أهلا توفيق فيّاض

يونيو 07, 2015
عدد المشاهدات 1783
عدد التعليقات 0
أهلاتوفيق فيّاض
محمدعلي طه
عاد توفيق فيّاضإلى وطنه، إلى قريته المقيبلة الصّامدة الباقيّة شامة على وجنة مرج ابن عامر، بعد غربة قسريّة طالت حتّى بدا ليل الملك الضّلّيلنقطة في بحرها، فأهلا وسهلا خيّا توفيق!!.
أفسد سلطان المعبرفرحة تلاميذ مدارس قريتك الصّغيرة وصادر صهيل ستّة جياد كانت تهمّ بالسّباحة في فضاءالمرج وتركها تحّمحم، ولكنّ السّلطان غبيّ، هكذا هم السّلاطين، فشل في أنّ يقيّد ماء”النّبع” وما استطاع تكبيل أنين شبّابة “الرّاعي حمدان” ونسي أنّيربط “الكلب سّمور” بجدار “الشّارع الأصفر” ولم يعتقل اعتقالاأحترازيّا “هلول” جنين، وترك “الدّيك الضّائع” يصيح ليخرج النّاسمن “بيت الجنون” ويعودوا إلى “وادي الحوارث”.
جاءوا فرادى وجماعاتمن وادي النّسناس وساحة العين وخان العمدان وجبل القفزة وهضاب الرّوحة وجبل الكرملوجبل حيدر وجبل سيخ ومن مراعي الأغنام ومن عين الصّرار ومن بير الصّفا ومن البيوت العتيقةومن الأزقّة المبلّطة ومن الشّوارع الترابيّة، جاء أبطال قصصك القصيرة وشخصيّات رواياتكولاعبو مسرحيّاتك يرّحبون بعودة عوليس الذي خطفته غولة الدّهور، فتى شابّا جميلا، وسجنتهفي غار ذي سبع بوّابات، ولغمت درب عودته، ولمّا فُتح باب الكهف عنوة، طاف في سماء ثلاثقارّات وفضاء سبع عواصم من القاهرة الى بيروت فتونس فدمشق فبغداد فالدّار البيضاء فصنعاء،وطاف وطاف حتّى كانت نهاية المطاف في أرض أبيه وأمه ليقول: “إمّا عليها وإمّافيها” … فأهلا خيّا توفيق!!
ماذا لو جلسناساعة على كرسيين صغيرين منّ قشّ الحَلْفاء تحت زنزلختة البيت وشربنا القهوة البلديّةالمهيّلة متذكّرين أيّام حيفا وما بعد حيفا حينما صدرت روايتك “ألمشوّهون ” ومجموعتي “لكي تشرقالشّمس “قبل نصف قرن” شويّة فراطة ” واحتفل القرّاء والنقّاد بهما وبنافي بيت الكرمة في حيفا، فهل تذكر من تحدّث عن روايتك ومن عالج قصصي؟؟
كان الكتاب الأوّلوالنّدوة الأولى واللقاء الأوّل مع القرّاء والخوف والارتباك. شابّان في مقتبل العمر أحدهما من قريةعزلاء منسيّة أسمها المقيبلة والثّاني من قرية نائية اسمها كابول. جلس أحدهما على المنصّةينظر بحياء ريفيّ إلى السيّدات والسّادة الذين ملأوا القاعة فيما اختار صديقه الخجولجدّا مثل زهور المرج أنّ يجلس على كرسيّ في الزّاويّة الجنوبيّة، وحينما لم يحتمل النقدتحوّل الى نيكيتا خروتشوف الرّوائيّ.
تعال نذهب معاإلى شوارع عبّاس والكرمة والأنبياء والملوكووادي النّسناس.. و..و.. كفى .. إيّأك أن تفعل يا خيّا لانّ الدّرويش والقاسم والشّيخالرّزين أبا ميخائيل قد رحلوا. ذهب كثير من الذين نحبّهم وشاخ كثيرون وشابت كثيراتولم يبق سوى الّذكريات النّاعمة.
يا أخي الكاتبالمبدع الكبير توفيق فيّاض تعال لنسير معا على شاطئ حيفا الجميل من مصبّ جدول المقطّعفالميناء فمسبح أبي نصّور فصخرات الكنيسة لعلّنا نلتقي بالأمّورة “حيفا”!
أهلا بك يا توفيقوشكرا لصديقنا المحامي الوطنيّ محمّد دحلة وزوجته تلميذتي سهاد اللذين عملا جاهدينليفرشا درب عودتك بالورد والزّعتر الأخضر والمرميّة.
لا بدّ من حيفاوأن طال السفر. هكذا تمتمتٌ وهكذا وشوشتُك وهكذا هتفنا معا. وهذا ما كان وهذا ما سيكون.



