تقرير عبري: “خليج عدن” أهم لإسرائيل من الحصول على مقعد في الأمم المتحدة

تقرير إسرائيلي يكشف أهداف تل أبيب عقب تمددها إلى أرض الصومال
عدن اوبزيرفر/ غرفة الأخبار:
> أكد تقرير نشرته مجلة”The Times of Israel” العبرية، اليوم، أن اعتراف إسرائيل رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، لم يكن “مجرد لفتة رمزية أو نزوة دبلوماسية تحمل شيئًا من الحنين السياسي، بل كانت تحركًا محسوبًا بدقة عقب سنوات من التعاون الأمني الهادئ القائم على الممارسة إلى اصطفاف استراتيجي معلن”، وفي الوقت ذاته”التفّ على تركيا ومصر ووكلاء إيران الحوثيين عند أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم”.
التقرير الذي أعده الخبير في الشؤون الاستراتيجية “خوسيه ليف ألفاريز غوميز”، أوضح أن مضيق باب المندب أهمية بالغة. فقبل حملة الحوثيين، كان يمر عبره يوميًا 9.3 ملايين برميل من النفط الخام والسوائل البترولية، أي ما يعادل 12 بالمئة من إجمالي النفط المنقول بحرًا في العالم. كما تعبره سنويًا أكثر من 20 ألف سفينة تحمل ما يقارب 10 بالمئة من التجارة البحرية العالمية.
وخلال الفترة بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، شن الحوثيون المدعومون من إيران أكثر من 190 هجومًا موثقًا على سفن تجارية وقطع بحرية. وتراجعت حركة الملاحة في البحر الأحمر بنسبة تراوحت بين 50 و70 بالمئة. كما انخفض عدد السفن العابرة لقناة السويس من 2068 سفينة في نوفمبر 2023 إلى 877 فقط بحلول أكتوبر 2024. وأدى تحويل مسارات السفن عبر رأس الرجاء الصالح إلى إضافة ما بين 10 و14 يومًا إلى الرحلات، مع زيادة تصل إلى مليون دولار لكل رحلة من تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل. كذلك قفزت أسعار الشحن العالمية على خطوط آسيا ـ أوروبا بنسبة 230 بالمئة. ولم يكن ذلك مجرد قرصنة عشوائية، بل حربًا هجينة ممنهجة حولت شريانًا تجاريًا إلى ساحة معركة.
وأضاف التقرير: “لقد تطورت “عقيدة الأطراف” الإسرائيلية الحديثة ـ التي كانت تقوم سابقًا على العلاقات الدبلوماسية مع دول غير عربية ذات سيادة ـ لتتلاءم مع عصر السيادات المتفككة وحروب الوكلاء. فهي اليوم تدمج جهات فاعلة هامشية مثل أرض الصومال ضمن هياكل أمن بحري شبكية تعطي الأولوية للجغرافيا والجدوى العملياتية وإمكانية الوصول المستمر، بدلًا من المعاهدات الرسمية أو الاعترافات القانونية”.
تقع أرض الصومال عند البوابة الجنوبية لباب المندب، مع ساحل مستقر، وحكم فاعل، وميناء بربرة المطوّر استراتيجيًا. وقد جرى توسيع هذا الميناء عبر استثمار من قبل شركة موانئ دبي بقيمة 442 مليون دولار، وهو يتعامل بالفعل مع 500 ألف حاوية قياسية سنويًا، ومن المتوقع أن تصل قدرته إلى مليوني حاوية.
وبشأن هذا الموقع الاستراتيجي يوضح التقرير: “في مسرح بحري يخضع للأمننة، تصبح هذه الحقائق أكثر أهمية بكثير من الحصول على مقعد في الأمم المتحدة. فاعتراف (إسرائيل) لم ينشئ هذه العلاقة، بل كشف علنًا ما كان قائمًا عمليًا بالفعل. فقد أصبحت عمليات التنسيق الاستخباراتي والمساعدة التقنية والوصول إلى الموانئ جزءًا روتينيًا منذ سنوات. أما الآن، فقد رفعت هذه الخطوة العلاقة إلى مستوى اصطفاف صريح، مانحة (إسرائيل) هامشًا أكبر للمناورة على امتداد ممر تمارس فيه إيران نفوذها عبر اضطرابات الحوثيين، بينما أمضت تركيا ومصر سنوات في بناء هياكل منافسة”.
وأردف التقرير: “هذه هي الجغرافيا الجديدة للقوة. ففي البحر الأحمر، لم تعد إدارة الأمن تمر عبر التحالفات التقليدية أو قرارات الأمم المتحدة، بل عبر ائتلافات متعددة الطبقات، مثل قوة المهام التابعة للقوات البحرية المشتركة في البحر الأحمر التي أُنشئت عام 2022، وعملية “حارس الازدهار” بقيادة الولايات المتحدة، وعملية الاتحاد الأوروبي الدفاعية البحرية “أسبيدس” التي انطلقت في فبراير 2024″.
وبحسب التقرير، تجعل موقع أرض الصومال وبنيتها التحتية منها نقطة ارتكاز متقدمة طبيعية داخل هذا النظام. فمساهمتها تُقاس بقدرتها على تعزيز الوعي بالمجال البحري وتوسيع النطاق اللوجستي، لا بعدد الأعلام أو الأصوات في الجمعية العامة.
واختتم التقرير بتأكيده أن”البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر عبور محايد، بل أصبح ساحة متنازعًا عليها، حيث يحدد التحكم في التدفقات ـ الطاقة والشحن والبيانات والمخاطر ـ حجم النفوذ. ومن خلال اعترافها بأرض الصومال، وسّعت (إسرائيل) عمقها الاستراتيجي، وعقّدت حسابات خصومها، وعززت بنية ردع شبكية باتت أهم من أي معاهدة منفردة. في عصر الحروب الهجينة، هكذا تعمل القوى الجادة. لم يعد الهامش هامشًا، بل أصبح خط المواجهة الجديد”.



