كتاب عدن

وزارة حرب !!

يونيو 07, 2017
عدد المشاهدات 403
عدد التعليقات 0
محمد علي محسن
السلطة ، وبتعريف بسيط ، هي امتلاك السيطرة والنفوذ ، والقدرة على اتخاذ القرار والتأثير في الآخرين .
وطبعا ،الامر لا ينطبق هنا على الحكام فقط ، وانما ينسحب على كل من تتوافر له سلطة القرار ، أكان وزيرا او محافظا او قائدا عسكريا او شيخا دينيا او قبليا وووو .. 
الحكومة لدينا وبدلا من ان تكون حاكمة صارت محكومة أسيرة قيود وأغلال بلا حصر ، ما جعلها تبدو أشبه برجل فاقد القدرة على الحركة والفعالية والتأثير في الواقع الحياتي الرافل بكثير من المشكلات والتحديات .
نعم ، كان لحكومة قوية فاعلة مؤثرة ان تغشي كثير من الاهتراءات والعيوب البادية على الرئاسة الانتقالية والتي كشفت عنها الممارسات الخاطئة المرتجلة خلال السنوات المنصرمة .
ومع توافر الفرصة لحكومة الدكتور احمد بن دغر ، يبدو ان الرجل من النوع الذي لا يريد الجهر بالسوء رغم ظلمه ، ورغم ان حكومته ، باتت أشبه بوفد سياحي يتنقل من قصر الى فندق ومن الرياض والقاهرة وجنيف الى عدن وحضرموت وسقطرى .
فبدلا من يقود حكومة منقذة للبلاد ومجتمعها الغارق بين حرب طال أمدها وبين رئاسة ضعيفة وسلطات محلية فاقدة القدرة والإمكانيات ، راينا هذه الحكومة الضخمة الحجم بلا هيبة او فعالية او نفوذ حقيقي .
تخيلوا ما يقرب من أربعين وزارة ، وكل وزارة لديها نواب ووكلاء بالجملة ، ومع هذا العدد الضخم لا توجد وزارة واحدة تزاول نشاطها كاملا من عاصمة البلاد المؤقتة ” عدن ” .
شيء مخيف ومحبط ان تكون الحكومة بهذه السوءة العاجزة عن قيادة اليمنيين وفي مرحلة استثنائية ونادرة الحدوث .
فاداء الحكومة عقيما وسقيما لا يرتقي مطلقا لمصاف المرحلة المهمة والحرجة 
لقد تحدثت كثيرا عن حلول ومعالجات ، لمشكلات المرتبات والخدمات الضرورية ودمج شباب المقاومة في الجيش والامن وتحرير المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين وغيرها من القضايا الحياتية اليومية .
وطبعا ، وكي نكون منصفين ، فالحكومة ورثت وضعا صعبا ومعقدا ، لكن ذلك لا يعفيها مسؤولية العجز الفاضح الناتج أساسا عن وزراء بلا وزارات حقيقية في واقع الممارسة .
فالمرحلة تاريخية واستثنائية وحرجة – ايضا – ، ومع أهميتها اغلب الوزراء –  الا من رحم ربي – هم عاجزون عن فهم واستيعاب معنى ان تكون وزيرا في حكومة حربية .
وان تكون مسؤولا محاربا يتقدم صفوف المقاتلين والعاملين والمواطنين وفي كافة الجبهات العسكرية والإعمارية والاغاثية .
نعم ، على هؤلاء الوزراء العودة الى عاصمة البلاد المؤقتة ” عدن ” كيما يثبتوا قولا وفعلا بأنهم يحملون هم شعبهم ومستعدون للتضحية في سبيل الدولة الاتحادية العادلة .
فهذه الدولة مازالت حبراً على ورق ويستلزمها وزراء استثنائيين محاربين وليس وزراء جل وقتهم في الخارج ومن اجل تحقيق مكاسب ذاتية أنانية .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى