ادب وثقافة

الشاعرة ميساء سيفو: لن أهجر الشعر يوماً لأني أجد ذاتي فيه

يناير 02, 2018
عدد المشاهدات 2088
عدد التعليقات 0
الشاعرة ميساء سيفو: لن أهجر الشعر يوماً لأني أجد ذاتي فيه، ووالدتي كانت الداعمةالأولى لموهبتي وعالمي اللامحدود
ميساء سيفو: لا تحبذ التأثر بشاعر معين وترى أن كل مبدع يجب أن تكون له بصمة مميزةومنفردة.
 
ميساء علي سيفو من مواليد مدينة سلمية بمحافظة حماة ـ سوريا والتي تسمىب (أم القاهرة). سلمية مدينة مليئة بقصص العجائزالحنونات وأسرار العاشقين والعاشقات.
وهي(السلمية) ملهمة الشعراء والفنانين، فما انفك شاعر زارها إلا وكانلها نصيب في قصائده لأنها تستحق فعلاً، وكذلك ستجد في كل بيت فيها تقريباً إما شاعرأو أديب أو فنان مبدع.
هي مدينة الأصالة والتراث والفكر بلا منازع، وأرض الخير والمحبة والطيبةبلا منافس. ومناخها الصحراوي لم يزدأهلها إلا صلابةً وحباً للحياة.
أيلول(سبتمبر) بالنسبة للشاعرة ميساء سيفو هو شهر التناقضات بقدر ماتحبه، بقدر ما تتمنى أن يحذف من أشهر السنة.
فيهولدت ميساء سيفو فكانت فرحة لوالديها، وهو الشهر نفسه، الذي توفي فيه والدهافأصبحت يتيمة وهي لم تتجاوز بعد سنة واحدة من عمرها. ستقضي والدتها، الشابةالخلوقة وهي مدرسة مادة الرياضيات بقية عمرها في تربية طفليها (ولد وبنت) والسهر علىراحتهما لتعوضهما عن اليتم الذي أصابهما باكراً.  فهي لا تعرفولا تتذكر شيئاً عن والدها إلا من خلال الصور وأحاديث أُمها.
تعلقتميساء سيفو في طفولتها بوالدتها تعلقاً كبيراً، يزيد على تعلق قريناتها بأمهاتهم،وكلما كبرت ميساء، كلما ازداد هذا التعلق، فهي (والدتها) كل عالمها، ولا حدود لعطائها وحنانها، وكانت ولا تزال مثلها الأعلى.  وميساء سيفو الآن زوجة وأم لطفلين، وهي تقلد والدتها، وفيأوقات كثيرة تتقمصها.
 
حوار مع الشاعرة ميساء سيفو/ خالد ديريك
 
انطلاقتها الشعرية:
أفتخرأني من مدينة السلمية التي أنجبت محمد الماغوط وغيره من الشعراء والأدباء. وقد نشأتفي أجواء ثقافية كان لها الأثر الأكبر في نفسي وجعلني أحب الشعر وكتابته.
أحببتالشعر منذ الصغر، وبدأت أكتبه بكل ما أملك من شغف وتعلق بالمفردات، على الرغم من صغرسني. قرأت للكثير من الشعراء، ووجدت في خالي الشاعر ناصحاً وموجهاً، فقد كان يختارلي القصائد العمودية للمتنبي ولبعض الشعراء الجاهلية لأحفظها. وألقيها أمام الأصدقاءوالاقرباء، فالمتنبي هو الشاعر الذي نشأت على محبة أشعاره. ووالدتي كانت الداعمة الأولىلموهبتي وعالمي اللامحدود والذي يحيط بي من كل الجهات فقد كتبت عنها ولها.
وكذلكفي صغري تأثرت أيضاً بما يحيط بي وبما أعيشه فكتبت عن القضية الفلسطينية وعن انتفاضةالحجارة وعن تعلق الإنسان بالأرض.
 
وإلىالآن، لم أتأثر بشاعر بعينه، فقد حاولت أن أقرأ لشعراء كبار ولشعراء شباب وشابات. وبذلكأغني تجربتي. أنا لا أحبذ التأثر بشاعر معين بل أنحو في أسلوبي إلى الابتعاد عن التأثروأخذ خط خاص يميزني فلكل مبدع يجب أن يكون له بصمة مميزة ومنفردة
وتقول: إن بذرة الأدب عامة والشعر خاصة لا تنمو في بيئة معينة وليس لها صلةبالحياة الاجتماعية، لكنها تحتاج للموهبة بالدرجة الأولى، ولأحاسيس جياشة وخيال خصب.فالمبدع يشعر أنه يمتلك فكرة أو عاطفة أو رسالة يجب أن يؤديها عند ذلك تنطلق القصيدةأو القصة أو حتى لوحة الرسم أو القطعة الموسيقية…. إلخ، طبعاً حسب ميل الشخص وموهبته.على أن الموهبة وحدها لا تكفي فلا بد من صقلها وإنمائها بالتجربة والقراءة والمشاهدة.
 
