مقالات

“لا يمكنك أن تخدم سيدين؛ الفساد واللافساد”

أبريل 23, 2015
عدد المشاهدات 1825
عدد التعليقات 0
مبادرة الإصلاح في MEPI

الى الزميل د. سعيد عيسى*

“لا يمكنك أن تخدم سيدين؛ الفساد واللافساد”
 
  12/03/2014
 

الزميل العزيز،

كم كنا نودّ أن نكتب اليك في غير هذه الحال وأن نخاطبك في غير هذ المناسبة، وأنت الناشط والمبشر والمدافع عن القضايا المرتبطة بمبادئ النزاهة والعدالة والحكم الرشيد من خلال “الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد.”  

أما وقد حَكمَت الظروف أن تكونَ اليوم في الموقع المقابل من خلال مهامك الحالية في “رابطة خريجي برنامج مبادرة الشراكة الشرق اوسطية – لبنان” MEPI-LAA الغارقة في مستنقع الفساد اللامتناهي، فإنه لا يسعنا بذلك إلا أن نتوجّه اليك برسالتنا هذه حفاظا على مصداقية عهدناها بك، وصونا لرسالة إخترتها أنت عنوانا لمسيرتك المهنية المشرّفة.

أيها الصديق،

في ظلّ الفساد المستشري في “الرابطة” والذي أصبح للأسف إرثاً ثقيلاً تتناقله أجيال الخرّيجين وعضوا مريضا يتغلغل في تراثها الاسود، فإن وجودك في هذا الموقع بالذات هو مناف لكل الاعراف في مجال مكافحته وخاصة لعدم تطابقه مع مدونة “القواعد الاخلاقية” المنشورة على الموقع الإلكتروني لجمعية “لا فساد.”

من هنا، كم نود لو أنك تعود الى الملف المقدّم لدى “المركز اللبناني لحماية ضحايا الفساد” LALAC التابع لمؤسستكم الكريمة (لا فساد) للإطلاع على كافة التفاصيل المرتبطة بهذه القضية والموثق بالأدلة الكاملة، والذي اشرفت عليه من قبل “المركز” المحامية الأستاذة كارول سبتي، املين منك مراجعة رايها القانوني في هذا الشان مع موافقتنا المسبقة على رفع السرية عن الملف.

ففي عملك هذا، نكون قد وفّرنا عليك مشقة البحث عن الحقيقة، كما ساعدناك على اكتشاف فداحة المسؤولية الملقاة على عاتق قناعاتك، سعيا لبناء “رابطة” قوامها اولا واخيرا النزاهة والشفافية وحكم القانون.     

وعليه، فإن انسحابك الفوري من موقعك في الهيئة الإدارية، هو أفضل خدمة يمكن أن تؤديها لضميرك، ولمستقبل “الرابطة”، كما لباقي الزملاء المعترضين على إستمرار هذا النوع من النهج والسلوك.

إن الإنسجام مع الذات في هكذا وضع هو قمة الشهامة ضد واقع مزرٍ لم يعد التعامي عن رؤيته يخدم المبتغى.

بالتالي، إن موقفك هذا لهو خير دليل على مدى صحة إرتباطك بالأهداف الكبرى التي تعمل على تحقيقها عبر المؤسسة الأم وعربونا عن مدى التزامك برسالة “الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية” التي تنتمي اليها – هذه الجمعية المعروفة بسعيها الدؤوب في مجال مكافحة الفساد من خلال بيان مهمتها الصريح من حيث “تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وإرساء سيادة القانون، وتعزيز احترام الحقوق الاساسية على النحو المعلن في المواثيق الدولية والدستور اللبناني.”

ختاماً،

في معارك الإصلاح، أما أن تكون مع الفساد أو أن تكون ضدّه، وإن أي خيار رمادي غير ذلك لهو ضرب من الدجل. ولك القرار..!

مبادرة الإصلاح في MEPI

————————————————–
 
* سعيد عيسى: حائز على دكتوراه في الانثروبولوجيا الاقتصادية من الجامعة اللبنانية وعلى شهادة الماجستير في علم الاجتماع ودبلوم دراسات معمقة في علم الاجتماع – الانثروبولوجيا المدنية من الجامعة اللبنانية. يشغل حاليا منصب مدير العلاقات العامة والمشاريع الميدانية في الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد ومدير برنامج فريدريش ناومان للتربية المدنية، إضافةً إلى كونه خبير محلي إقليمي في قضايا مكافحة الفساد. خلال الإنتخابات النيابية للعام 2009 كان الدكتور عيسى منسقا لفريق المراقبين.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى