جماجمٌ فى أُنوفٍ طائشةٍ

مارس 24, 2018
عدد المشاهدات 963
عدد التعليقات 0
جماجمٌفى أُنوفٍ طائشةٍ
“القصة من خيالى ولا علاقة لها بالواقع”……..
قامدانتى الإيطالى الذى يقطن بجزيرة صقلية وصاحب أكبر مافيا مخدرات فى العالم آنذاكبقتل عائلة جاك الأمريكى فى أمريكا نفسها,هذا القتل الممنهج والمخطط له والمعفىّعنه سرّاً مِن قِبلِ السي آى إيه .
لقدكثرتْ هذه العمليات الممنهجة ضد الأُسر الأمريكية فى ولايات كنتاكى والاباما وسوثكارولينا ولويزانا والمسيسبي,وأغلبية الولايات صاحبة البشرة السوداء وخصوصاً لوكانتْ ولايات فقيرة.
هجمدانتى وبعض من رجاله على المنزل القائم بولاية المسيسبي وقتل أُمّه وأُختيْه,وحاول قتل جاك غير أنه استطاع الفكاك والهرب من قبضته .
ولمينسْ جاك الصبى ملامح دانتى فقد ارتكزتْ فى دماء قلبه الفائرة قبل أنْ ترتكز فىنسيج خياله.
عشرونعاماً مضتْ ……………….
بينما جاك يزور عائلته فى مقابر المسيسبي ليلاً إذ سمع وقعأقدام قادمة على بعد عدة أمتار فتوارى خلف جدارليتقيهم وليتبين سبيلهم.
وقفواوسط المقابر وقال أحدهم ويبدوا أنه كبيرهم , قال تبيّنوا مواعيد الوفيات جيداًوانبشوا قبور أموات العشرين عاماً مضتْ,واحضروا لى جماجمهم .. هيا أسرعوا.
ثُمولّى وجهه ناظراً فى أرجاء المقابر فرأي وجهه,إنه دانتى.
تضخمتْعضلات قلب جاك وجسده على الفور,وارتسمَ على وجهه ملامح التوحّش والإفتراس.
إنقضّجاك على دانتى ولم يسعف دانتى الوقتُ لخروج المسدس من مغمده ,خطفه جاك من يده وقتلبه رجاله كلهم .
جثادانتى على ركبتيه طالباً العفو والمغفرة , لتيقّنه أنه مقتولٌ لا محالة ولقددار بخلده ان هذا الشاب من مناصرى الشيوعية المتعصبين جداً, كما أنّ دانتى لم يستبعد أن يكون هذا الشابأحد أقارب ضحاياه الذين قتلهم أو الذين أخذ جماجمهم.
التفت إليه جاك وعلامات الغضبوالتوجع تعبراعن غريزة انتقام شيطانى
فتّاك..
جاك:هل تذكر جريمتك من عشرين عاماً حيث ……… ألم تذكرْ الصبي الذى هرب ؟
دانتى:لا
جاك:حُقّ لك أنْ تنسى,فجرائمك فاقتْ كل تصور.
حاولدانتى جاهداً أنْ يتذكر عملية قتل فيها أسرة نجا منها صبى,وعندما تذكر قال,,جاك لنيفيدك الإنتقام ,سأمنحك مالاً يجعلك أغنى أغنياء العالم.
لميعبأ جاك بعرضه لإن الإنتقام هو غايته,بيد أنه يريد أن يعرف لماذا قتلوا أهلهوماذا يفعلون بالجماجم.
جاك: لماذا قتلتم أهلى؟ ولِمَ تريدون جماجم الموتى؟
دانتى:ماالثمن لو أخبرتك بالحقيقة ؟ عِدنى بألا تقتلنى وأعدك بقول الحقيقة.
جاك: موافق
دانتى:أنا إيطالى الجنسية ,تعاونتْ مع إدارتكم “السي آى أيه”من أجل التخلص منالفكر الشيوعى فى جزيرة صقلية إبان الحرب الباردة بينكم وبين السوفييت .
كذلكمن مهمتنا هو السيطرة على مقاليد الحكم فى جزيرتى وإثارة الشعب ضد الحكام الذينكانوا يوالون الشيوعيين ويتصبّغون بصبغتهم.
ومنأعمالنا أيضاً القيام على شيطنة الشيوعية وتجميل الدور الأمريكى الرأسمالى وتجسيدهفى دور البطل والمُخلِص من براثن الشيوعية.
