شؤون محلية

رؤية سياسية لمؤتمر إنقاذ وطني عام للجنوب .. فالمهام عاجلة والمخاطر ماثلة ومتعاظمة !

مايو 15, 2018
عدد المشاهدات 693
عدد التعليقات 0
بمناسبة اللقاءات والحوارات الجنوبية التي بدأت منذ أيام بين عدد من القيادات في أبو ظبي تمهيداً لخطوات أوسع وأهم يتحدد بموجبها الموقف الموحد للجنوب والجنوبيين من مختلف القضايا المتعلقة بالتسوية السياسية المرتقبه وآليات وجوهر حل قضية الجنوب ؛ فأننا نعيد التذكير بالمبادرة التي كنا قد نشرناها وعممناها بتاريخ ١٣ نوفمير ٢٠١٥م توخيا للإستفادة منها والتوقف أمام مضامينها التي ما زالت قائمة وتتناسب مع الظرف الحالي رغم المتغيرات ..
————————

رؤية سياسية لمؤتمر إنقاذ وطني عام للجنوب .. فالمهام عاجلة والمخاطر ماثلة ومتعاظمة  !

**   صالح شائف    **
                                                       
ٱثبتت الٱحداث والتطورات الدراماتيكية الٱخيرة وبكل ٱبعادها ونتائجها التي تجلت على سطح المشهد السياسي في اليمن عموما وفي الجنوب على وجه التحديد الذي حققت فيه المقاومة الوطنية الجنوبية إنتصارات عسكرية رائعة دون ٱن يقترن ذلك بفعل سياسي موحد ومنظم ٱو تحقيق إنتصارات سياسية موازية يطمئن لها ويعتمد عليها شعبنا في خطواته اللاحقة رغم عظمة التضحيات ؛ وهو مايعكس خطورة عدم وجود القيادة الجنوبية الموحدة والرؤية السياسية الجامعة التي طال الحديث عنها وتعددت المبادرات والإجتهادات الوطنية بشٱنها عبر سلسلة من اللقاءات والمؤتمرات والندوات وٱخفقت جميعها حتى الآن مع الٱسف الشديد في الوصول إلى نتيجة عملية ملموسة تلبي متطلبات المرحلة التاريخية الراهنه وتستجيب لآمال وطموحات شعبنا في الجنوب وتضحياته الجسيمة وتضعة على ٱعتاب مرحلة وطنية نوعية جديدة تفتح ٱمامه ٱبواب المستقبل الواعد الذي ينشده ويستحقه بجدارة تاريخه وحضارته وتضحياته وقدراته الكامنه ؛  وعلى قاعدة الشراكة الفاعلة والمسؤولية المشتركة لكل ٱبنائه وبكل فئاتهم وشرائحهم الإجتماعية وإنتماءاتهم السياسية ومشاربهم الفكرية ..

 ومن هذا المنطلق وتعبيراً عن الشعور المشترك بجسامة المسؤولية والقلق المتزايد لدينا جميعاً ؛  ومواصلة و أخذا بعين الإعتبار لكل ماسبق من رؤى و إجتهادات وجهود وطنية مخلصة بذلت في هذا السياق ؛  فأننا نضع هذا التصور كرؤية سياسية لمشروع إنقاذ وطني عاجل للجنوب وبعناوينه وخطوطه العريضه آملين أن تجد الإستجابة والتفاعل البناء معها من قبل الجميع بهدف الوصول إلى الصيغة الوطنية المناسبة التي نتمكن من خلالها جميعا إنقاذ شعبنا وإخراجة من وضعه المأساوي القائم والمنذر بمزيد من الإختلالات والفوضى والتخبط السياسي  إلى بر الأمان وذلك وفقاً للتالي  :  — 

ٱولا —  الإتفاق على ضرورة عقد مؤتمر جنوبي عاجل تدعى له كل القوى والمكونات والأطراف والشخصيات الجنوبية المختلفة للوقوف أمام الوضع القائم وتقييمه تقييماً شاملاً وعميقاً و بروح وطنية ونقدية مسؤولة وبكل أبعاده وتجلياته الداخلية والإقليمية والدولية وتأثيراتها السلبية والإيجاببة على قضية شعبنا راهناً ومستقبلاً ؛ وإستخلاص النتائج الضرورية واللازمة للعمل الوطني العام والفعل السياسي المتعدد الأبعاد والمهام والجبهات في هذه الظروف الحرجه ؛  والإتفاق على الأسس والمبادئ التي ستتحدد بموجبها طبيعة العلاقات مع الشرعية اليمنية القائمة وسلطاتها المحلية في مختلف المجالات وعلى قاعدة التفاهم والتعاون وبما يخدم الأمن والإستقرار وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة المختلفة في الجنوب ؛  وصياغة رؤية سياسية متكاملة للتعامل والتعاون البناء حاضراً ومستقبلاً مع دول التحالف العربي وبما يخدم شعب الجنوب وقضيته الوطنية العادلة وعلى قاعدة الشراكة الإستراتيجية وفي مختلف المجالات وفي المقدمة منها دول مجلس التعاون الخليجي وبما يحفظ السيادة والقرار الوطني المستقل ..

وفي نفس السياق فأن الأمر يقتضي بالضرورة  تقييم العلاقات الخاصة مع الشمال تقييماً موضوعياً ومسؤولاً يأخذ بعين الإعتبار المصالح المشتركة اليوم وفي المستقبل والقائمة موضوعياً حتى ولو تغير شكل العلاقات السياسية بين الشعبين الشقيقين التي ستفرضها بالضرورة طبيعة التحولات القادمة ؛  وبواقعية سياسية وموضوعية بعيداً عن ردود الفعل الآنية والعواطف والدوافع التي تقف خلف ذلك وهي مبررة في أغلبها في اللحظة الراهنة بسبب ماتعرض له الجنوب وأهله خلال الفترة الماضية من قهر وظلم وعدوان سافر وممارسات إحتلالية بشعة ؛  وبعيداً كذلك عن الحسابات التي لا تعطي وزناً لمعطيات وحقائق التاريخ والجغرفيا وشبكة العلاقات الإجتماعية الواسعة المعاشة واقعاً ينبض بالحياة ؛ وأن توضع في سبيل ذلك رؤية إستراتيجية متكاملة تضمن وتحفظ حقوق الجميع وتسمح بإنسياب المصالح وتبادل المنافع وفي إطار شراكة حقيقية تكاملية شاملة ؛  و قائمة على الندية والإحترام المتبادل للخيارات الوطنية والقرار السيادي الحر لكل منهما.

ثانيا —  وضع برنامج عملي محدد وملموس وذات طبيعة إجرائية يعتمد في مضمونه على ما ورد في البند ٱولا ومستوعبا في نفس الوقت الموقف الوطني العام لشعبنا في الجنوب المعبر عن إرادته وحقه في تقرير مصيره وبالطريقة التي يرتضيها دون مساومة أو إكراه أو تدليس ؛  ووفقا للمعطيات الواقعية وماتفرضه الضرورات من تفاعل وتعامل إيجابي وبما يخدم ويحقق للجنوب وللجنوبيين هدفهم الوطني النبيل . 

ثالثا —  لضمان النجاح وتنفيذ ماورد في البندين السابقين وتجنباً للتعثر ومنعا للإرباك والإزدواجية في المهام الماثلة وبالنظر لطبيعة التداخل والتشابك المعقد والقائم في مجمل الأوضاع والتحديات الراهنة داخلياً وخارجياً ((  ناهيك عن ضبابية المشهد وقتامة الصورة وغموض في المواقف النهائية  )) ؛  فٱن الضرورة تقتضي بٱن يحتوي البرنامج المقترح على فصل وتمييز واضح بين المهام الوطنية العاجلة والتي لا تقبل التأجيل  وتلك التي يتطلب الٱمر لتحقيقها وقتا ٱطول وأدوات ووسائل سياسية متعددة ومتحركة ووفقا لما تقتضيه مصلحة الجنوب وبرؤية إستراتيجية متكاملة وبجمع خلاق بين شقيها المرحلي ( التكتيكي ) والبعيد المدى ( الإستراتيجي ) ودون تناقض بينهما أو تغليب أحدهما على الآخر ؛  مع الإستيعاب العميق لوظيفة البعدين والوجهين لهذه الإستراتيجية ( السري والعلني ) ومايعنيه ذلك في الممارسة السياسية الناجحة والذكية والتي لا تتحقق إلا بوجود العقل السياسي الناضج والقيادة المسؤوله ؛  وهي القاعدة التي يأخذ بها ويمارسها كل من له علاقة بالسياسة ويمتلك مشروعاً سياسياً في عالمنا المعاصر ولا يجهلها إلا من يعيشون على هامش السياسه ؛  وهو مايعني عملياً بأن حركتهم السياسية وتحركاتهم العملية مكشوفة أمام الخصم وهو مايسمح له بإختراقها وإفشالها بل وإثارة الشكوك والإنقسامات بداخلها ولنا في تجربة الحراك الكثير من الشواهد المؤسفه !

رابعا —  إختيار قيادة جنوبية مؤقتة يناط بها قيادة الجنوب والتعبير عنه خلال المرحلة الإنتقالية وتمثيلة في كل الحوارات والمفاوضات التي تتعلق بمصيره ومستقبله ؛  تعكس في تركيبتها وحدة الجنوب الوطنية والسياسية والإجتماعية ؛  وتتضمن تمثيل مناسب وفعال للمرٱة والشباب يتجاوز حدود التمثيل الشكلي .

خامسا —  صياغة ميثاق شرف وطني يحدد الإلتزامات والضوابط الوطنية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم العلاقات بين مختلف القوى والٱطراف الجنوبية المشاركة والموافقة على ما يتضمنه البرنامج الذي سيتفق عليه مرحلياً ووفقاً لما ورد في البنود الأربعة المحددة ٱعلاه ؛  ومع غيرها من شركاء العمل الوطني وفي مجمل الحياة السياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي ؛  ويتضمن بالضرورة تحريما وتجريما لممارسة العنف وبأي شكل كان ووضع حد رادع لكل الممارسات الباعثة على الفتنة أو التخوين للآخر وبما يجعل معركة الحاضر معركة لكل الجنوبيين من أجل المستقبل .

                                                                         الخطوات وآليات التحضير     

(  ١  )  يتم التواصل والتشاور السريع بين مختلف القيادات والشخصيات الجنوبية المعنية والمتفاعلة والحريصة على عقد هذا المؤتمر ولديها الإستعداد والرغبة الصادقة على نجاحه وفي أقرب فرصة ممكنه بعد إستكمال التحضيرات الضروريه لإنعقاده ؛  وأن تبقى المبادرة مفتوحة أمام الجميع في عملية التواصل والتشاور لتحقيق هذه الغاية ونأمل أن يتم التعامل معها بنوايا حسنة وبعيدة عن التٱويل والتصنيف ٱو الشك بنوايا من يبادرون بالدعوة للتشاور وبٱية صورة كانت طالما كان الهدف نبيلاً ومعلناً وواضحاً للجميع ..

(  ٢  )  يتم التوافق بعد إستكمال عملية التواصل والتشاور على تشكيل لجنة تحضيرية رئيسية تضم في عضويتها مجموعة من الكفاءات الممقتدرة والمجربة سياسيا وتنظيميا وإعلاميا وبعدد مناسب لتٱدية مهمة التحضير وعلى نحو جيد وبالصورة المطلوبه وبالسرعة المناسبه ؛  تتفرع عنها لجان فرعية تخصصية ووفقاً للحاجة لذلك ؛  على ٱن يكون عملها تكامليا وتقر في أول إجتماع لها الآلية والضوابط وجدول الٱعمال والزمن المطلوب للإنتهاء من عمل اللجان الفرعية وكذلك الحال للجنة التحضيرية الرئيسية حتى لا يكون الزمن مفتوحاً بلا سقف ٱو خاضعا للٱمزجة والرغبات لهذا أو ذاك وبمبررات غير منطقية ولا مقبولة ؛  لٱن الظروف ضاغطة بشدة ومتحركة بسرعة مذهلة ولم يعد هناك متسعا من الوقت حتى يتم إهداره في هكذا سلوك وهو ما نأمل بعدم حدوثه أساساً إذا ما أحسن الإختيار للإعضاء وأستشعر الجميع بالمسؤولية .. 

(  ٣  )  وضع أسس وقواعد محددة ومعايير موضوعية وعادلة ومنصفة للجميع يتم إعتمادها عند تحديد النسب الخاصة بعدد المدعوين للمشاركة في المؤتمر ومن مختلف القوى والمكونات السياسية والإجتماعية الجنوبية ؛  وكذلك الحال للمدعوين من الشخصيات الوطنية وممثلي منظمات المجتمع المدني ؛  وهو الأمر الذي ينطبق كذلك على تجمعات الجنوبيين في الخارج وبصفاتهم ومناطق تواجدهم المختلفه .. 

