مَلِيكُ الرُّوحِ

حَبِيبِي أَنْتَ يَا نَبْضٌ بِقَلْبِي
وَيَا فَجْرٌ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَضْنَى
أَرَاكَ البَدْرَ يَسْكُنُ مُقْلَتَيَّ
وَفِي الأَنْفَاسِ أَنْتَ العِطْرُ أَسْنَى
إِذَا مَا غِبْتَ غَابَ الضَّوْءُ عَنِّي
وَأَظْلَمَتِ الدُّنَا فِي العَيْنِ حُزْنَا
وَإِنْ أَقْبَلْتَ ضَاءَ الكَوْنُ حَوْلِي
كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ كَفَّيْكَ تُدْنَى
أُحِبُّكَ يَا رَفِيقَ الرُّوحِ حُبًّا
تَسَامَى فَوْقَ وَصْفِ الإِنْسِ مَعْنَى
وَلَوْ أَنَّ البِحَارَ السَّبْعَ حِبْرٌ
لَجَفَّتْ قَبْلَ أَنْ أُحْصِي التَّمَنِّي
وَلَوْ نُثِرَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ شَوْقًا
لَبَاتَ الكَوْنُ مِنْ أَنْوَارِهَا جَنَّا
أَيَا مَنْ قَدْ تَوَسَّدَ فِي فُؤَادِي
وَأَمْطَرَ فِي حَنَايَا الصَّدْرِ مُزْنَا
سَلَامٌ يَا رَبِيعَ العُمْرِ فِيَّ
وَيَا أَمْنًا إِذَا مَا الخَوْفُ جَنَّا
بِوَجْهِكَ يَسْتَقِيمُ الدَّرْبُ قَصْدًا
وَيَغْدُو العُمْرُ مِنْ جَدْوَاكَ أَهْنَا
إِذَا نَاجَيْتُ رَبِّي فِي خُشُوعِي
دَعَوْتُ اللهَ تَبْقَى لِي مُعَنَّى
بِقَلْبِي مَا حَيِيتُ وَأَنْتَ عُمْرِي
وَإِنْ أَفْنَى فَأَنْتَ العُمْرُ مَثْنَى
وَجَدْتُكَ فِي زِحَامِ النَّاسِ كَنْزًا
وَآيَةَ حُبِّهَا لِلْقَلْبِ تُتْلَى
فَبَوَّأْتُ الهَوَى عَرْشًا بِصَدْرِي
وَصُنْتُ هَوَاكَ فِي الأَعْمَاقِ حِصْنَا
فَدَيْتُكَ يَا سَمِيرَ اللَّيْلِ إِنِّي
أَرَاكَ بِكُلِّ حُلْمٍ كُنْتَ أَسْنَى
فَلَا تَبْرَحْ فُؤَادِي أَنْتَ فِيهِ
مَلِيكٌ لَا يُضَامُ وَلَا يُثَنَّى
إِذَا هَبَّتْ عَلَيَّ الرِّيحُ مِنْكُمْ
تَهَادَتْ فِي دَمِي الأَشْوَاقُ لَحْنَا
وَإِنْ لَامَسْتَ بِالخُطْوِ احْتِرَاقِي
مَشَى بَرْدُ السَّلَامِ عَلَيْهِ هَوْنَا
أَيَا مَنْ لَا أَرَى الدُّنْيَا سِوَاهُ
وَمَنْ بِرِضَاهُ يَخْضَرُّ المُجَنَّى
كَفَانِي أَنَّنِي أَحْيَا بِقُرْبٍ
يَشُدُّ الرُّوحَ إِنْ مَالَتْ وَوَهْنَى
فَإِنْ قَالُوا الهَوَى يُضْنِي فُؤَادًا
فَإِنَّ هَوَاكَ لِلأَرْوَاحِ مَبْنَى
وَعَهْدِي فِي هَوَاكَ يَظَلُّ سَيْفًا
أَبِيًّا لَا يَلِينُ وَلَا تَحَنَّى
حَبِيبِي أَنْتَ لِي وَطَنٌ وَنَبْضٌ
وَأَمْنٌ حِينَ تَجْتَاحُ المُعَنَّى
فَدُمْ لِي يَا حَبِيبَ العُمْرِ ظِلًّا
فَأَنْتَ لِمُهْجَتِي لِلرُّوحِ مَغْنَى
بقلم: انغام الهادي



