كتاب عدن
في رحاب الخالدين

فضل الجعدي *
———————
رحل عن دنيانا المناضل أنيس حسن يحيى أحد أبرز القامات الفكرية والسياسية في تاريخ الحركة الوطنية المعاصرة، وأحد القادة التاريخيين والمؤسسين للحزب الاشتراكي اليمني،وقد جمع في شخصيته بين حنكة رجال الدولة، ونزاهة المثقف، وجسارة الثائر ضد الاستعمار، وشكلت مسيرته الممتدة لعقود طويلة صمام أمان فكري وسياسي لأجيال متعاقبة من السياسيين والشباب.
انخرط أنيس حسن يحيى في معترك العمل الوطني والنقابي مبكرا ضد الاستعمار البريطاني وكان أحد مؤسسي “الجبهة الوطنية المتحدة” في منتصف الخمسينيات،وعقب الاستقلال، كان له دور محوري في قيادة وتطوير الفكر اليساري والقومي، حيث تزعم تأسيس حزب الطليعة الشعبية عام 1974 وانتُخب أمينا عاما له وقاد من خلال موقعه حوارات مكثفة لتوحيد فصائل اليسار شمالا وجنوبا، وهو الجهد التاريخي الذي تُوج في أكتوبر 1978 بتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، ليكون أحد أبرز مؤسسيه وعضوا في مكتبه السياسي.
لم يكن المناضل أنيس حسن يحيى سياسيا تقليديا، بل تميز كونه مفكرا اقتصاديا وسياسيا بارزا وعُرف طوال مسيرته بمواقفه النقدية الشجاعة والعلنية داخل حزبه بهدف التصويب لا التجريح، وظل صوتا عقلانيا ينادي بالديمقراطية والحوار والحلول السياسية الشاملة، كما كان من أبرز القيادات التي ناصرت القضية الجنوبية العادلة.
ان خسارة وطننا لمناضل صلب بوزن أنيس حسن يحيى لهي خسارة فادحة وهي بالمقام الاول خسارة للحزب الاشتراكي اليمني، فقد ترك فراغا يصعب ملؤه في ساحة الفكر والسياسة وخسر الوطن برحيله واحدا من أبرز رموزه ومناضليه الأوفياء الذين أفنوا حياتهم في الدفاع عن قضايا الشعب والوطن، وممن أسهموا بفعالية في صياغة التحولات التاريخية الكبرى، تاركا خلفه إرثا غنيا من النضال والمواقف المبدئية الشجاعة التي ستظل تلهم الأجيال القادمة, وجسد بحضوره قامة فكرية وسياسية استثنائية تميزت بحكمة نادرة في منعطفات الوطن الحرجـة.
لروحه السلام والخلود، رحل عنا جسدا وبقي فكرة لا تموت ورمزا محفورا في ذاكرة التاريخ.
______________
*نائب رئيس اللجنة المركزية
للحزب الاشتراكي اليمني



