ما تزال النملة تتحرش بالفيل

يونيو 08, 2015
عدد المشاهدات 1661
عدد التعليقات 0
ما تزال النملة تتحرش بالفيل!*
د. عيدروس نصر ناصر
عندما أقامت جماعة الحوثي مناوراتها الشهيرة على حدود السعودية منذ أشهر مستخدمة بعض الاسلحة الخفيفة والمتوسطة لتهديد المملكة العربية السعودية كان كاتب هذه السطور قد تناول هذه المناورة باعتبارها عملا أحمقا يشبه تحرش النملة بالفيل، يومها علق بعض االمتعاطفين مع الحوثيين بكثير من الأقوال منها من قال أصحابها أن الحوثيين وقد سيطروا على كل مخزون الجيش اليمني من الأسلحة صاروا قوة يجب أن لا يستهان بها وإن هذه القوة قادرة على إلحاق الهزائم بأي جيش بما في ذلك الجيش السعودي، وقد تحجج بعض هؤلاء بأن فارق التسليح بين الجيش السعودي والحوثيين وأنصارهم يمكن الاستعاضة عنه بالشجاعة النادرة والمهارة القتالية التي اكتسبها الحوثيون خلال حروبهم الست ضد الحكومة اليمنية.
لكن الأحداث أتت لاحقا لتبرهن أن الحوثيين يتحرشون بقوة لا يمتلكون القدرة على مواجهتها وإنهم يتصرفون بطيش صبياني مرتفع وبمراهقة سياسية وعسكرية لا تحسب حساب للعواقب المترتبة عليها، وقد كانت عاصفة الحزم وإعادة الأمل وما رافقهما من عمليات عسكرية تأكيدا على إن ما يفعله الحوثيون وصالح مع المملكة ليس سوى ما تفعله النملة عندما تتحدى الفيل.
بالأمس قامت القوات الحوثية العفاشية بإطلاق صاروخ سكود على مدينة خميس مشيط، وتؤكد الأنباء قيام قوات التحالف باعتراض هذا الصاروخ وتدميره وتدمير المنصة التي أطلق منها كردٍ أولي وفوري على هذا التصرف الأخرق، ولا أحد يعلم إن كان هذا النوع من السلوك يوحي بأن الحوافش ما يزالون يتظاهرون بالتفوق على المملكة أم أنهم يريدون أن يبعثوا برسائل استعراض للقوة قبيل مؤتمر جنيف، أم أن قوات النخبة التابعة لصالح هي من أطلق هذا الصارخ كمحاولة لخلط الأوراق حتى لا ينفرد الحوثيون بتمثيل التحالف (الحوفاشي) في جنيف وترك صالح وحيدا أمام التحالف الدولي والقرارات الدولية التي لم تخطُ الأمم المتحدة خطوة واحدة باتجاه تنفيذها.
الأمر المؤكد الوحيد هو أن المملكة العربية السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد أمنها يتعرض للخطر وحدودها ومواطنيها يتعرضون للتهديد، وهو ما يعني استمرار العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف الذي تقوده المملكة، ومن المؤكد أن تحالف الحوافش سيدفع ثمنا ذا كلفة عالية يوزعها على المواطنين اليمنيين الذين يكتوون كل يوم بنيران الغلاء والظلام وانعدام الخدمات ونقص الغذاء وانعدام الدواء وغياب الأمن واتساع دائرة الدمار، وكل ذلك بسبب الكراهقة السياسية وجنون العظمة عند قوة سياسية ووعسكرية كل مواهبها تنحصر في القدرة على إطلاق النار وممارسة القتل وقصف المدن والمنشآت الخدمية.
كل الخبراء السياسيين والعسكريين المتعاطفين مع الحوثيين وصالح أو المختلفين معهم يعتبرن تصرفات هذا التحالف غير الشريف أعمالا حمقاء لا يقدم عليها ساسة يحسبون حسابات الربح والخسارة، بغض النظر عما يتضمنه موقفهم السياسي من مقدار الصواب والخطأ، إذ إن أي معركة (سياسية أو عسكرية) يجب أن يحرص من يخوضها على تقليل الخسائر وتحقيق قدرا من المكاسب وعندما يكون هذا الطرف أو ذاك قد تأكد من عدم القدرة على استمرار المواجهة بسبب تفوق الطرف الآخر فإن إعلان الموافقة على شروط الأطراف الدولية والإقليمية وحتى شروط الخصم السياسي والعسكري تصبح ضرورة لا تقبل النقاش، وهي قد تكون خطوة تكتيكية يقتضيها ما يمثله الاختلال في ميزان القوى بين أطراف النزاع، وربما خطوة استراتيجية تستهدف حماية الطرف المحارب من العواقب المترتبة على أي تهور.
بيد إن تحالف الحوافش ما يزال يتصرف بحماقة وتهور وطيش خالي من أي تفكير بالعواقب إلا لمجرد الاستعراض وصناعة ضجة إعلامية فارغة من أي مضمون عملياتي أو سياسي ينتج متغيرات فاعلة على الأرض.
مرة أخرى ما تزال النملة تتحرش بالفيل، ومرة أخرى ما يزال بسطاء اليمنيين في الشمال والجنوب يدفعون ثمن هذه التصرفات الخرقاء الخالية أي قدر من المسؤولية ولو حتى مسؤولية الحفاظ على النفس.
—————————-
* من صفحة الكاتب على شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك.



