كتاب جديد:الدبلوماسية البرلمانية والسياسة الخارجية في المغرب

مارس 17, 2017
عدد المشاهدات 1417
عدد التعليقات 0
الدكتورة فاطمةالغالية الليلي تحلل
الدبلوماسيةالبرلمانية والسياسة الخارجية
في المغرب
سيصر قريبا كتاب للدكتورة فاطمةالغالية الليلي يحمل عنوان ( الدبلوماسية البرلمانية و السياسة الخارجية ) ترصد منخلاله دور الدبلوماسية البرلمانية في صناعة السياسة الخارجية في المغرب انطلاقا منتجربتها البرلمانية.
الدبلوماسية البرلمانية، كما تشيرالكاتبة، هي مجموع الممارسات البرلمانية التي تتجاوز المهام التقليدية المتمثلة فيالتشريع ومراقبة الحكومة ومساءلتها عن أسلوب أدائها والدفاع عن الحريات العامة وحمايةمقدسات الأمة ومقوماتها ، وهو ما أهلها لتصبح أحد أهم أشكال العلاقات الدولية،وإحدى أقوى الآليات المؤثرة في صناعة الرأي العام الدولي خصوصا ما تعلق منهابالمشاكل والقضايا ذات البعد العالمي، ويبدو أن تكتل الدبلوماسية البرلمانية فيإطار اتحادات وتنظيمات دولية، ساعد على تقوية العلاقات ودَعَّمَ وشائج أواصرالصداقة بين البرلمانيين، وعزز التعاون بين الشعوب التي يمثلونها .
يشير الكتاب إلى أن دور الدبلـوماسية البرلمانية في صناعة السياسة الخارجيةالمغربية، عرف تطورا مضطردا في العقود الأخيرة في ظل التحولات والمتغيرات الداخليةوالخارجية، لكن هذا لا يعني أن الممارسة الدبلـوماسية البرلمانية المغربية استنفذتكل طاقاتها ووظفت كل إمكاناتها. فعلاوة على المعيقات ذات الطابع البشري والتقني يبدوأن هناك معيقات موضوعية لا تقل أهمية وأثرا، ساهمت هي الأخرى في الحد من مردودية وحصيلةالدبلـوماسية البرلمانية، وتسببت لها في العديد من الأخطاء والانتكاسات، وأبعدتها كلالبعد عن الرؤية الشمولية، وحصرتها في زاوية ضيقة لا يتجاوز شعاعها قضية الوحدة الترابيةعلى الرغم من أهميتها. إذ إن كثيرا من البرلمانيين لا يفصلون بين الدبلـوماسية البرلمانيةوالدفاع عن قضية الصحراء المغربية، بل إن منهم من يعتقد أن الدفاع عن الوحدة الترابيةوالممارسة الدبلـوماسية البرلمانية وجهان لعملة واحدة، غافلين أو متغافلين عن أدوارعديدة لم يعد بالإمكان تجاهلها أو حتى التقليل من أهميتها، فجلب الاستثمارات وعقد الشراكاتالثقافية والاقتصادية وإبراز المؤهلات الحضارية والفرص الاستثمارية إلى جانب تمثيلالعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، والاهتمام بشؤون الجالية إضافة إلى العناية بالقضاياالقومية والدولية العادلة التي تتناغم مع محددات السياسة الخارجية المغربية كلها أضحتمن صميم الممارسة الدبلـوماسية البرلمانية. ولعل هذا ما يبيح لنا التساؤل عن علة غيابالرؤية الإستراتيجية الواضحة على المدَيَيْنِ المتوسط والبعيد، الكفيلة بتسطير الأهدافوكسب الرهانات.
كما أن محدوديةدور البرلمان في تشكيل و تدبير السياسة الخارجية أمر واضح و جلي، على الرغم منتوسيع مجالات اختصاصاته و تمديد هامش المناورة لديه وفق الدستور الجديد، فالقراءة المتأنية للنص الدستوري تزكياستمرارية النهج الذي تحكم في الدساتير المغربية السابقة، على الرغم من التعديلاتالمستحدثة، فمراقبة البرلمان للجهاز التنفيذي جد محدود.
اعتبارا للخصوصيات التي يتميز بها النظامالسياسي المغربي، ونظرا لارتباط السياسة الخارجية بقضايا إستراتيجية شديدة الحساسيةظلت هذه الأخيرة مجالا محفوظا للملك استنادا على مجموعة من الفصول الدستورية، وهو مايجعل للبرلمان- شانه شان باقي الفاعلين- دورا محدودا و ضعيفا في مجال السياسة الخارجية،فدوره لا يتعدى الطبيعة الاستشارية أحيانا، و التمثيلية أحيانا أخرى، فالسلطة التنفيذيةمجسدة في شخص جلالة الملك هي الممثل الأسمى للأمة على الصعيد الخارجي. فالمؤسسة الملكية إذن هي المؤسسة المحورية التيتحرك النظام السياسي المغربي، وتبقى القوى السياسية الأخرى وعلى رأسها الأحزاب تعملبشكل ظرفي ومحدود. فعلاقة البرلمان سواء بالملكأو الحكومة هي علاقة غير متوازنة، إذ تجعل البرلمان في وضعية الإلحاق بهذه المؤسسات.وبالتالي فإن الدستور الجديد يعيد ترسيم أدبيات وأدوات اشتغال المؤسسة البرلمانية على شاكلة دستور 1996، حتى وإن كانت هناك تحسيناتشكلية لم تمس الجوهر.
إن سرية العمل الدبلوماسي، كمايقول الكتاب، تتعارض في جوهرها مع علنية المداولاتوالمناقشات في العمل البرلماني وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى الحيلولة دون إطلاعالبرلمانيين على المعلومات التي من شأنها أن تمكنهم من المشاركة الفاعلة والإيجابيةفي تدبير الشأن الخارجي للدولة باعتباره شأنا عاما يندرج ضمن صلاحيات المؤسسة التشريعية.إذ أن حجب المعلومات الأساسية حول قضية من قضايا السياسة الخارجية يستبعد البرلمانيينمن الدائرة الضيقة، التي تحرص على إحاطة القراراتالسياسية الحاسمة بكثير من الطقوس الكهنوتية التي لم تعد مبررة أو مقبولة. فالتطور الهائل الذي عرفته وسائل الاتصال والتواصلتجعل الحديث عن سرية المعلومة أمرا سرياليا أكثر منه واقعيا. إذ أنه كثيرا ما تسبقوسائل الإعلام، حتى البعثات الدبلوماسية في عملية إيصال الخبر وتحليله والتعليق عليهبخبرة وحنكة لا متناهية. وهو ما يسمح بالقول إن عرقلة السرية للعمل الدبلوماسي البرلمانيأمر ذو بعد تبريري ليس إلاّ.
وخلاصة القول أن سرية وسرعة العمل الدبلوماسييسهمان في إبعاد البرلمان عن المشاركة في اتخاذ القرارات الحاسمة بخصوص القضايا الطارئةوالمستجدة، وفي مقابل ذلك يقويان ويعززان نفوذ السلطة التنفيذية لأن وظيفة الدولة تستوجباتخاذ القرارات بصورة مستعجلة وتتطلب تنفيذا آنيا، لا يتماشى و بطء مسلسل الإجراءاتالتشريعية ما يجعل البرلمان غير قادر على القيام بهذا العمل اليومي.فالممارسة الدبلوماسيةفي ظل عالم سريع التغير سارت كالكائن الحي الذي يتميز بسرعة التطور و التحول، مما يحتمعلى ممارسيها ملاحقة الأحداث والوقائع الدبلوماسية باستمرار، في سرية وسرعة مطلقتين أحيانا و وفق سياسة تشاركيةأحيانا أخرى.



