محطة وعي…

محطة وعي..
د.هدى العطاس:
صناعة مكونات جنوبية فطرية (من الفطريات وتكاثرها) والدفع بها إلى واجهات المشهد السياسي. هي اخطر ما يحدث من تجريف واستئصال لجوهر القضية الجنوبية وهدفها.
دعونا لا نخوض في نوايا واجهات وشخوص مكونات “الغفلة” هذه. واقصد بالغفلة: انسلال هذه المكونات من الزمن الجنوبي المجهض المغفل ومحاولة استغفال شعبه وانتحال قضيته. عدا عن غفلة اصحاب المكونات تعمدا او تدحرجا مع المشهد ومقتضياته!
إنما الأمر أبعد وأكثر خطورة من نوايا الاشخاص بحسنها وسوئها. وتفصيل ذلك يفرض المقارنة بين صناعة هذه المكونات وبين قيام واعلان المجلس الانتقالي 2017 .تقودنا إلى سؤال هو نقطة محورية لقراءة واقع هذه المكونات وتقييمها وتوقع مسارها ومهمتها ومصيرها القادم.
والسؤال يتركز حول نقطة أصيلة لا يستقيم الذهاب إلى ما بعدها إلا بالاجابة عليها وهي:
ماهي القوة التي تمتلكها وتستند عليها هذه المكونات الفطرية؟ والاجابة لا تستلزم حيرة! وتتبدى بشكل قراءة ومقاربة تقييمية لواقع اللحظة التي تشكل فيها المجلس الانتقالي وواقع المشهد اليوم التي تتكاثر فيه الفطريات السياسية هذه فقد تزامن تشكيل واعلان الانتقالي مع مصادر واسباب قوة واقعية كالتالي:
● نصر عسكري مؤزر. كان تاثيره وشواهده مازالتا ساريتان على الارض.
● احتياج استراتيجي للتحالف في بدء عملياته إلى جماعات جنوبية حاضنة تدعم تدخله وتحتضن وجوده.
● احتياج التحالف إلى مخزن بشري عسكري ولوجستي مواز لجماعة الحوثي. والموازاة تتمثل في امتلاك هذا المخزن البشري قضية وعقيدة وهدف نضالي اصيل يعمد عليه ويراهن على صموده وتضحيته.
● دعم شعبي كاسح تسنده مرشحات اللحظة وقتها وهي: ١-الانتصار العسكري ودحر للغزو المباشر (لأن لحق ذلك غزو ناعم غير مباشر تمثل في الشرعية والقوى الخارجية).
٢-واجهات سياسية وعسكرية طالعة من اوساط الشعب بتاريخ مشهود في الحراك السلمي.
٣-مهمات وحضور وقوة في الجنوب وفي المناطق المحررة موزعة ومتناسبة بين اطراف التحالف الاساسيين . المملكة الامارات.
4-إهتمام وتركيز كثيف ومواكب من قبل المجتمع الدولي. ودبلوماسية دولية ناشطة تتهيأ لعملية سياسية. متتابعة قبل ان تتوقف أو تجمد منذ 4 سنوات.
5-رئيس جنوبي في أعلى هرم السلطة ساعد مع قوى جنوبية أخرى على تمكين جنوبي يتمدد ويتغلغل في مؤسسات الدولة واجهزتها.
6- إنشاء وتأهيل جيش وقوة عسكرية وإمنية جنوبية.
كل ما سبق يجعل الإجابة أكيدة على هشاشة المكونات الحالية المعلنة بل وخطورة تناسلها وتكاثرها بدعم تشغيلي ليس إكثر. يستثمر في هزالة المشهد الجنوبي وتعميق تشقق قراره وبالتالي تجريف قضيته لحساب مشاريع منتحلة ومزورة.