جاك:ولِمَ
دانتى:لإستعماربلادنا .
جاك: والمقابل؟
دانتى: قال متردداً ومتلجلجاً ..غضُّ طرف إدارتكم عن دخول مخدراتنا الأصليةوالمغشوشة فى بلادكم و….لجلج ثانية
جاك: وماذا؟
دانتى:قتْلبعض فقراءكم السود فى الولايات الفقيرة بالأخص والتى يعمها الجهل و…لجلج ثالثة
جاك:لكمه لكمة أدمتْ وجهه ثم قال له وماذا؟
دانتى:سرقةجماجم الموتى وطحنها مع بعض الهيروين وتخدير الشعب الأمريكى بها .
جاك:ولذلك قتلتم عائلتى واليوم بعد أن أينعت جماجمهم لصناعة الهيروين أتيتم لأخذهاوطحنها وتركها تتطاير فى أُنوف طائشة.
لمينبس دانتى بكلمة وحطّ وجهه إلى الأرض مكْراً ورياءً.
قالجاك الان أُوفّيك عهدى.
وسأله..هل تعرف عائلتك لِمَ أنتَ هنا ؟ فى أمريكا ؟ فأومأ برأسه أى نعم .
فردّجاك بقوله .. آه يا أنذال يا أولاد الكلب.
وخطفجاك هاتفه الجوال بحنقٍ وأرسل رساله إلى أهله نصها “زوجتى وأولادى أنا الانفى أمريكا حيث تعلمون ما أفعل وسوف أُرسل لكم طرْداً وهو مفاجأة كبري سوف تسعدكمأيّما سعادة,فانتظروه فى القصر حتى يأتكم.
جاك:أتريد الوفاء ألان؟ نظر إليه دانتى بوجل ورجاء.
ألانألان أوفيك,أنت الطرد سأرسلك إليهم.
نظراليه دانتى بتعجب ممزوج برائحة النجاة.وشحنه جاك .
وصلالطرد لعائلة دانتى فى قصرهم الكائن بإحدى جزر صقلية ,ذاك الطرد الذى أبلغهم إيًاهبرسالة من جواله منذ يومين.
أسرعوانحو الطرد لينظروا ماذا أعد لهم أبيهم من مفاجاة قال لهم عنها فى رسالته أنهاستكون أكبر مفاجآت حياتهم.
قتحواالطرد فوجدوا دانتى أبيهم ملجم بلاصق راتنجى على فمه ومقطوع الأُذنيْن والأنفوالذراعين والقدميْن ومفقوء العينيْن.
سقطواجميعاً مغشياً عليهم .
جرىأحد الجيران فى القصر المجاور على صوت صراخاتهم ,فنظرإليهم وبجانبهم صندوق بهدانتى فأزال الشريط اللاصق من على فمه فوجد لسانه مقطوع ينزف دماً ويعيا فى النطقلعجزه عن الكلام.
إتجهجاك إلى مطار إيطاليا قاصداً الإياب إلى أمريكا بعد أن أنهى مهمته,وهو راضٍ تماماًعمّا فعل ,حيث أنه فعل بدانتى ما هو أشرُّ من القتل ,وعذب عائلته به التى كانتْتعيش على أجساد الأموات من المقتولين وأصحاب الجماجم من بنى وطنه.
عائلتهالتى كانت تتنسم الحرية وتستنشق الطيب على رماد جماجم بنى وطنه الغلابة السود.
عادقاصداً القبور,وفى غفوة غفاها رأى جماجماً تغرق فى لُجج بحر خضم وانبثق من كلجمجمة منها يدان .
هاتاناليدان تندفعان نحوه من وسط البحر تريد النجاة والخلاص.
آفاقمن غفوته ثم انتفضّ من مكانه وقرّر الثورة وفضْح الإدارة الأمريكية وإثارة الناسعليهم .
ثمصرخ صرخة ملأتْ الآفاق قائلاً .. الثورة .. الثورة .. الثورة .
ذهبجاك إلى الصحافة لكى يؤلّبهم على السي آى ايه فقابلوه وطلبوامنه دليلاً ,وهذا ليسعجيباً منهم وإنما العجيب أنهم لم يفاجئوا مما سمعوه منه لأنهم كانوا على درايةبما تفعله الإدارة الأمريكية من أجل ايقاف المد الشيوعي ليس فى صقلية فحسب بل فىأوروبا وأفريقيا وأسيا على السواء.
ولميكن معه دليل ولكن العزيمة بداخله أقوى من أى دليل ,تلك العزيمة المتاججه من بوتقةمنصهرة انصهرتْ وما زالتْ تنصهر بسبب قتل
الغلابةمن بنى وطنه وبالأخص السود.
ولميجد جاك بُدّاً من رسم خطة محكمة للخلاص من هذا المخطط الآثم بين السي آى ايهوالمافيا الإيطالية.
وتلكخطته …
ناديفى بعض الولايات الفقيرة والتى كانت أكثرهم من السود ,ناداهم لاصطحابهم إلى زيارةأهليهم فى القبور وقدِ ادعي أنه مرسلٌ من عند المسيح.
ذهبواخلفه كالنمل حتى أذا أتوْا المقابر قال :أيها الناس من بنى وطنى ,قد جئتُ بكماليوم لتروا بأنفسكم ما لن تصدقوه بالسمع دون البصر.
ثمنادي فيهم ..من مات له أحد منذ عشرين عاماً فأكثر فليأتنى..
فآتاه الكثير فقال لهم انبشوا قبور أهليكم .
فتعجبواواغتاظوا وولوْا عنه . ناداهم .. يا قومى ..لن تجدوهم فرؤسائكم قد أباحوا دمائكموجمامكم وجماجم أهليكم..
ياقوم ..السي آى ايه على تفاق مع مافيا المخدرات فى صقلية لاستباحة دمائكم وموتاكمللمافيا مقابل أنْ يعاونوهم على إيقاف المد الشيوعى فيها,تلك الحرب الباردة لم تكنباردة عليكم بل إبادة أحيائكم وموتاكم.
بداالقوم يرون فى كلامه شئ من الصدق ,,فنادى أحدهم ..لن نخسر شيئاً لو فتحنا قبرين أوثلاثة .
فتحواالقبور فوجدوا معظمها فارغة من الجماجم ..
قامبالتصوير ومعاينة الموقع وملابساته كل وكالات الأخبار وخاصة “نيويوركتايمز”،”واشنطن بوست”-لوس انجلوس تايمز”
وفىصباح اليوم التالى صدرتْ الصحف تكبُّ جامّ غضبها على النظام الفيدرالى كله .وقدتصدّرتْ الصحف الأمريكية عناوينا وصوراً حول الحدث برمته من البداية الى لحظة كشفالحقيقة جلية ,وكانت معظمها عناويناً وصوراً ساخرة.
عناوين: المؤامرة السوداء – وحش التفرقة العنصرية يلتهم السود-جماجم الآباء فىخياشيم أُنوف الأبناء – الشعب الأمريكى يأكل نفسه-رقصات الأبناء على ملهى آبائهم-أرواح الأموات تستعمر أُنوف الأحياء-الأموات تحيا لتتحد مع الأنوف- الهيروينوالجماجم -لابد من محاكمة كل من ضلع فى تلك المؤامرة الخسيسة.
عنوانهام : لابد من الثورة وقلب النظام بأكمله
ومنالصور: صورة لرجل أسود يشم جمجمة والده ويلتذ -الولايات المذكورة فى صورة تعلوهاعلامات المقابر ومدون بها هيا تعالوا الى الكيف – جماجم يطأها دانتى وفى إحدى يديهدولارات والأُخرى حفنة هيروين… إلخ.
تعاطفالبيض لأول مرة مع السود واعتصموا ,واصطفَّ الشعب الأمريكى كله منادياًبشعارات ثورية تتطالب بقلب نظام الحكم كله ومحاكمة المسؤولين عن هذه المهزلة .
قامتْالشرطة بالقبض على مثيري الشغب وإيداعهم فى السجن كى يرتدع باقى الثوار .
كماتم إلقاء القبض على جاك وإيداعه فى مستشفى الأمراض العقلية.. قالتْ السي آي ايه أنجاك يعانى من اضطرابات نفسية حادة من صغره ,ولقد وافدتنا أخبارمن الأطباء النفسيينكلهم بذلك .
بعدإيداعه بيومين وُجِد َمشنوقاً فى حجرته ,وتصدرتْ الصحف خبرانتحاره وتلقاه الناسللأسف ما بين مصدق ومرتاب.
قُتلجاك فى محبسه النفسي شنقاً واُدُعِىَ عليه بالجنون لدرأ الشبهة عنهم وتلميع صورةالسي آى ايه.
********
القاص :إبراهيم امين مؤمن
كُتبت :مارس 2018



