الصبيحة تصرخ : أضاعوني وأي بلد أضاعوا

نوفمبر 08, 2015
عدد المشاهدات 808
عدد التعليقات 0
* اخلاص الكسادي
لم يخطر ببالي وأنا أتهيأ والزملاء والزميلات لتغطية سير قافلة الهلال الأحمر الإماراتي الى منطقة الصبيحة ، ان بانتظارنا هذا البؤس الإنساني ، لم يخطر ببالنا جميعا ، أن مكان ما في جنوبنا الحبيب ، يعيش هذه المأساة الإنسانية رغم كل ثروات الجنوب .الصبيحة : السياج الصحراوي للعاصمة عدن الذي صد جحافل الغزاة مرارا .. الصبيحة الإطلالة البرية على باب المندب .. الصبيحة المقترنة في اذهاننا بالألق السياسي للجنوب ، بلد اول رئيس للدولة الوليدة الرئيس قحطان الشعبي ، والسياسي فيصل عبد اللطيف وغيره من الرموز السياسية . بعد ساعات من رحلة مظنية انطلقت صباح الخميس من العاصمة عدن ، وصلنا الصبيحة ، لايهم اسم القرية التي وصلناها اولا ، او التي مررنا بها لاحقا ، او التي اقمنا بها برهة ، او التي تم توزيع المعونات فيها ، فالمعاناة واحدة ، حتى انه قد خيل إلي لهول ما رأيت ، أن رحلتنا كانت عبارة عن سفر عبر الزمن إلى الماضي السحيق ، كما في أفلام الخيال العلمي .. لاشي هنا يدل على ان المكان يمت بصلة للحياة العصرية ، فالحرمان والبؤس يحاصرنا اينما جال بصرنا : في المأوى الذي يسمى اصطلاحا منزل ، وهو لايعدو كونه كوخ من القصب والقش ، في المأكل الذي يقتصر على الدقيق دائما ، والارز في بعض الاوقات . في ملامح الناس التي تختزل المأساة ، تستطيع ان تقرأ في وجوههم كل معاني الحرمان والشقاء .لم استطع حبس دموعي وانا ارى إمرأة بلغت من الكبر عتيا تسكن كوخا ، لم تغادره من اكثر من عشر سنوات لانها مصابة بالشلل. لم أتمالك دموعي وانا استمع لمعلومة صحية صادمة ، وهي ان حوالي 40 % من السكان يعانون من مرض السل وآخرون يعانون مرض خبيث .. لم أتمالك دموعي وانا أرى عيني أب وقد أغرورقت بالدموع ، وهو يتحدث بحرقة عن ضياع حلمه بان يكون أولاده اوفر حظا منه في مجال التعليم ، ولكن المآسي تتوالى وتورث في هذه البقعة المنسية والأمية كالقدر المحتوم تورث من جيل إلى جيل .إنها الصبيحة يا سادة ، تحكي إهمالنا جميعا ، إنها الصبيحة المتشبثة بجنوبيتها ، وبانتمائها الوطني رغم قسوتنا جميعا عليها .إنها الصبيحة تسندنا ونتركها وحيدة ، تنجدنا ونخذلها . ولولا تشبث اهلها بقيمهم الوطنية والدينية ، لكان الاختراق اسهل .
قافلة الهلال الأحمر الإماراتي لإغاثة أهلنا في الصبيحة كشفت لنا كم نحن مقصرين بحق أنفسنا ، كشفت لنا حجم الظلم الذي ارتكبناه بحق أجزاء واسعة من وطننا الحبيب .فهل تعيد لنا رحلة الهلال شيئا من رشدنا الوطني ، هل نعي بعد اليوم ان الأوطان تحمى وتسيج ليس بالبنادق ، ولكن بتنمية الإنسان .. فاين الصبيحة وأخواتها من هذا الامر ؟!!!!
رحلة الهلال الأحمر الإماراتي ، لم تسد فقط حاجة الصبيحيين للمعونات العينية فقط .، ولكنها سدت كذلك حاجة معرفية لدينا معشر الإعلاميين ، وهي ان الأوطان والإنسان تحمى ويحمى بالتنمية وتلبية الحاجيات الأساسية وسبل العيش الكريم .أيها السادة لامجال لإضاعة الوقت اكثر ، فهل نعد خطة مارشال تنموية عاحلة للصبيحة وأخواتها ، قبل ان تتكرر مأساة صاحب البيت الشعري المشهور :
( أضاعوني واي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر )
نعم لسان حال الصبيحة يقول :
( أضاعوني واي بلد أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر )
.الهلال الأحمر الإماراتي قال من خلال رحلة اليوم .: لا لم نضيعك وقدم ماينبغي تقديمة .
فماذا عملنا نحن اهل البلد ؟!!!



