داهية الدواهي في عَوْدٍ على بدء

ديسمبر 18, 2017
عدد المشاهدات 1842
عدد التعليقات 0
داهية الدواهي
في عَوْدٍ علىبدء
إبراهيم يوسف – لبنان
أجل شوقي زار لبنان؛ وكانتذكرى مولد إحدى أجمل القصائد المغناة: “يا جارة الوادي طربتُ وعادني*** مايشبه الأحلام من ذكراك”، وهو يزور مدينة زحلة في أواسط سهل البقاع. وزحلةمصيف مشهور بوادي العرائش حيث تتجمع فيه مياه الثلوج المنسابة من جبل صنين المحاذيللمدينة من ناحية الغرب. والمدينة مشهورة أيضا بخمرتها وغزارة الشعر والشعراء.أحببت هذه المدنية؛ وفي مدارسها تابعت مرحلة الصفوف الثانوية.
أما شعراء الزجل في لبنان، فلا يتسع نص مقتضب قصير للإحاطة بهم، لكن طبيبا عرفته منأبناء بلدتي ممن نظموا الشعر على اختلاف أنواعه، ومنه الزجل وكانت تربطني به معرفةوثيقة كتبت عنها ذات مرة، ويقول في بعض زجلياته:
لَمَّا بساعة رحيلي…. بتسمعي
لَيِّ تَعِي وتبسمي.. ولا تدمعي
تَ صورك صورة وداع
طَبِّقْ عيوني وآخدالصورة معي
ويبقى أهم وأجمل ماقيلمن الأزجال المغناة في لبنان
كانوا زغار
من كلمات وتلحين الأخوين رحباني
“كانوا زغار وعمرهن بعدو طري
ولا من عرف بهمن ولا من دري
يقلا بجيب الريح تاتلعب معك
وبكتب عيونك عالشتي تاتكبري”
في الطريق إلى النشرعما قريب نص بهذا المعنى.
إشارة مقتضبة أخيرة:إلى أنني ربما لم أراعِ “في سوء الظن.. عصمة” اعتبارات بعض من يعيشونتحت الاحتلال. وقناعتي أن ” الوحيَ أتى للشعب اليهودي حتى يتغلبَ اليهودُ علىطبيعتهم الحسية وتكوينهم الوثني، فانتهى إلى أن سادتْه الوثنية ،وتغلبتْ عليهالطبيعةُ الحسيةُ. وأتى الوحيُ المسيحيُ داعيا للسلام، فملأ المسيحيون الأرضَنزاعا وحروبا. ثم جاء الوحي الإسلامي ليُكوِّن خيرَ أمة أُخْرِجَتْ للناس، فإذاالأمة مستَعمَرةٌ مسلوبةُ الخيراتِ منتهيةٌ إلى عكس ما أتى به الوحيُ”.
هذه قناعتي التي لا أسمح لنفسي، ولايصح أن أمليها على أحد، لتبقى المسؤولية مسؤوليتي وحدي؛ ولا ينبغي لأحد أن يشعربالإحراج أو المسؤولية عن كلام أنا قلته “أو رأي تَبَنَّيْتُهُ”؛ فلمولن نسامح الأتراك بلواء اسكندرون وهذه بلاد أهل الشام. كما لن نهادن”اليهود” أو نسامحهم بالقدس وأرض ليست أرضهم ولو بعد ألف عام، ولوبرّأتهم من دم المسيح، محاكم “العدل” الدوليّة وروما وحاضرة الفاتيكان.
وداهية الدواهي في الخلاص تبقى في كارلماركس “وعار المخيمات”، وقد رحل الرجل عن الدنيا مطمئن الخاطر خليالبال، أنه نظَّم أحوال البشر ورعى شؤونهم، فنالوا حقوقهم على الأرض بالعدلوالقسطاس، ولم يبق أمامه إلاَّ أن يصلح برحيله أحوال أهل السماء..! وبعد: عودي بنايا شهربان إلى الشعر والأغاني، فالشعر والأغاني يا صديقتي أجدى وأفضل، وتحمل إلىالقلوب الموجَعة بصيصا من أمل.



