القضاء الامريكي ينتصر للمهاجرين ويلغي قرارات ترامب

يناير 30, 2017
عدد المشاهدات 1199
عدد التعليقات 1
واشنطن – وكالات: أحرز المدافعون عن المهاجرين جولة أولى ضد دونالد ترامب، بحصولهم على قرارات قضائية تمنع إبعاد أشخاص موقوفين بموجب المرسوم الذي يستهدف اللاجئين ووقعه الرئيس الأميركي مساء الجمعة الماضي.
وكان أول حكم أصدرته قاضية فيدرالية في محكمة بنيويورك، ليل اول من امس، يقضي بعدم ترحيل المسافرين من الدول السبع المحتجزين في المطارات، ليتبعها بعد ساعات قاضيان آخران في ولايتي واشنطن وفرجينيا بإصدار حكمين مشابهين، وسط توقعات بصدور قرارات مماثلة في ولايات أخرى خلال اليومين المقبلين.
وكان عدد كبير من الهيئات الواسعة النفوذ، منها الاتحاد الاميركي للحريات المدنية، ادعى أمام القضاء منذ صباح اول من امس على هذا المرسوم الذي اصدره الرئيس الاميركي بعدما جعل من فرض قيود على الهجرة أحد أبرز محاور حملته الانتخابية.
ويمنع المرسوم بشأن “حماية الامة من دخول ارهابيين اجانب الى الولايات المتحدة”، فترة 90 يوماً رعايا سبع دول اسلامية تعتبر خطرة من دخول الولايات المتحدة، وهي العراق وايران وليبيا والصومال والسودان وسورية واليمن. وتعتبر هذه الفترة ضرورية لاعادة النظر في معايير قبول اللاجئين الآتين من هذه الدول.
وتصف الهئيات المرسوم بأنه تمييزي ومخالف للدستور، لأنه يطبق على رعايا حصلوا على أوراق هجرة قانونية، وتذكر بالتعديل الخامس لتؤكد أن اي تشكيك في اوراقهم لا يمكن أن تقرره الادارة اعتباطيا ويتطلب قراراً قضائياً.
وفاجأ تطبيق هذا المرسوم ابتداء من مساء الجمعة الماضي أشخاصا كانوا في الطائرة أو يستعدون للسفر، حيث أوقف عشرات المسافرين لدى وصولهم الى المطارات الاميركية وهددوا بالابعاد.
وبمنعها الادارة من إبعاد المهاجرين الموقوفين بعد جلسة استماع عاجلة مساء اول من امس، لم تتوصل القاضي آن دونيلي الى تسوية كامل القضية، كما اعترفت محامية الاتحاد الاميركي للحريات المدنية لي غيليرنت مشيرة الى جلسة استماع جديدة في فبراير المقبل.
لكنها طمأنت الهيئات وجميع الاشخاص الموقوفين، حيث قالت غيليرنت لدى خروجها من المحكمة ان “المهم هذا المساء هو الا يوضع احد في طائرة”.
وذكرت ايضا أن القاضية أمرت الادارة بإعداد لائحة بكل الاشخاص الموقوفين في المطارات الاميركية منذ مساء اول من امس، مشيرة إلى ان ذلك سيتيح للهيئات ان تتحرك للدفاع عن الاشخاص المعنيين.
وبعد ذلك، أعلنت قاضية فيدرالية أخرى من فيرجينيا قراراً مماثلاً يتعلق هذه المرة بالمسافرين الذين أوقفوا في مطار دالاس قرب واشنطن، كما ذكرت صحيفة “ذا شارلوت اوبزرفر”.
وكانت الهيئات بدأت التحرك بعد توقيف عراقيين مساء الجمعة الماضي في مطار كينيدي في نيويورك، كانا يحملان تأشيرات هجرة شرعية.
وصباح اول من امس، بعد رفع الشكوى القضائية، وفيما كان ترامب يؤكد أن تطبيق المرسوم “يجرى على ما يرام”، دعا عدد كبير من الهيئات الى التظاهر، أولا في مطار كينيدي، ثم في عدد من مطارات البلاد، مثل شيكاغو ولوس انجيليس وسان فرنسيسكو ودنفر ومينيابوليس.
وفي حين شارك الآلاف في الاحتجاجات، أشاد آخرون بالتوقيفات على شبكات التواصل الاجتماعي، فأكدوا بذلك الانقسام الحاد في الولايات المتحدة.
وفي مطار كينيدي، انضم النائبان الديمقراطيان عن نيويورك في الكونغرس جيري نادلر ونيديا فيلاسكيز الى المتظاهرين وأجريا مفاوضات استمرت طوال النهار مع شرطة المطار.
وتوصلا سريعا الى الافراج عن احد العراقيين الذي عمل مع القنصلية الاميركية في اربيل بكردستان العراق، وتمكن من الخروج من المطار وسط تصفيق المتظاهرين الذين كانوا يهتفون “اهلا وسهلا بك في وطنك” أو “أهلا وسهلا بالمسلمين”.
من ناحيتها، أكدت وزارة الأمن القومي، في بيان، أنها ستلتزم بالأوامر القضائية، في حين كانت لافتة التغطية الواسعة لوسائل الإعلام الكبرى التي ركزت على ما سببته القرارات الجديدة من “مآس” للكثير من المهاجرين، وحتى من المواطنين الأميركيين الذين لهم أقارب من الدول السبع.
وخصصت محطات وصحف أميركية كبرى أرقاماً وطلبت ممن تضرروا من القرار “أو يعرفون أحداً تضرر منه” أن يتواصل معها، ونشرت قناة “سي أن أن” رقم “واتساب” للغرض نفسه على صفحتها الرسمية على شبكة الإنترنت.
وتنبىء هذه التعبئة والقرارات القضائية بمعركة طويلة بين المدافعين عن المهاجرين وإدارة ترامب.
وقالت كامي ماكلر المسؤولة القانونية في “تحالف نيويورك للهجرة”، إحدى الهيئات التي سارعت الى الدعوة الى تظاهرة في مطار كينيدي، “كنا نعرف ان هذا ما سيحصل، وكنا نستعد” للتحرك، مضيفة “لكننا لم نكن نعرف متى، وما كنا نظن أنه سيكون على الفور، وانه سيكون في الطائرة اشخاص لدى صدور المرسوم”.
واعتبر مايكل كاغان الخبير في قانون الهجرة في جامعة نيفادا ان “هذه هي المرحلة الاولى من معركة طويلة امام المحاكم”، مضيفاً “إننا نستعد لحرب خنادق قانونية منذ الانتخاب. حصلت تكهنات كثيرة بشأن ما يريد ترامب قوله فعلاً … لكنه الآن يفعل حرفياً ما قال انه سيقوم به”.