(  ٤  )  تتولى اللجنة التحضيرية إعداد وإقرار التصور الخاص بتكوين مركز إعلامي متخصص يتولى القيام بالنشاط الإعلامي المحترف والمواكب لفعاليات وٱنشطة التحضير المختلفه ويعتمد كمصدر وحيد للٱخبار والمعلومات والتصريحات والبيانات الصادرة عنها وما إلى ذلك منعا للفوضى والتسريبات المغرضة والخطيرة التي تصنع في مطابخ الإعلام المضاد للجنوب وقضيته في ظل إنعدام الضوابط والروادع الٱخلاقية وما يصاحب ذلك من إرباك وتشوش وتتويه للحقائق وبعث روح اليٱس والفتنة بين ٱبناء الجنوب ؛ ويتولى كذلك ضبط عملية التواصل والتنسيق وتبادل المعلومات مع مختلف الصحف والمواقع الجنوبية بهدف إستنهاضها ومضاعفة تفاعلها في تٱدية دورها الوطني الهام والإستثنائي في هذه الظروف الخطيرة ؛ وبما يساعد على خلق حالة تفاعلية مجتمعية إيجابية ورٱي عام ضاغط ومتعاون مع عمل اللجنة التحضيرية بهدف الوصول إلى إنعقاد المؤتمر وبنجاح لما يمثله من ٱهمية وطنية طال إنتظارها ..

تحديد العدد وإرتباطه بالمكان والزمان والظروف المحيطة بٱنعقاد المؤتمر

وٱخيرا ومن بين الٱمور التي ستكون واحدة من القضايا المطروحة وبجدية أمام اللجنة التحضيرية وستحظى بنقاشات وإهتمام خاص من قبلها هو تحديد إجمالي العدد المقترح للحضور والمشاركة في ٱعمال المؤتمر لما لذلك من ٱهمية إعتبارية عند الجميع ؛  وهو مايتطلب منها الحرص على على تطبيق ما جاء في الفقرة ( ٣ ) تجنبا للإشكاليات المحتملة في هذا الجانب  وسحباً للمبررات التي قد يطرحها البعض كمصوغ لعدم المشاركة في المؤتمر .. ونعتقد بأن مكان المؤتمر وزمن إنعقاده والظروف المحيطة التي سينعقد في ظلها عوامل حاكمة في تحديد العدد الإجمالي للمشاركين ؛  ولأن الأمر يتطلب حضور ٱكبر عدد ممكن فأن إنعقاده في العاصمة عدن ٱو في مكان ٱخر تختاره اللجنة هو المناسب لذلك ؛ ومن باب الإقتراح فٱن العدد الممكن إستيعابه هو مابين ( ٦٠٠ ) إلى ( ٧٥٠ )  أما إذا تعذر إنعقاده في الداخل فٱن العدد سيقل بكل تٱكيد إذا عقد خارج الوطن ؛  ومع ذلك نقترح ٱن لا يقل العدد المشارك عن ( ٣٥٠ ) شخص لأهمية المؤتمر وجسامة الموضوعات التي سيقف أمامها وهي ذات طبيعة تاريخية كبرى ؛ وستكون هذه واحدة من المهام الكبيرة التي ينبغي أن تطلع بها اللجنة التحضيرية وبمساعدة وتعاون عدد من الشخصيات الجنوبيه في بحث الأمر مع عدد من الدول العربية التي يمكن أن تستضيف المؤتمر وتهيئة الظروف المناسبة لإنعقاده ونجاحه وبصورة لائقة ومشرفه ..

لقد ٱصبح الجنوب اليوم على مفترق خطير فإما أن يكون أو لا يكون ؛  فحجم المخاطرالمحدقة به كثيرة وكبيره ( المنظورة منها وغير المنظورة ) والتحديات التي يواجهها ليست بالسهلة ولا بالقليلة كذلك ؛  وهو الٱمر الذي يجعل الجميع دون إستثناء ٱمام مسؤولياتهم الوطنية والٱخلاقية والإنسانية ٱيضا ؛ فقد حان الوقت الحقيقي لإثبات الإرادة السياسية المقترنة بالفعل الإستثنائي المطلوب حضوره اليوم ٱكثر من ٱي وقت مضى ؛  وتجسيد المصداقية الوطنية وإنزال الشعارات من سماء السياسة إلى ٱرض الواقع وتحويلها إلى مواقف ملموسة من خلال الإستجابة المسؤولة و الإنخراط و التفاعل مع عملية التحضير والمشاركة الفعاله فيها ضمانا لإنعقاد المؤتمر ونجاحة في تحقيق الغاية الوطنية التي ينتظرها شعبنا منه ؛ فقد ٱصبح ذلك ضرورة وطنية ملحة لا تحتمل المزايدات والمناورات وإختلاق الٱعذار والمبررات لعدم المشاركة ٱو وضع العراقيل في طريقه .. !!

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى