شؤون محلية

مهرجان يافع بين إحياء التراث والمحافظة عليه ومحاولة إخراجه عن مضمونه.

مهرجان يافع بين إحياء التراث والمحافظة عليه ومحاولة إخراجه عن مضمونه.

كتب/د.سند محمد
يُعد مهرجان يافع التراثي مناسبة ثقافية واجتماعية مهمة تهدف إلى إحياء الموروث الشعبي اليافعي، والمحافظة على العادات والتقاليد والرقصات والأهازيج الشعبية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها الثقافية.

إلا أن المتابع لفعاليات المهرجان يلاحظ حضوراً لافتاً لبعض الشعارات والرموز السياسية، الأمر الذي أثار نقاشاً حول مدى بقاء المهرجان ضمن إطاره الثقافي الخالص، أو تحوله إلى منصة تحمل رسائل سياسية إلى جانب رسالته التراثية. وقد أشارت بعض التغطيات إلى رفع شعارات سياسية وأعلام ذات دلالات سياسية خلال الفعاليات، بينما رأى آخرون أن ذلك يعكس توجهات جزء من المشاركين ولا يلغي الطابع التراثي للمهرجان.

ويبدو أن القناعات التي سبقت المهرجان لدى بعض الشخصيات، قامت في جانب منها، على تصوير السلاطين بوصفهم حَمَلة مشروع سعودي يستهدف القضية الجنوبية، وهو طرح أثار جدلًا واسعًا بين المؤيدين والمعارضين.

ومن المهم الإشارة إلى أن وصف أي طرف بأنه يحمل (مشروعًا سعوديًا ضد الجنوب) يبقى موقفًا سياسيًا أو اتهامًا يحتاج إلى أدلة ووقائع تدعمه، وليس حقيقةً متفقًا عليها بين جميع الأطراف. كما أن الجدل حول توظيف المناسبات التراثية في الصراع السياسي ليس جديدًا في يافع، إذ أشارت تقارير ومقالات متعددة إلى تداخل البعدين التراثي والسياسي في بعض المهرجانات والفعاليات الجماهيرية.

ومن هنا يبرز التحدي الحقيقي أمام القائمين على المهرجان، كيف يمكن الحفاظ على المهرجان بوصفه فضاءً جامعاً لكل أبناء يافع بمختلف توجهاتهم، مع التركيز على رسالته الأساسية المتمثلة في حماية التراث وإبراز الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة؟ وقد طُرحت بالفعل دعوات إلى إجراء تقييم هادئ لتطوير المهرجان وتعزيز دوره الثقافي بعيداً عن أي استقطابات قد تحد من شموليته.

إن نجاح مهرجان يافع واستمراره مرهون بقدرته على الموازنة بين الاعتزاز بالهوية والانتماء من جهة، والمحافظة على طابعه التراثي الجامع من جهة أخرى كما حدث في القارة، بحيث يبقى مناسبة للاحتفاء بتاريخ يافع وإرثها الحضاري قبل أي اعتبارات أخرى.

هذا الموضوع مهم جدا، الأمر الذي يتطلب مناقشته من كل قارئ له وإبداء وجهة نظره للخروج برؤية موحدة.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى