شؤون محلية

بين الاجتهاد وخطأ الامتحان.. من ينصف طلاب حضرموت؟

بين الاجتهاد وخطأ الامتحان.. من ينصف طلاب حضرموت؟

لم تكن السنة الدراسية الحالية سهلة على طلاب وطالبات الثانوية العامة في حضرموت. فقد خاضوا رحلة طويلة من الاجتهاد والمثابرة وسط ظروف استثنائية وصعبة، عانوا خلالها من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، وضغوط نفسية ومعيشية أثرت على قدرتهم على التحصيل والمراجعة. ومع ذلك، تمسكوا بأحلامهم، وسهروا الليالي أملاً في تحقيق نتائج تفتح لهم أبواب المستقبل.

لكن الصدمة جاءت مع وصولهم إلى قاعات الامتحانات، حيث تفاجأ الكثير من الطلاب وأولياء الأمور بأسئلة قيل إنها لا تتوافق مع المنهج الذي درسوه طوال العام، وأنها أُعدت وفق منهج مختلف أو في محافظة أخرى تعتمد مقررات مغايرة.

وهنا لم يعد الأمر مجرد صعوبة في الامتحان، بل تحول إلى قضية تتعلق بمبدأ العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.

إن الطالب الذي بذل جهده طوال عام كامل يجب أن يُقيَّم وفق ما تم تدريسه له فعلياً، لا وفق محتوى لم يُتح له الاطلاع عليه أو الاستعداد له.

فالامتحانات ليست وسيلة لمعاقبة الطلاب أو اختبار قدرتهم على مواجهة المفاجآت، بل هي أداة لقياس مدى استيعابهم للمنهج المقرر عليهم.

ومن المؤسف أن تتحول أخطاء إدارية أو تنظيمية محتملة إلى مصدر قلق يهدد مستقبل آلاف الطلاب والطالبات الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وثقوا بالمؤسسة التعليمية والتزموا بما طُلب منهم طوال العام الدراسي.
إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي من وزارة التربية والتعليم التعامل مع هذه القضية بجدية وشفافية، والاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، ومراجعة الامتحانات مراجعة دقيقة، واتخاذ الإجراءات التي تكفل إنصاف الجميع وحماية حقوقهم التعليمية.

فمستقبل الأجيال لا يجب أن يكون ضحية للأخطاء، والعدالة التعليمية ليست مطلباً استثنائياً، بل حق أصيل لكل طالب وطالبة بذلوا الجهد وتحملوا المشقة على أمل أن تُكافأ أحلامهم بالإنصاف لا بالإحباط.
رانيا الشرفي /المكلا
الصور من اعتصام اليوم بمدينة المكلا

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى