ادب وثقافة

“ليلة لم تكن في الحسبان” (قصة قصيرة)

يونيو 06, 2018
عدد المشاهدات 867
عدد التعليقات 0
كتب/ خولة عوض
الساعة تشير الى العاشرة مساء…

 لازلتُ أكتب في تلك المذكرة التي تحتوي على الكثير من الخربشات التي أكتبها !

كوب القهوة شبه فارغ ..أريد المزيد ,

أعددتُ كوباً آخر! ولازلت مستمرة في الكتابة .

لم أعد أرى بوضوح وكأنَ غيمة  أمام عيناي ..

 فركتهما ..نعم أصبحت أرى بوضوح الان ..

عدت للكتابة لم يتبقى سوى القليل وسأخلد الى النوم .

 ومابين صراع النوم الذي يطالب بحقه ومابين ثورة الكتابه هكذا كان حالي واستمرت الغيمة الرمادية في الذهاب والإياب أمام عينيّ هي  الأخرى ولكن هذه المرة بشكل اقوى !

 

لحظة .. إنّني أسمع صوتاً

“أبي” … “أمي” هل أنتما هناك  ؟

لا احد يجيب

“ربما يتهيْأ لي ” هكذا بررّت لنبضات قلبي المتسارعة .

 

“الصوت أصبح واضح بشكل اقوى” تكسير الصحون … صوت حنفية الماء ..

أيعقل أنني نسيت اغلاق حنفية الماء !

 

بخطوات مرتجفة  … ونبضات قلب متسارعة .. مع تلاوة بعض الآيات القرانية التي أكاد أن أنطقها من شدة الخوف، ذهبت لأكتشف ما الذي يحدث ؟

كلما اقتربتُ من ” المطبخ” ازداد الصوت والتكسير ..وحنفية الماء أسمعها بوضوح .. وجسدي يرتجف من الخوف

يا الهي ! ماذا يحدث !

“سأتراجع وسأذهب الى غرفتي وأنام ربما يختفي كل هذا الفيلم( الأكشن) الذي أعيشه” هكذا كنت أقول لنفسي ،

 

ولكن … لا أعلم من أين أتت لي تلك القوة لتجعلني استجمع قواي المتبقية وأتّجه صوب المطبخ ولأعلم بمصدر الصوت .

فتحتُ باب المطبخ

هل  من أحد هناك ؟

لا مجيب ..

تحركتْ احدى الكراسي الأربعة الموجودة داخل المطبخ

و يا له من موقف ..

خارت قوّاي ..

يا إلهى أريد أن أهرب ..

لا أستطيع ..

قدماي  لا تتحركان ..  

التكسير يزداد، أرى الصحون وهي تتطاير أمامي وتنكسر أرضاً ، الماء يندفع بقوة من الحنفية ويصدر ذاك الصوت المخيف !

الرياح اشتدت دون سابق إنذار …النوافذ تتضارب ببعضها البعض .. وكأنهنّ في معركة انتقام !

صوت الرياح مخيف جداً وكأنّة صوت امرأة تعسرت ولادتها فلم تلجأ إلّا إلى الصراخ ! أمّا بالنسبة لي  فلازلت لا اقوى على الحراك … أصبحتُ أصيح بشدة لعلّ أحد ما يسمعني “أبي ..أمي ..أخي ” لكن لاجدوى .

وكأنَّ لا أحد يسكن في هذا البيت سواي !

 

وفي ظل كل هذه الأحداث لازلت أحاول الحراك ولكن باتت كل محاولاتي بالفشل ..

فجأة … إذا بي أرى شخص قادم نحوي …

ازدادت نبضات قلبي ،زاد صراخي بشدة …

 ما الذي يحمله بيده ؟…

يا إلهي إنها سكين مغطاة بدماء …

..ساعدني يا الله

لاتقترب …أرجوك …لم افعل بكَ شيء.. اتركني.

لا فائدة…إنه يقترب مني … يا إلهي لقد دنت نهايتي…

وضع يده على كتفي !

وهو يقول :

“خوله ..بنيتي .. اذهبي وأكملي نومكِ في السرير، فلقد غفوتي على الطاولة وأنتِ تكتبين ”

وامسحي كمية العرق التي بوجهك …فقد يبدو أنكِ رأيتي حلماً ازعجك!

يا إلهي …الحمدلله … كنتُ أحلم .

آه  يا أبي ..لم يكن حلماً، بل كابوساً…” تباً للقهوة ” !

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى