الحوثي في حالة انتظار، أم تغيير استراتيجي؟

الحوثي في حالة انتظار، أم تغيير استراتيجي؟
كتب/د. جيرار ديب
أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأربعاء 11 آذار/مارس الجاري، في كلمة نقلها التلفزيون المحلي، أن “الخلافات بين إيران وبعض دول المنطقة قابلة للحل عبر المسارات الدبلوماسية”، وأن بلاده “لا تنوي مهاجمة هذه الدول”. يستخلص من تصريحه أن الإيراني حَذِر تجاه عدم الانخراط في حرب كبرى في المنطقة، لاسيما الدخول في حرب مباشرة مع الدول العربية، تحديدًا الخليجية، رغم أن صواريخه ومسيراته تسقط داخل أراضي هذه الدول دون تمييز بين موقع أميركي أو مدني، ما أدى إلى سقوط مدنيين وتدمير بنى تحتية ومطارات ومرافق حيوية، لاسيما نفطية. أمام الخشية الإيرانية من التورط في حرب إقليمية، هل سيبقى الحوثي يده على الزناد؟
بعد أيام على الحرب الإيرانية خرج زعيم أنصار الله، عبد الملك الحوثي، الخميس 5 آذار/مارس الجاري، في تصريح يعلن فيه أن موقف الجماعة يتمثل في الوقوف إلى جانب إيران نظامًا وشعبًا، مضيفًا أن “الأيدي على الزناد في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك”. إن هذا التخوف الإيراني من تحويل الحرب مع الأميركي-الإسرائيلي، ودخولها تفريعات إيرانية-عربية، لا ينمّ عن الحرص على تلك العلاقة التي أرست ركائزها الصين عام 2022، بقدر ما يتوجّس من أن تصبح معركة وجودية للنظام تحت شعار “لا أمن ولا استقرار في المنطقة إن لم تنعم بهما إيران”.
لا نقاش أن الحرس الثوري في إيران ينتهج سياسة متدرجة في استخدام أوراق الضغط لديه. فهو يعتبر أن استهدافه للدول العربية لا يتوقف فقط عند حدود القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بقدر ما يجد في ذلك ورقة ضغط على هذه الدول للدفع بها لطلب وقف الحرب من الأميركي. ورقة أخرى إضافية أشعلها الحرس الثوري تمثلت بدخول حزب الله في لبنان الحرب وفتحه جبهة الإسناد إلى جانب إيران، بإدارة مباشرة من الحرس الثوري الذي يدير الحرب من بيروت في سبيل إيجاد جبهة تشغيلية لتخفيف الضغط العسكري على إيران.
لم يجد حزب الله حرجًا في فتح الجبهة اللبنانية وإسناد النظام الإيراني المتمثل في الحرس الثوري. لكن ما ينطبق على الحزب قد لا يصحّ في حركة الحوثي، الذي في حال دخل الحرب إسنادًا لطهران سيحرّف مسار الحرب في المنطقة، لا سيما وأن الصراع مع المملكة العربية لم ينتهِ فصوله، رغم حالة الهدوء المسيطرة على الجبهة الحوثية-السعودية. إذ قالت صحيفة “نيويورك صن” الأميركية إن السعودية وجهت تحذيرًا لقيادات جماعة الحوثي في اليمن بضربات قاسية في حال قررت الجماعة الانضمام إلى الحرب الجارية على إيران.
إن دخول الحوثي ساحة الميدان سيغيّر حتمًا قواعد الاشتباك التي قد لا تصب في صالح الجماعة، والأكيد أنها لن تقدّم جديدًا لصالح إيران، لكن من الممكن أن تتدحرج نحو حرب أهلية داخل اليمن. إذ أكد مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية وحماية الجبهة الداخلية، محمّلًا جماعة الحوثيين المدعومة من إيران مسؤولية أي تصعيد يهدد أمن البلاد والمنطقة، وذلك خلال اجتماع عقده المجلس مساء الاثنين 9 آذار/مارس الجاري في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس المجلس رشاد العليمي.
يمثل الحوثي إلى جانب حزب الله، ذات التمويل والتدريب الإيراني، أذرع إيران التي تستخدمها كأوراق تفاوضية في ملفاتها. لكن قرار عدم تدخله في إسنادها يضعه البعض في إطار إعادة التموضع الاستراتيجي للجماعة التي تخشى حربًا عليها من عدة جبهات. ليس هذا وحسب، بل إن الأمر يرتبط بالتخوف من تقليب الرأي العام الدولي في حال أقدمت على توتير الملاحة في منطقة البحر الأحمر كما فعلت في حرب إسنادها لغزة.
لا يُحسد الحوثي على موقفه، فآلية اليد على الزناد قد تطول طالما لا مكاسب له في دخول الحرب إلى جانب إيران، لا بل سيُعتبر مثل هذا القرار انتحارًا على مستوى الجماعة. لهذا سيقف الحوثي على حافة الانتظار بعيدًا عن اتخاذ القرار، ممسكًا يده على الزناد إلى حين يجد أن لا تسوية تلوح بالأفق بالشأن الإيراني، عندها ستشكل الحرب فرصته الأخيرة لتكريس حضوره في المعادلة الجديدة الداخلية في اليمن، كي لا يصبح كرديًا آخر ينتظر الحلول كما حال الأكراد في سوريا.العرب



