قليلاً من الإنصاف :

نوفمبر 09, 2015
عدد المشاهدات 1339
عدد التعليقات 0
د. محمد الزعوري
من معايشتنا للواقع الذي نعيش نلمس كثير من الايجابيات التي لا ينتبه اليها كثير من المتشائمين الذين ينطلقوا من فكرة ” إن الشر يعم وإن الخير يخص ” ، بينما الخير نجده اوسع وأشمل دون أن نلتفت إليه بموضوعية وإتزان .
ساتحدث عن المقاومة الجنوبية والتي مازالت تخوض حرباً مع جيش جرار من الخونة والعملاء والخلاياء النائمة والمنبطحة والقائمة وبحسب المنطق فإننا نجد ألف عذر وعذر لقادتها وأفرادها لتفسير مايحدث وتبريره دون شطط او تحامل ، فالقول ان المقاومة فشلت في أداء واجبها كلام يجافي الحقيقة التي نتجاهلها في لحظة إصدار الأحكام المجحفة ، فالواقع البائس الذي ورثته المقاومة في الجنوب وخاصة في عدن وبقية المحافظات والذي نتج عن مايزيد عن ربع قرن من الفساد والإفساد المنظم لنظام تغلغل باجهزته الأمنية والمخابراتية في كل تفاصيل الحياة العامة الخاصة وجعلها مقيدة بتركيبة غريبة من أنظمة فرعية للسيطرة والنفوذ العنصري المقيت ، ولهذا سنجد في الواقع الذي تحاول المقاومة بكل فصائلها مجاراته والسيطرة عليه تحد كبير يقف امامها كالجبل الشاهق الإرتفاع ، وبدون دعم وتفهم حقيقين للمجتمع بنخبه ومثقفيه لاصبح الامر مجرد سباق خاسر مع الزمن دون ان تتحقق النتائج التي نرجوها على صعيد تطبيع الحياة وبناء المؤسسات .. كما أن تجاهل دور التحالف والسلطات الشرعية حين الحديث عن الوضع القائم يجعل من الأحكام التي نصدرها مبتسرة وبعيدة عن المضمون العام المتشابك ، فلو ركزنا قليلاً وعصفنا الذهن لوجدنا كثير من الحيثيات التي تدعم بطلان تلك الاحكام الناقصة ، ولوجدنا إن السلطة الشرعية والتحالف يشكلان عامل كبح بل وتمزيق لوحدة المقاومة بوعي أو بدون وعي ، وبالتالي بعثرة للخطط والجهود التي ترمي لاعادة المياة الى مجاريها الطبيعية ..
فما الذي يحدث بالظبط .. وكيف لنا مواجهة هذه التحديات ، نقول بوعي إن هناك تركة ثقيلة من النزق البيني ، وتصادم مشاريع متناقضة كلياً في الاهداف البعيدة والقريبة ، وتداخل برامج ، وتنافر مصالح ، وظهور قوى جديدة كنتاج للحرب ، وتنامي تيارات العنف الديني والسياسي ، وصراع إقليمي بأدوات محلية كل هذا خلق امام المقاومة تحديات لا يستهان بها وعليها أي المقاومة مواجهتها وحيدة منفردة بتركيبتها الحالية وبإمكاناتها المتواضعة والمحدودة .. هذا التخلي الذي نلمسه من التحالف والسلطات القائمة وغياب الحكومة بل وهروبها المخزي من عدن ، إضافة الى الخلل الذي يظهر جلياً بتعطيل قرار دمج المقاومة ، وإذلال افرادها من خلال حرمانهم من الرواتب وتركهم فريسة للجوع والحرمان ، وتهميش قادتها والتنكر للتضحيات الجسيمة التي قدمت ومازالت تقدم دون أن يكترث لها أحد كانت الرافعة التي أسقطت كل ماتحقق من نجاح ، واليوم لم نجد في غمرة هذا الكم الهائل من التساؤلات تفسيراً ولو مجحفاً لكل ماجرى ويجري .. !!
ورغم هذا الذي نعيشه ونراه فإننا نلمس الايجابيات تنمو وتضطرد في حياتنا الخاصة والعامة ، ونرى واقعاً مغايراً للبؤس والقهر والتسلط يتشكل لينهي حقبة من زمن الكبت وكتم الأفواه والحصار .. فعلاً نرى باعيننا خطوات ولو بطيئة تتقدم نحو الهدف المنشود ولكننا نستشعر خطورة التراجع والتساهل والجمود ، علينا المضي قدماً منطلقين من حقيقة مفادها ” حيثما لا نكون يوجد غيرنا ” .. ( والله غالب على أمره ولكن أغلب الناس لا يعلمون ) .