لا طقوس ولا ظروف معينة للكتابة:
ليسلي طقوس خاصة في الكتابة ولا أتقيد بظرف معين فيمكن أن أكتب في أي مكان أو زمان، أوعندما أشاهد موقفاً لينطلق القصيد الذي ربما أكتبه دفعة واحدة أو على مراحل وممكن أنأتركه وأعود إليه بعد زمن إلى أن يستوي ويستقيم لأنقحه وأعدل فيه إن كان يحتاج لذلك.ويحفزنا أشياء كثيرة للكتابة في أيامنا هذه، فيكفي أن أرى مشهداً أو موقفاً محزناًكان أم مفرحاً أو أن أسمع قصة لينطلق القصيد.
 وأنا لا أصافح القلم لكتابة القصيد إلا بعد التأثربمشهد أو قصة أو حالة ما، وعندما تضيء فكرة في ذهني يداهمني إحساس جميل لا أعرف كيفأصفه فأنشد حينها العزلة والهدوء وأترك الوقت للأفكار أن تتخمر جيداً، ثم أدع لها بعدذلك حرية الانسياب وتوارد الكلمات على الورق.
وتقول عن الحب: إن الحب يحكي الإنسان بكل فصوله وقيمه، والحياة بكل تناقضاتها.
أنالا أنشد أو أصف الحب العادي بمفهومه الضيق بل الحب بصفة عامة، بكل تجلياته وسموه، كحبالوطن والأرض والسلم للإنسانية جمعاء. بالحب تسمو أرواحنا وتتقد. وكلما تألقنا بالحبتألقنا بالحياة. الحياة بلا حب لا معنى لها.
وترى الفن بصفة عامة والشعر بصفة خاصة لا يصور الحقيقة أو الواقع مجرداً كما هوبل يستند إليه ويعيد بنائه. ولا يمكن أن نعتمد على الخيال بشكل مطلق لأن عندئذ سيكونجافاً وخالياً من الأحاسيس. القصيد هو مزيج من الواقع والخيال، هو خلق للجمال.
 
وعن تأثير الشعر والكتابة على المجتمعات تقول الشاعرة ميساء سيفو:
الفنوالشعر والكتابة مرآة للمجتمع وضميرها الحي. وكانت القبائل العربية قديماً تقيم الحفلاتوالأفراح بمناسبة ميلاد شاعر فهو سيكون محل فخر وعز للقبيلة.
وتضيف: بالشعر ممكن أن نغير العقليات والمجتمعات. ودور الشعر في الحروب والمقاومةمعروف.
عن مشاركاتها الثقافية والجدوى منها تجيب:
سلميةمدينة ثقافية بامتياز، والشعر خاصة يستقطب جمهوراً كبيراً. ولقد كانت لي مشاركات عديدةفي سلمية وفي دمشق العاصمة.
أماعن المهرجان الشعري السادس والعشرين والذي أقيم مؤخراً في المركز الثقافي بمدينة السلميةفي محافظة حماة، فهو مهرجان سنوي يقام في ثقافي سلمية، وله جمهور واسع ينتظره ويضمشريحة واسعة من الوسط الثقافي وغير الثقافي من المهتمين بالشعر ومن الفئات العمريةكافة. وأنا أعترف أني استفدت كثيراً من كافة مشاركاتي. فقد عرفت شعراء عديدين وتجاربشعرية متنوعة. وهذه المشاركات تعتبر فرصة لنشر قصائدي وإنشادها ورؤية مدى تأثر الحاضرينبها.
 
عن النشر الكتروني والورقي توضح الشاعرة:
لقدنشرت لي جرائد ورقية في سورية وفي تونس، وكذلك نشرت لي جرائد ومجالات الكترونية عديدة.وأرى أن النشر الالكتروني مهم جداً، له قراؤه الذين يتكاثرون يوماً بعد يوم، وهو يهددالنشر الورقي. ولكن يبقى للنشر الورقي نكهة خاصة.
لن أهجر الشعر:
إن المواقفوالقضايا، هي التي تحدد الجنس الأدبي. أنا لن أهجر الشعر يوماً لأني أجد ذاتي فيه،ولكن ربما أطرق يوماً باب القصة أو الرواية فلا حدود ولا قيود للإبداع، والطموح فضاءلا محدود.
وأنامن عائلة محبة للفن، شعراً ورسماً ونحتاً، ولا بد أن يتأثر أفراد العائلة بهذه الأجواءويتجهوا لمحبة الفن وممارسته. ابنتي موهوبة وتعشق الرسم. أنا ووالدها نشجعها وننميموهبتها. والإنسان يجد ذاته عندما يكتشف مكامن الموهبة لديه ويطورها.
ورغمأن طريق الإبداع صعب وشاق إلا أنه في نفس الوقت ممتع وشيق وخصوصاً إن تَكلل بالنجاحمستقبلاً.
أمنيات ومشاعر الخاصة:
تبكيميساء سيفو عندما ترى منظراً مؤلماً أو تقرأ قصة حزينة. ويكفي أن ترى طفلاًصغيراً تلمع الفرحة في عينيه حتى تبتسم. الطفولة هي سعادة حقيقية بالنسبة لها.
 وحكمتها المفضلة: ” الشذىيبقى دائماً في اليد التي تقدم الوردة ”
بشرىللقراء، ستزف بشرى نشر مجموعتها الشعرية قريباً.
أمنيتهاالأولى أن يعم الأمان والسلام في بلدها سوريا والعالم أجمع. وثانياً تتمنى أن ينالالفنان والمبدع حقه ويحصل على مكانة لائقة تليق به وبجهوده.
 
حوار أجراه: خالد ديريك

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى