمم المتحدة.

وفي موازاة جهودنا للحد من النزاع، نحن نعمل أيضا على المحافظة على المنظومات والبرامج التي تخدم اليمنيين اليوم وفي المستقبل. ولا بد من شكر البنك الدولي والمملكة العربية السعودية على تنظيم مؤتمر لمناقشة الاجراءات الضرورية لدعم مؤسسات الدولة والاقتصاد اليمني لتمكينه من التعافي والعمل على اعادة البناء في المستقبل القريب. وفي هذا السياق، أحيي جهود البنك الدولي، صندوق الأمم المتحدة للطفولة والهيئات اليمنية المحلية على اعادة احياء نظام المساعدة النقدية المباشرة للعائلات الأكثر عوزا من خلال آليات موجودة أصلا لشبكات الأمان الاجتماعية. ان هذه الآليات ستساهم بتقوية القدرة الشرائية وتحمي آلاف الأطفال من خطر سوء التغذية.

ان المستوردين التجاريين يعانون حاليا من نقص التمويل اللازم للتمكن من متابعة عملهم وتأمين المواد الأساسية.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى