القسمة الضيزى

يوليو 12, 2017
عدد المشاهدات 463
عدد التعليقات 0
فضل علي مبارك
توطئة لابد منها : ( ليس بالضرورة أن يعبر المقال عن وجهة نظري وموقفي من المجلس .ولكني كتبته بقلم الصحفي المراقب الناقل لهموم ونبض الشارع .) .
* لاحظوا كيف جرى تقسيم مناصب ودوائر المجلس الانتقالي ..لقد جاءت بطريقة القسمة الضيزى اذ يتضح من خلال تلك القسمة انها تكت بطريقة انتقاء عجيبة ومدروسة بحنكة ومكر سياسي ..فالداوائر الأساسية والفاعلة جرى تخصيصها لمنطقة معينة واحدة فيما تم توزيع بقية الدوائر الهامشية وكأنها بطريقة القرعة على بقية المحافظات والمناطق .
* لاتقولوا أن المسألة صدفة أو أنها عملية عادية وان المجلس الانتقالي يعمل بروح الفريق الواحد وأنه يكمل بعضه. هذا حديث الاحلام والأمنيات لأن واقع اليوم في الجنوب المأزوم بالاصطفاف والتخندق المناطقي المتباعد عن أصول النضال والعمل الثوري المنظم .وان كان ذلك يتم في إطار مفهوم التكتل الثوري ويلتحف برداء النضال لكنه في الأساس تقاسم أساسه الاستحواذ والانفراد بمفاصل القرار ..وإعطاء الفتات البقية .
* وبذلك ماذا يمكننا أن نفهم ونستوعب عندما نجد منصب الرئيس ودوائر العلاقات الخارجية والتنظيمية والسياسية لمنطقة معينة
في مقابل دائرتي العمل الجماهيري والفكر والإرشاد مع الفارق الشاسع بين المنطقتين أو كيف نفهم تحديد أربع دوائر هي ( الإعلام والمالية والاقتصادية والقانونية والحقوق والحريات ) في مقابل دائرة الجرحى والشهداء .
* اذا كان بهذه الطريقة تتم عملية التقاسم ماذا بقي حتى من أدنى فتات _ حتى وإن جاء في بيان المجلس انه مؤقتا _ ليستطيع به المجلس إقناع بقية القوى والفصائل الثورية في إطار الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية الأنظمام إلى المجلس أم أن المجلس يريد من انظمامهم أن يكونوا تابعين ومصفقين فقط لإكمال العدد . إن الشراكة هنا تنتفي في أبسط صورها سوى من ناحيتها المناطقية حتى وإن هربنا منها أو السياسية في إطار المكونات السياسية وقوى الحراك والثورة الجنوبية .
* مع ماكان يأمله ويرجوه السواد الاعظم من المجلس الانتقالي في ظل حالة التشظي والانقسام في قوى الثورة الجنوبية والتي ولدت واوجدت فرصة للقوى المضادة والمتربصة من أجل التشفي والنكاية. .فقد بدأت الانتكاسات تتوالى تترى فهاهو الحلم بأن يكون المجلس بمثابة بوتقة النضال التي تلملم أشلاء جهود ونضال ثورة الجنوب قد أخذ يتلاشى ويغادر . كان الجميع يأمل ويحلم بأن يشكل المجلس الوعاء والأطار السياسي والتنظيمي الثوري والنضالي الذي يستوعب معظم قوى وفصائل الثورة الجنوبية بشقيها ( الحراك والمقاومة ) بمختلف توجهاتها ورؤاها الفكرية والسياسية وحتى المناطقية وتبعياتها الاقليمية والمحلية لا أن يعمل على مزيد من التمزيق والتفتيت من خلال ما يلحظ أنه استقوى باوجه الدعم والأسناد المحلي من بعض القوى السياسية المحلية التي يصنف معظم أعضاء المجلس كأعضاء فيها ، وكذا الإقليمي بحسب ما يدور من حديث حوله .
* لسنا ضد المجلس باي حال من الاحوال لكن من منطلق مايتبناه المجلس فانه يعنينا جميعا وكذلك فان المجلس قد ادعاء تنصيب نفسه ممثلا للجنوب وقضيته بل ومعلنا ادارة الجنوب وحمايته ولذلك من حقنا عليه ان نبوح بكل مايجول في خواطرنا سلبا كان ام ايجابا ودعونا في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من تاريخنا المحتقن بنوازع التطرف المناطقي الذي لازالت تؤثر فيه صراعات الماضي الأليم بصورة مباشرة وغير مباشرة وتغذيها أطراف وقوى عديدة بدلا من أن ندفن رؤوسنا في الرمل بحجة أن النقاش أو ماقد يسميه البعض نشر الغسيل إنما يخدم الأعداء المتربصين بالجنوب ، دعونا أن نناقش قضايانا بصوت مسموح وشيء من الوضوح والمصارحة والمكاشفة حتى وإن أخطاء بعضنا في الطرح أو جانبه الصواب وذلك بغية التأسيس لمنطلق فعل نضالي صادق وصحيح حتى وإن تأخر فذاك خير وافضل من الاستعجال والتسرع سوى من أجل الهروب على البقية أو بمحاولة اغتنام واقناص الفرصة أو بحجة أن المرحلة تتطلب لأن هذا التسرع والاستعجال قد يأتي بالمولود مشوها أو كسيحا وبعدها نصرف أضعاف الوقت والجهد لمعالجة مالحق به من تشوه وكساح دون جدوى.
* إن الحماسة الثورية لاتعني بأي حال من الأحوال أن نتائج فعلها تأتي سليمة وفعالة ولكن الأخذ بها كدافع من أجل ألتاسيس لاحداث فعل أمر جيد ومقبول ..وبهذا فلا شك أن قلوبنا مع المجلس الانتقالي الجنوبي كفكرة ومحتوى لكن مع ضرورة تنبيهه لفرملة عجلة اندفاعه المتهورة التي بدأ بها من خلال ترشيد خطابه والتخفيف من شطحاته وقفزاته وجعل توجهاته وقراراته واقعية وموضوعية تستند على إمكانياته وقدراته وتنطلق من الواقع المكتظ بالتنافر والتباين .وكذا استيعاب الآخر كشريك فاعل لا كتابع مسلوب الفعل والإرادة .



