مـدلـولات معركة الساحـل الغـربي فـي عمــق الميــزان الاستـراتيجـيّ والسياسيّ لتوازن القـوى السياسيّة

يوليو 27, 2018
عدد المشاهدات 673
عدد التعليقات 0
❍ تحليل//شايف الحــدي
【الجــزء الأوّل ١ ــ ٦】
|[ تـوطئـــة ]|
❐☜ في المحيط الهندي ونحو الجنوب، غير بعيد عن القرن الافريقي، يقع الساحل الغربي لليمن، على امتداد البحر الأحمر، وهو مساحة ممتدة من باب المندب جنوبًا حتى ميدي في الشمال الغربي لمحافظة حجّة بـطول 460 كيلو مترًا تقريبًا، ويحتدم صراع النّفوذ والسّيطرة على هذا الساحل الاستراتيجيّ بين ميليشيات الحوثي المدعومةً إيرانيًّا وألوية العمالقة الجنوبيِّة المسنودة إماراتيًّا، حَيْثُ حضرت الاستراتيجيات الإقليميّة بكامل عدتها وعتادها وقيادتها منذُ أكثر من ثلاث سنوات، إزاء تغيَّر بُنِّيَّة القُوَّة بين فواعل النظام وتقلب أنماط التحالفات وصور الاستقطابات المحلية وشحذ الهمم العسكرية، فالوقت قد حان، وساعة الصفر قد بدأت لمعركة الساحل الغربي لليمن منذُ وقتٍ مبكر من قبل تحالفٌ عربي دوليٌ جديد موجهٌ ضدَ ميليشياتِ إيران الحوثية هدفُه منعُ الهيمنةِ الإيرانية على اليمن والسيطرة على خط الملاحة الدولي المتمثل في مضيق باب المندب وخليج عدن وتأمين حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
|[ تحرير الحُدَيْدة يؤمن مضيق باب المندب ]|
◄ إنّ انطلاق معركة تحرير محافظة الحُدَيْدة المعروفة بـ(عملية النصر الذهبي) تمهد لأكبر تحول عسكري وسياسيّ في مسار الحرب الدائرة باليمن والشرق الأوسط ويقرّب من طيْ صفحة الحرب في هذا البلد المتهالك، حيَثُ ستمكّن دول التحالف العربي من التحكّم بالمحافظات الشمالية نظرًا لموقعها الجيو ـ استراتيجيّ المطل على سواحل البحر الأحمر، وهي خطوة حاسمة نحو تطويق النفوذ الإيرانيّ في المنطقة.
وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً لنمخر عباب التاريخ الحديث؛ فإننا نجد أنّه من يستطيع السّيطرة على مدينة الحُدَيْدة، سيتمكن من التحكم في منافذ الدعم الرئيسيّة للمحافظات الشمالية وتقييدها عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، ولهذا تعتبر هذه المعركة معركة وجودية لدول التحالف العربي، حيَثُ إنّ منطقة البحر الأحمر بمجملها قد دخلت في دائرة الصّراع الدولي من أجل النفوذ والسيطرة على ممراتها المائية، ويدرك التحالف العربي خطة تحرير محافظة الحُدَيْدة وقيمتها الاستراتيجيّة والسياسيّة، سيما بعد السّيطرة على مضيق (باب المندب) وخليج عدن، وتأمين مصالحها في البحر الأحمر ومواجهة كل التهديدات الحوثية؛ ولذلك تدرك جيدًا دول التحالف العربي أن عدم حسم المعركة لصالحها يعني تهديد ملاحتها في البحر الأحمر وأمنها القومي والإقليميّ، كما حدث يوم أمس الأربعاء عن تعرّض ناقلة نفط سعودية في المياه الدولية غرب الحُدَيْدة لهجوم بصاروخ موجه.
|[ الحُدَيْدة في العمق الاستراتيجيّ ]|
تُعـــدُّ محافظة الحُدَيْدة في ــ العمق الاستراتيجيّ ــ ذات أهميّة استراتيجيّة واقتصادية وسياسيّة كبيرة؛ إذ تمتد سواحلها من اللحّية شمالًا باتّجاه الخوخة جنوبًا بطول حوالي (300 كم)، وتطل 12 مديرية من مديريات محافظة الحُدَيْدة على سواحل البحر الأحمر من أصل 26 مديرية، كما أن هذه السواحل تمتد من مديرية ميدي ــ حجّة إلى الحُدَيْدة مثل سواحل:(كمران، عكبان، تقفاش، الدافع)، وصولاً إلى سواحل الخوخة والمخا وباب المندب في خليج عدن جنوبًا، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر العربي.
ويؤكد التحالف العربي أن (عملية النصر الذهبي) لتحرير الحُدَيْدة تحظى بدعم استراتيجي لوجستي دولي خاصةً من الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تأمين حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر من مخاطر الميليشيات الحوثية المدعومةً إيرانيًّا، وفي نفس الوقت تدرك دول التحالف العربي الأهميّة الجيو – استراتيجيّة والسياسيّة للبحر الأحمر ومكانته في الشرق الأوسط، ولهذا يرى مراقبون أن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن صراع إقليمي دولي، يتمحور بين المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسيّ في هذه الرقعة الجغرافية من العالم.
|[ مجــــريات الأحــــــداث ]|
◄ يتضح جليًّا من خلال هذه الأحداث والتفاعلات الجارية أن الدول الإقليميّة العربيّة المعروفة بدول (التحالف العربي)، الذي تقوده المملكة العربيّة السعودية ــ الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط ــ منذُ مارس 2015م، يُريد التأثير الإقليميّ على مجريات الأحداث في هذا البلد الذي يلقي بضلاله على الصّراع (الخليجي الإيراني) على مضيق باب المندب وخليج عدن والمنطقة إثر مسارات التحولات الاستراتيجيّة في السّيطرة والنّفوذ على أهم ممر مائي في العالم يراد منه أن يكون تحت تحكم أيّ لاعب محلي ممثل بالمليشيات الحوثية أو المقاومة الجنوبيّة ليضع موطىء قدمٍ للاعبين الإقليميين والدوليين للسيطرة عليه، ولكي تنطلق منه عملياتهم وتأمين هذه المنطقة الاستراتيجيّة من العالم أمنيًا وعسكريًا، بعدما فشل الجيش الوطني (اليمني)، في مأرب والجوف من التقدم نحو العاصمة اليمنيّة صنعاء على مدار ثلاث سنوات ونيِّف من العمليات الحربية الدائرة في هذا البلد، الذي يعاني أزمة حادة ونقص تام في الكثير من الخدمات.
ويلعب القادة العسكريون الإماراتيون في هذه المعارك دورًا محوريًا في سير العمليات القتالية في الساحل الغربي لليمن، كما تدعم الإمارات القوات المشاركة في العمليات وعلى رأسها ألوية العمالقة الجنوبيِّة التي تشكلت بعد تحرير المناطق الجنوبيِّة.
✺ باحث في كليّة الدراسات العليا – جامعة أم درمان.
◄ يتبــع الجـــزء الثانـي…



