كتاب عدن

إنهم سبب نكبتنا‏

مايو 21, 2015
عدد المشاهدات 663
عدد التعليقات 0
إنهم سبب نكبتنا‏

بقلم / يحيى بامحفوظ

انتظرناهم طويلا عسى ان يفيقوا من غيهم ويعودوا إلى رشدهم والى أحضان شعبهم, انتظرناهم آملين عونهم ‏‏على شدائد مفردات يومياتنا, انتظرناهم ‏‏بصبر حتى عجز الصبر عن احتوائنا مع يقيننا بأن للصبر فوائد جمة لكن ‏‏بالنسبة لنا فالصبر صار يحصد ‏‏الأرواح ثانية بثانية, في كل شارع وزقاق من مدن الجنوب, وكل ما تحاملنا على ‏‏أنفسنا وصبرنا سقط منا المزيد ‏‏من الشهداء والضحايا, فاليوم أضحى بالنسبة لنا بسنة و الدقيقة شهرا, إننا نعيش ‏‏اليوم “ألعن مرحلة”, لكن ما ‏‏اكتسبه هؤلاء من ثقافة تراكمية في فن إدارة الصِّراعات وإدامتها جنيا للربح ‏‏والمكاسب المادية الرخيصة على ‏‏حساب كرامة و حرية بلدهم واستقلاله هو ما يجعل من المرء ان يتريث في ‏‏تصديق ما يتفوه به هؤلاء أي “لو ‏‏قال احدهم ( نَعَـم ) عليك ان تفكر ألف مرَّة في عدم قوله ( لا )”.‏
في حقيقة الأمر, أن هؤلاء لا يريدون وضع حد لما يحدث اليوم في عدن والضالع ولحج وأبين والجنوب عامة, ‏‏‏‏خاصة وأنهم يوعزون لأطراف شمالية محسوبة عليهم بإبطاء وتعطيل انتصارات أبطال المقاومة الجنوبية في ‏‏‏الجبهات الحدودية تحديدا, ومع ذلك لازالوا يمارسون العهر السياسي في كل محفل وبلد تطأه أقدامهم متمسكين ‏‏‏بتهريجهم السمج الذي لا ‏يسمن ولا يغني, ممسكين وبشدة عجيبة بالطرح السطحي في تعاطيهم مع المستجدات و ‏‏‏قراءتهم للأحداث، فما يتحفونا به من مخرجات لمؤتمراتهم لا ينطبق إلا على أفلام ‏الكَرتون, فبيانات مؤتمراتهم ‏‏‏ليست أكثر من طلق صوتي فقط من مسدس كرتوني، و لو صاغوا ضمن بياناتهم ‏السمجة الخارطة البرامجية لـ ‏‏‏‏”سبيس تون” أو “طيور الجنة” لكان أنسب لهم ولفكرهم, وكم سنكون سعداء حين تكف ‏ألسنتهم عن التحدث ‏باسم ‏‏الجنوب, فالجنوب اليوم يشكو حظه العاثر على أيديهم وما أصابه هو نتاج عقوقهم, ‏وسوء تقدير وثقة ‏مفرطة من ‏‏البعض بمن باعوا بلدهم بالأمس, بعد ان قدموا للمحتل خدمات جليلة و جعلوا منه رقما صعبا بل ‏‏ضخما ‏‏كضخامة جرائمه بحق الجنوب بعد أن كان صفرا على الشمال, ليستأسد علينا اليوم بعد أن كان مجرد فأرا ‏‏‏‏مذعورا, فحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من تاجر باسم الجنوب وقضيته وساهم باحتلال أرضه واستباح دماء ‏‏‏‏أبناءه.‏
انهم ما زالوا يمارسون عشقهم الأهوج المتمثل بمحاولات ترقيع ثوب “الوحدة اللعينة” الذي اهترى وتفتت, ‏‏منكبين على ضياع ‏‏وقتهم “الغير ثمين” بمحاولات بائسة لتشريع استمرار احتلال أرضنا …!! زاعمين بأنهم ‏‏يؤسسون للمدينة ‏‏الفاضلة على سطح كوكب المريخ الذي ادعى اليمنيون قبل سنوات ملكيتهم له! ومع كل ‏‏هرتقطهم التآمرية ‏‏المفضوحة تلك, نقول لهم ماذا بقي من ثورة شباب اليمن الآن ؟! انها مجرد ذكرى… فهل ‏‏تأملون في أن يصبح ‏الجنوب و ‏تضحيات شعبه مجرد ذكرى؟!, لا ورب الكعبة، ستبقى الجنوب هي الجنوب ‏‏حتى يرث الله الأرض و ‏ما عليها.‏

قال شاعر المقاومة الفلسطينية “محمود درويش” في رائعته “مديح الظل العالي”: ‏
أَشلاؤنا أَسماؤنا. لا .. لا مَفَرُّ
سقط القناعُ عن القناعِ, سقط القناعُ
لا إخوةٌ لك يا أَخي، لا أَصدقاءُ يا صديقي، لا قلاعُ
لا الماءُ عندكَ, لا الدواء و لا السماء ولا الدماءُ ولا الشراعُ
ولا الأمامُ ولا الوراءُ ‏
حاصِرْ حصَارَكَ… لا مفرُّ
سقطتْ ذراعك فالتقطها واضرب عَدُوَّك … لا مفرُّ
وسقطتُ قربك، فالتقطني واضرب عدوكَ بي .. فأنت الآن حُرُّ
حُرٌّ وحُرُّ…‏
قتلاكَ، أو جرحاك فيك ذخيرةٌ فاضربْ بها. إضربْ عدوَّكَ…لا مَفَرُّ
أَشلاؤنا أسماؤنا
حاصرْ حصارَك بالجنونِ وبالجنونْ
ذهبَ الذين تحبُّهم، ذهبوا. فإمَّا أن تكونْ أَو لا تكونْ.‏

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى